كتاب الحلقات الخمس – مياموتو موساشي الجزء الثالث

كتاب الحلقات الخمس – مياموتو موساشي – الجزء الثالث

كتاب الحلقات الخمس – مياموتو موساشي

الجزء الثالث

 

لمى إبراهيم فياض

26 آب 2019، صيدا، لبنان

يمنع نشر المقال الحاضر من دون التقيّد بشرط: ذكر إسم الكاتب ووضع رابط المدونة الإلكتروني (HTML Link) الذي يحيل إلى مكان المصدر، تحت طائلة تطبيق أحكام قانون حماية الملكية الفكرية.

 

فيما قمتُ في الجزء الأول (كتاب الحلقات الخمس – مياموتو موساشي – الجزء الأول) بعرض سيرة حياة مياموتو موساشي التفصيلية، وفي الجزء الثاني (كتاب الحلقات الخمس – مياموتو موساشي – الجزء الثاني) بعرض نبذة عن كتابه الحلقات الخمس أو كتاب الخواتم الخمس. فسأقوم بهذا الجزء الثالث والأجزاء التالية تباعاً بعرض الترجمة إلى العربية لكتاب الحلقات الخمسة نفسه، والذي أقوم بترجمته.

كتاب الحلقات الخمس – مياموتو موساشي

المقدمة

لقد تدربت لسنوات عديدة في نهج (طريق المحارب) الاستراتيجية، واسمها “ني-تن إيشي ريو”، والآن أعتقد أنني سأشرح ذلك كتابةً للمرة الأولى. نحن الآن خلال العشرة أيام الأولى من الشهر العاشر في السنة العشرين ل “كانيه” (1645). لقد تسلقت جبل “إيواتو” من “هيجو” في “كيوشو” لتكريم الجنة (في ديانة الشنتو يوجد عدة آلهة)، والدعاء ل “كوانون” (إله الرحمة في البوذية)، والركوع أمام بوذا. أنا محارب من مقاطعة هاريما، شينمين موساشي نو كامي فوجيوارا نو جشين، وعمري ستون سنة.

منذ شبابي، كان قلبي يميل نحو طريق الإستراتيجية. كانت مبارزتي الأولى عندما كنتُ في الثالثة عشرة من عمري، غلبتُ استراتيجياً من مدرسة “شينتو”، “أريما كيهي”. عندما كان عمري ستة عشر عامًا، غلبتُ أحد الاستراتيجيين القادرين، “تاداشيما أكياما”. عندما كنت في الواحد وعشرين من عمري ذهبتُ إلى العاصمة والتقيتُ بجميع أنواع الاستراتيجيين، ولم أخفق مرة واحدة في الفوز في العديد من المبارزات.

بعد ذلك، انتقلت من مقاطعة إلى مقاطعة للمبارزة مع خبراء استراتيجيين من مدارس مختلفة، ولم أفشل في الفوز مرة واحدة على الرغم من أنني واجهت ما يصل إلى ستين مواجهة. كان هذا بين سن الثالثة عشرة والثامنة والعشرين أو التاسعة والعشرين من عمري. عندما وصلت إلى الثلاثين، نظرت إلى ماضيّ. لم تكن الانتصارات السابقة بسبب استراتيجيتي المتقنة. ربما كانت القدرة الطبيعية، أو ترتيب الجنة، أو أن استراتيجية المدارس الأخرى كانت أدنى. بعد ذلك درستُ صباحاً ومساءاً بحثًا عن المبدأ، وحققتُ طريق الإستراتيجية عندما كنتُ في الخمسين من عمري.

ومنذ ذلك الحين عشتُ دون اتباع أي طريقة خاصة. وهكذا مع فضيلة الإستراتيجية أمارس العديد من الفنون والقدرات ― كل الأشياء بلا معلم. لكتابة هذا الكتاب لم أستخدم قانون بوذا أو تعاليم كونفوشيوس، ولا قصص الحرب القديمة ولا الكتب عن التكتيكات العسكرية. بل أتناول فرشاتي لشرح الروح الحقيقية لمدرسة “إيتشي” هذه كما تنعكس في طريق الجنة وكوانون (Kwannon). الوقت هو ليل اليوم العاشر من الشهر العاشر، في ساعة النمر (3-5 صباحاً).

كتاب الأرض

الاستراتيجية هي حرفة المحارب. يجب أن يسنّ القادة الحرفة، ويجب على الجنود معرفة هذا الطريق. لا يوجد محارب في العالم اليوم يفهم حقًا طريق الإستراتيجية.

