ملخص كتاب قوانين الطبيعة البشرية

 

ترجمة وتلخيص: لمى فياض
31 تشرين الأول 2018، صيدا، لبنان

 

يُمنَع نشر المقال الحاضر من دون التقيّد بشرط: ذكر إسم المؤلف ووضع رابط المدونة الإلكتروني (HTML Link) الذي يحيل إلى مكان المصدر، تحت طائلة تطبيق أحكام قانون حماية الملكية الفكرية.

فيما يلي ملخص كتاب “قوانين الطبيعة البشرية” (The Laws of Human Nature) للكاتب روبرت غرين (Robert Greene) الذي صدَرَ في 23 تشرين الأول 2018، وهو الكتاب السادس للمؤلف، وذلك بعد أن تحدثتُ عن الكتاب بشكل تفصيلي في المقال السابق (قوانين الطبيعة البشرية – روبرت غرين) وأوردتُ فيه مقتطفاً من الكتاب قمتُ بترجمته عن النرجسي التائب ثم أوردتُ الفهرس التفصيلي للكتاب في المقال (الفهرس التفصيلي لكتاب قوانين الطبيعة البشرية).

القانون 1 : سيطر على ذاتك العاطفية – قانون اللاعقلانية
قد يُعجبك أن تتخيّل أنك متحكّمٌ في قدرك، وأنك تخطّط بوعي لمسار حياتك بأفضل ما يمكنك. ولكنك غير مدركٌ إلى حدّ كبير كم تسيطر عليك مشاعرك. تجعلك المشاعر تبحث عن أدلة تؤكد ما تريد مسبقاً أن تؤمن به. تجعلك ترى ما ترغب أن ترى، حسب مزاجك، مما يفصلك عن الواقع، ويكون مصدراً للقرارات السيئة والأنماط السلبية التي تطارد حياتك. العقلانية هي القدرة على تعطيل هذه التأثيرات العاطفية، على التفكير بدلاً من إبداء ردّة فعل، على الانفتاح الفكري لما يحدثُ حقيقةً، بالتعارض لما تشعر به. لا يأتي الأمر بشكل طبيعي، إنه قوة يجب أن ننمّيها، ولكن بفعل ذلك، ندرك أعظم إمكانياتنا.

القانون 2 : حوّل الحب الذاتي الى التعاطف – قانون النرجسية
جميعنا نملك بشكل طبيعى الأداة الأكثر تميّزاً للاتصال بالناس وبلوغ القوة الاجتماعية – التعاطف. عندما يتمّ تنميتها واستخدامها بشكل سليم، تسمح لنا بالرؤية داخل أمزجة وعقول الآخرين، بحيث تعطينا القوة للتنبؤ بأفعال الناس، وتخفيض ردود أفعالهم بأسلوب لطيف. هذه الأداة هي مسكّنة بامتصاصنا الذاتي الاعتيادي. جميعنا نرجسيون، بعضنا بشكل أعمق على الطيف أكثر من غيره. إنّ رسالتنا في الحياة هي الوصول الى توافق مع هذا الحب الذاتي وتعلّم كيفية تحويل حساسيتنا نحو الخارج، باتجاه الآخرين، بدلاً من نحو الداخل. يجب أن نتعرّف في نفس الوقت على النرجسيين السامّين بيننا قبل التورّط في شِرك الدراما الخاصة بهم، والتسمّم بحسدهم.

القانون 3 : أُنظر من خلال أقنعة الناس – قانون تقمّص الأدوار
يميل الناس لارتداء القناع الذي يُظهرهم في أفضل ضوء ممكن – متواضع، واثق، مجتهد. هم يقولون الأشياء الصحيحة، ويبتسمون، ويبدون مهتمين بأفكارنا. يتعلمون إخفاء عدم أمانهم وحسدهم، إذا ما أخذنا هذا المظهر إلى الواقع، فإننا لا نعرف أبداً مشاعرهم الحقيقية، وفي بعض الأحيان نُصاب بالعمى بسبب مقاومتهم المفاجئة، وعدائيتهم وأعمالهم المتلاعبة. لحسن الحظ، يمتلك القناع تشققات فيه. يُسرّب الناس باستمرار شعورهم الحقيقي ورغباتهم اللاواعية في الإشارات غير اللفظية التي لا يستطيعون السيطرة عليها تماماً – تعبيرات الوجه، والتعبيرات الصوتية، والتوتر في الجسم، والإيماءات العصبية. يجب أن تتقن هذه اللغة بتحويل نفسك إلى قارئ متفوق للرجال والنساء. متسلّحاً بهذه المعرفة، يمكنك اتخاذ التدابير الدفاعية المناسبة. من ناحية أخرى، بما أن المظاهر هي ما يحكم الناس عليك به، فيجب أن تتعلم كيف تُقدّم أفضل واجهة وتلعب دورك بأقصى تأثير.

القانون 4 : حدّد قوة شخصية الناس – قانون السلوك القهري
عند اختيار الأشخاص للعمل والمشاركة، لا تُفتَن بسمعتهم أو تُؤخَذ بالصورة السطحية التي يحاولون عرضها. بدلاً من ذلك، درّب نفسك على النظر في أعماقهم ورؤية شخصيتهم، إذ يتمّ تشكيل شخصية الناس في سنواتهم الأولى ومن خلال عاداتهم اليومية. هذا ما يُجبرهم على تكرار أعمال معينة في حياتهم والوقوع في أنماط سلبية. أُنظر عن كثب إلى مثل هذه الأنماط وتذكّر أن الناس لا يفعلون شيئًا فقط لمرة واحدة. سوف يكرّرون حتماً سلوكهم. قم بقياس القوة النسبية لشخصيتهم من خلال كيفية التعامل بشكل جيد مع الشدائد، ومن خلال قدرتهم على التكيف والعمل مع الآخرين، وصبرهم وقدرتهم على التعلّم. إنجذب دائماً نحو أولئك الذين يُظهرون علامات القوة، وتجنّب العديد من الأنواع السامة هناك. تعرّف تماماً على شخصيتك الخاصة حتى تتمكّن من كسر أنماطك القهرية والسيطرة على مصيرك.

القانون 5 : كُن موضِع رغبة مراوِغ – قانون الاشتهاء
إن الغياب والحضور لهما تأثيرات أولية للغاية علينا. إن الكثير من الحضور يخنق، بينما تُحفِّز درجة من الغياب اهتمامنا. لقد تَميّزنا بالرغبة المستمرة في امتلاك ما ليس لدينا – الشيء المُسقَط من قبل أوهامنا. تعلّم كيفية خلق بعض الغموض من حولك، واستخدام الغياب الاستراتيجي لجعل الناس يرغبون في العودة، لكي يريدوا أن يمتلكوك. ألمِح أمام الآخرين ما يفتقدونه أكثر في الحياة، ما يُحظر عليهم امتلاكه، وسوف يُجنّون بالرغبة. إن العشب دائماً أكثر اخضراراً على الجانب الآخر من السياج. تغلّب على هذا الضعف في نفسك من خلال تقبّل ظروفك، مصيرك.

القانون 6 : ارتقي بوجهة نظرك – قانون قِصَر النظر
إنه في الجزء الحيواني من طبيعتك أن تكون أكثر إعجاباً بما يمكنك رؤيته وسماعه في الوقت الحاضر – أحدث تقارير واتجاهات الأخبار، وآراء وأفعال الأشخاص من حولك، وكل ما يبدو أكثر دراماتيكية. هذا هو ما يجعلك تسقط على مخططات مغرية توعِدُ بتحقيق نتائج سريعة وأموال سهلة. هذا أيضاً ما يجعلك تبالغ في الاستجابة للظروف الحالية – تصبح مبتهجاً للغاية أو مذعوراً حين تتحول الأحداث إلى اتجاه واحد أو آخر. تعلّم كيفية قياس الأشخاص من خلال ضيق رؤيتهم أو اتساع نطاق رؤيتهم؛ تجنّب التشابك مع أولئك الذين لا يستطيعون رؤية عواقب أفعالهم، والذين هم في وضعية ردّ الفعل المستمر. سوف يُصيبوك بهذه الطاقة. يجب أن تكون عيناك على الاتجاهات الأكبر التي تحكم الأحداث، على ما هو غير مرئي على الفور. لا تغفل عن أهدافك البعيدة المدى. بمنظور عالي، سيكون لديك الصبر والوضوح للوصول إلى أي هدف تقريباً.