هناك طرق مختلفة. هناك طريق الخلاص حسب قانون بوذا، طريقة كونفوشيوس التي تحكم طريقة التعلم، وطريقة الشفاء كطبيب، كشاعر يدرس طريقة واكا (Waka) (أغنية اليابان أو أغنية التناغم)، الشاي (دروس ومدارس تعليم طقوس شرب الشاي وتقديمه)، رماية السهام، والعديد من الفنون والمهارات الأخرى. كل رجل يمارس ما يشعر أنه يميل إليه.

يقال إن المحارب هو الطريق المزدوج للقلم والسيف، وينبغي أن يتذوق ويحب كلا السبيلين. حتى لو كان الرجل ليس لديه القدرة الطبيعية يمكن أن يكون محارباً عن طريق الالتصاق بجدّ لكلا شعبتي الطريق. بشكل عام، طريق المحارب هو قبول حازم للموت. ليس فقط المحاربون بل أيضاً الكهنة والنساء والفلاحون والقوم الأضعف يموتون بسهولة في سبيل الواجب أو بسبب العار، وهذا شيء مختلف. المحارب مختلف في أن دراسة طريق الإستراتيجية تعتمد على التغلب على الرجال. عن طريق النصر المكتسب في تقاطع السيوف مع الأفراد، أو الالتزام بمعركة مع أعداد كبيرة، يمكننا تحقيق القوة والشهرة لأنفسنا أو لسيدنا. هذه هي فضيلة الاستراتيجية.

طريق الاستراتيجية

في الصين واليابان، يُعرف ممارسو الطريق باسم “أسياد الاستراتيجية”. يجب أن يتعلم المحاربون هذه الطريق.

في الآونة الأخيرة، كان هناك أشخاص يدخلون العالم كإستراتيجيين، لكنهم عادةً ما يكونوا مجرد مبارزين بالسيوف. تلقى زائري مزارات كاشيما كانتوري من مقاطعة هيتاشي تعليمات من الآلهة، وأنشأوا المدارس على أساس هذا التدريس، مسافرين من بلد إلى بلد ناقلين التعليمات للرجال. هذا هو المعنى الحديث للإستراتيجية.

في العصور القديمة تم سرد استراتيجية بين القدرات العشرة والفنون السبعة باعتبارها ممارسة مفيدة. كانت بالتأكيد فنًا ولكن كممارسة مفيدة لم يقتصر عليها سيف المبارزة. لا يمكن رؤية القيمة الحقيقية للمبارزة بالسيف داخل حدود تقنية المبارزة بالسيف.

إذا نظرنا إلى العالم نرى فنوناً للبيع. الرجال يستخدمون المعدات لبيع الأنفس. كما لو كان مع الجوز والزهرة، أصبح الجوز أقل من الزهرة. في هذا النوع من طريق الاستراتيجية، كل من المعلمون ومتعلمو الطريقة هم معنيون بتلوين وإظهار أسلوبهم، في محاولة لتسريع إزهار الزهرة.

يتحدثون عن “هذا الدوجو” و “ذاك الدوجو” (غرفة الدراسة). هم يبحثون عن الربح. قال شخص ما مرةً: “الاستراتيجية غير الناضجة هي سبب الحزن”. كان هذا القول الحقيقي.

هناك أربع طرق يمر بها الرجال عبر الحياة: كسادة ومزارعين وحرفيين وتجار.

طريق المزارع. باستخدام الأدوات الزراعية، يرى فصول الربيع حتى فصول الخريف مع العين على التغيرات في الموسم.

الثاني هو طريق التاجر. يحصل صانع النبيذ على مكوناته ويضعهم لاستخدامها في كسب رزقه. طريقة التاجر هي دائمًا العيش من خلال أخذه الربح. هذه هي طريقة التاجر.

ثالثاً، المحارب المحترم، يحمل أسلحة طريقه. طريق االمحارب هو السيطرة على فضيلة أسلحته. إذا كان الرجل يكره الاستراتيجية فهو لن يقدّر فائدة الأسلحة، فهل يجب ألا يكون لديه ذوق قليل لهذا؟

رابعاً، طريق الحرفي. طريقة النجّار (النجار يعني المهندس والبنّاء فالأبنية في زمنه كانت خشبية) هي أن يصبح ماهرًا في استخدام أدواته، أولاً يضع خططه مع تدبير حقيقي ومن ثم يؤدي عمله حسب الخطة، هكذا يمر عبر الحياة.