القانون 7 : ليّن مقاومة الناس عبر تأكيد رأيهم الذاتي – قانون الدِفاعية
إن الحياة قاسية والناس قادرين على المنافسة. يجب علينا بطبيعة الحال الاعتناء بمصالحنا الخاصة. نريد أيضًا أن نشعر بأننا مستقلون، ونقوم بمزايداتنا الخاصة. لذلك عندما يحاول الآخرون إقناعنا أو تغييرنا، نصبح دفاعيين ومقاومين. إن حاجتنا للشعور بالاستقلال ترضخ للتحديات. لهذا السبب من أجل جعل الناس يتخلّون عن مواقفهم الدفاعية، يجب عليك دائماً أن تجعل الأمر يبدو وكأن ما يفعلونه هو بإرادتهم الحرة. إن خلق شعور بالدفء المتبادل يساعد على تليين مقاومة الناس ويجعلهم يريدون المساعدة. لا تهاجم الناس بسبب معتقداتهم أو تجعلهم يشعرون بعدم الأمان بشأن ذكائهم أو طيبتهم – هذا من شأنه أن يعزّز دفاعهم فقط ويجعل مهمتك مستحيلة. اجعلهم يشعرون بأنه من خلال فعلهم ما تُريد يكونون نبلاء ومُحسنين – الإغراء النهائي. تعلّم ترويض طبيعتك العنيدة وحرّر عقلك من مواقفه الدفاعية والمغلقَة، مطلِقاً العنان لقِواك الإبداعية.

القانون 8 : غيّر ظروفك بتغيير موقفك – قانون التخريب الذاتي
كل واحد منا لديه طريقة خاصة للنظر إلى العالم، لتفسير الأحداث وأفعال الناس من حولنا. هذا هو موقفنا، ويحّدد الكثير مما يحدث لنا في الحياة. إذا كان موقفنا مخيفاً في الأساس، فإننا نرى السلبية في كل الظروف. نتوقف عن استغلال الفرص. نحن نلوم الآخرين على الأخطاء ونفشل في التعلّم منها. إذا شعرنا بأننا مُعادون أو مرتابون، فإننا نجعل الآخرين يشعرون بمثل هذه المشاعر في وجودنا. نحن نقوم بتخريب حياتنا المهنية وعلاقاتنا من خلال خلق الظروف التي نخشاها أكثر بطريقة لاواعية. ومع ذلك، فإن موقف الإنسان قابل للتكيّف. من خلال جعل موقفنا أكثر إيجابية، وانفتاحاً، وتسامحاً مع الآخرين، يمكننا أن نُشعِلُ ديناميكية مختلفة – يمكننا أن نتعلم من الشدائد، نخلق الفرص من لا شيء، ونجذب الناس إلينا. يجب علينا استكشاف حدود إرادتنا وإلى أي مدى يمكن أن تأخذنا.

القانون 9 : واجِه جانبك المظلم – قانون القمع
نادراً ما يكون الناس من هم على ما يبدون عليه. إن التربّص تحت مظهرهم الخارجي المهذب والأنيس هو بالضرورة جانب الظل المظلم المتكوّن من عدم الأمان والنبضات العدوانية والأنانية التي يقمعونها ويُخفونها بعناية بعيداً عن أنظار العامة. هذا الجانب المظلم يتسرب من السلوك الذي يُربكك ويضرّ بك. تعلّم كيفية التعرف على علامات الظل قبل أن تصبح سامة. أنظر إلى صفات الأشخاص الظاهرة – القداسة، والقساوة وما إلى ذلك – كتغطية على الميزة المعاكسة. يجب أن تدرك جانبك المظلم. فبكونك واعياً به، يمكنك التحكم وتوجيه الطاقات الإبداعية الكامنة في لاوعيك. من خلال دمج الجانب المظلم بشخصيتك، ستصبح إنسانًا أكثر اكتمالاً وستشعّ أصالةً تجذب الأشخاص إليك.