هذه هي الطرق الأربع للرجل النبيل، المزارع، الحرفي والتاجر.

مقارنة طريق النجار بالإستراتيجية

المقارنة مع النجارة هي من خلال الاتصال مع المنازل. بيوت االنبلاء، ومنازل المحاربين، والمنازل الأربعة (كان هناك أربعة فروع لعائلة فوجيوارا التي سيطرت على اليابان في فترة هايان، كما كان هناك اربعة مدارس للشاي)، ورُكام المنازل، وازدهار المنازل، وأسلوب المنزل، وتقاليد المنزل، واسم المنزل. يستخدم النجار خطة رئيسية للمبنى، وطريقة الاستراتيجية متشابهة في وجود خطة للحملة. إذا كنت تريد أن تتعلم حرفة الحرب، تفكّر في هذا الكتاب. المعلم كالإبرة، التلميذ هو الخيط. يجب أن تمارس باستمرار.

مثل النجار، يجب على القائد معرفة القواعد الطبيعية، وقواعد البلاد، وقواعد المنازل. هذه هي طريق النجّار.

يجب أن يعرف النجار النظرية المعمارية للأبراج والمعابد، وخطط القصور، ويجب أن يوظف الرجال لإنشاء المنازل. طريق النجار هو نفس طريق قائد منزل المحارب.

في بناء المنازل، يتم اختيار الأخشاب. المستقيم غير معقود من الأخشاب ذو المظهر الجيد يُستخدم للأعمدة المكشوفة، الأخشاب المستقيمة ذات العيوب الصغيرة تُستخدم للأعمدة الداخلية. الأخشاب من أفضل مظهر، حتى لو كانت ضعيفة قليلاً، تُستخدم للعتبات والأعتاب والأبواب والأبواب المنزلقة، وهلّم جراً. الأخشاب القوية والجيدة، على الرغم من أنها تكون معقودة ومرسومة، يمكن استخدامها دائمًا بتروٍ في البناء. الأخشاب التي تكون ضعيفة أو معقودة في جميع أنحائها تُستخدم في السقالات، وفي وقت لاحق للحطب.

يخصص النجار رجاله للعمل وفقًا لقدرتهم. بلاطو الأرض، صناع الأبواب المنزلقة، العتبات والأعتاب والسقوف ، وهلم جرا. من يملكون قدرة ضعيفة يبلطون الأرض، ومن لهم قدرة أقل ينحتون الأوتاد ويقومون بمثل هذه الأعمال المتنوعة. إذا كان النجار يعلم وينشر رجاله بشكل جيد، فسيصبح العمل المنجز جيداً.

يجب أن يأخذ النجار في الاعتبار قدرات وقيود رجاله، يمر بينهم ولا يسأل أي شيء غير معقول. يجب أن يعرف معنوياتهم وروحهم، ويشجعهم عند الضرورة. هذا هو نفس مبدأ الإستراتيجية.

طريق الاستراتيجية

مثل الجندي، يشحذ النجار أدواته الخاصة. يحمل معداته في صندوق أدواته، ويعمل تحت إشراف مشرف له. يصنع الأعمدة والروافد بالفأس، ويشكّل ألواح الأرضية والرفوف بالفأرة (أداة نجارة)، ويقطع النقوش المخرمة والمنحوتات بدقة، معطياً عملاً منتهياً بامتياز كما تسمح مهارته. هذه هي حرفة النجارين. عندما يصبح النجار ماهرًا ويتفهم الإجراءات، يمكن أن يصبح كبير العمال.

إن تحقيق هدف النجار هو، امتلاك أدوات تقطع بشكل جيد، لصنع أضرحة صغيرة، رفوف للكتابة، طاولات، فوانيس ورقية، ألواح تقطيع وأغطية قدر. هذه هي تخصصات النجار. الأشياء متشابهة بالنسبة للجندي. يجب أن تفكر بعمق حول هذا.

إن تحقيق هدف النجار هو أن عمله ليس مشوهاً، وأن المفاصل غير منحرفة، وأن العمل مخطط حقًا بحيث يجتمع جيدًا وليس مجرد انتهاء في مقاطع. هذا أساسي.

إذا كنت تريد أن تتعلم بهذه الطريقة، فكر جيدًا في الأشياء المكتوبة في هذا الكتاب، كل واحدة على حدى. يجب عليك القيام ببحوث كافية.

اترك رد