القانون 10 : احذر الأنا الهشّة – قانون الحسد
نحن البشر مضطرون بطبيعة الحال لمقارنة أنفسنا مع بعضنا البعض. نحن نقيس باستمرار حالة الأشخاص، ومستويات الاحترام والاهتمام الذي يتلقونه، ونلاحظ أي اختلافات بين ما لدينا وما لديهم. بالنسبة لبعضنا، هذه الحاجة إلى المقارنة تخدم كحافز للتفوق من خلال عملنا. بالنسبة لآخرين، يمكن أن يتحول إلى حسد عميق – الشعور بالدونية والإحباط الذي يؤدي إلى هجمات سرية وتخريب. لا أحد يعترف بالتصرف بدافع الحسد. يجب أن تتعرف على علامات الإنذار المبكرة – الثناء والمزايدات من أجل الصداقة التي تبدو مثيرة وغير متناسبة؛ توجيه مبطّن لكلام جارح تحت ستار الفكاهة الطيبة؛ عدم ارتياح واضح مع نجاحك. من المرجح أن يظهر فجأة بين الأصدقاء أو زملائك في نفس المهنة. تعلّم تحويل الحسد عن طريق جذب الانتباه بعيداً عنك. طوّر شعورك بالقيمة الذاتية من المعايير الداخلية وليس من المقارنات المستمرة.

القانون 11 : اعرف حدودك – قانون العظمة
نحن البشر لدينا حاجة عميقة للتفكير في أنفسنا. إذا كان هذا الرأي عن طيبتنا وعظمتنا وتألقنا ينحرف بما فيه الكفاية عن الواقع، فإننا نصبح متكلّفين. نتخيل تفوقنا. في كثير من الأحيان، سيؤدي قدر ضئيل من النجاح إلى رفع عَظَمَتنا الطبيعية إلى مستويات أكثر خطورة. إن رأينا الذاتي العالي تمّ تأكيده الآن عن طريق الأحداث. ننسى الدور الذي ربما لعبه الحظ في النجاح، أو مساهمة الآخرين. نتخيل أنه لدينا لمسة ذهبية. بفقدان الاتصال مع الواقع، نتخذّ قرارات غير عقلانية. هذا هو السبب في أن نجاحنا في كثير من الأحيان لا يدوم. ابحث عن علامات العَظَمَة المرتفعة في نفسك وفي الآخرين – مستحوذاً على اليقين في النتيجة الإيجابية لخططك؛ النَزَق المفرط في حال الانتقاد؛ الازدراء لأي شكل من أشكال السلطة. واجه الانجرار للعظمة من خلال الحفاظ على تقييم واقعي لنفسك وحدودك. اربط أي مشاعر للعظمة بعملك وإنجازاتك ومساهماتك في المجتمع.

القانون 12 : أعِد ارتباطك بالمذكر أو المؤنث في داخلك – قانون صلابة الجنسانية
كل منا له صفات ذكورية وأنثوية – بعضها جيني، وبعضها يأتي من التأثير العميق للوالدين من الجنس الآخر. ولكن في الحاجة إلى تقديم هوية ثابتة في المجتمع، فإننا نميل إلى قمع هذه الصفات، مع التركيز المبالغ على الدور الذكوري أو الأنثوي المتوقع منا. ونحن ندفع ثمن ذلك. نفقد أبعاد ثمينة لشخصيتنا، وتصبح أفكارنا وأساليبنا في التصرف متزمّتة. تعاني علاقاتنا مع أفراد الجنس الآخر فيما نُسقط عليها أوهامنا وأعمالنا العدائية. يجب أن تكون على دراية بهذه الصفات الذكرية أو الأنثوية المفقودة وتُعيد الاتصال ببطء معها، مُطلِقاً العنان للقوى الإبداعية في هذه العملية. سوف تصبح أكثر مرونة في تفكيرك. بإخراج الصفة الخافتة المذكرة أو المؤنثة لشخصيتك، سوف تُذهل الناس بأن تكون نفسك بشكل أصلي. لا تلعب دور الجندر المتوقع، بل قُم بإنشاء الدور الذي يناسبك.

القانون 13 : تقدّم بحسّ الهدف – قانون التشتّت
على عكس الحيوانات، مع غرائزها لإرشادها إلى مخاطر الماضي، نحن البشر يجب أن نعتمد على قراراتنا الواعية. نبذل قصارى جهدنا عندما يتعلق الأمر بمسارنا الوظيفي والتعامل مع النكسات الحتمية في الحياة. ولكن في الجزء الخلفي من عقولنا، يمكننا الإحساس بفقدان اتجاه شامل، حيث يتم سحبنا بهذه الطريقة وبتلك الطريقة من خلال مزاجنا وآراء الآخرين، كيف انتهى بنا المطاف في هذا العمل، في هذا المكان؟ هذا الانحراف يمكن أن يؤدي إلى طريق مسدود. إن الطريقة لتجنب مثل هذا المصير هي بتطوير إحساس بالهدف، واكتشاف دعوتنا في الحياة واستخدام مثل هذه المعرفة لإرشادنا في قراراتنا. فنصل إلى معرفة أنفسنا بشكل أعمق – أذواقنا وميولنا. نحن نثق بأنفسنا، ونعرف المعارك والطرق التي يجب تجنبها. حتى لحظات الشك لدينا، حتى إخفاقاتنا لها هدف – لزيادتنا صلابة. مع هذه الطاقة والتوجيه، تمتلك أفعالنا قوة لا يمكن وقفها.

الفصل 14: قاوم الانسحاب نحو الأسفل للمجموعة – قانون المطابقة
لدينا جانب في شخصيتنا بأننا لا نُدرك بشكل عام – شخصيتنا الاجتماعية، والشخص المختلف الذي نصبحه عندما نعمل في مجموعات من الناس. في إطار المجموعة، نحاكي دون قصد ما يقوله الآخرون ويفعلونه. نحن نفكر بشكل مختلف، أكثر اهتماماً بالتصديق والاعتقاد بما يعتقده الآخرون. نشعر بعواطف مختلفة، ونُصاب بمزاج المجموعة. نحن أكثر عرضة للمخاطرة، والتصرف بشكل غير عقلاني، لأن الجميع يفعل ذلك. هذه الشخصية الاجتماعية يمكن أن تهيمن على ما نحن عليه. بالاستماع إلى الآخرين وبالتوافق لسلوكنا لهم، نفقد ببطء الإحساس بتفردنا وقدرتنا على التفكير بأنفسنا. الحل الوحيد هو بتطوير الوعي الذاتي والفهم المتفوق للتغييرات التي تحدث داخلنا في المجموعات. بمثل هذا الذكاء، يمكننا أن نصبح فاعلين اجتماعيين متفوقين، قادرين على التكيف ظاهريًا والتعاون مع الآخرين على مستوى عالٍ، مع الحفاظ على استقلالنا وعقلانيتنا.

القانون 15 : إجعلهم يريدون اللحاق بك – قانون التقلّب
على الرغم من أن أساليب القيادة تتغير مع الزمن، إلا أن ثابتٌ واحد يبقى: فالناس دائمًا ما يتناقضون حول من هم في السلطة. يريدون أن يُقادوا ولكن أيضا أن يشعروا بالحرية. يريدون أن يتمتعوا بالحماية وأن يتمتعوا بالرخاء لكن دون التضحيات؛ هم يعبدون الملك ويريدون قتله في آن واحد. عندما تكون قائد المجموعة، يكون الناس مستعدين باستمرار للانقلاب عليك في اللحظة التي تبدو فيها ضعيفاً أو تواجه انتكاسة. لا تستسلم للأحكام المسبقة للزمن، فتتخيل أن ما عليك القيام به لكسب ولاءهم هو أن تكون متساوياً أو صديقاً لهم؛ سوف يشكّ الناس في قوتك، ويرتابون في دوافعك، ويستجيبون بازدراء خفيّ. إن السلطة هي الفن الدقيق في خلق مظهر القوة والشرعية والعدالة فيما تجعل الناس يتعرفون عليك كقائد في خدمتهم. إذا كنت تريد أن تقود، يجب عليك إتقان هذا الفن في وقت مبكر في حياتك. وبمجرد اكتساب ثقة الناس، سيقفون معك كقائد لهم، بغض النظر عن الظروف السيئة.

القانون 16 : انظر إلى العداء خلف الواجهة الودية – قانون العدوانية
على السطح، يبدو الناس من حولك مهذبين ومتحضرين. لكن تحت القناع، هم جميعاً يتعاملون حتماً مع الإحباطات. لديهم حاجة للتأثير على الناس والحصول على السلطة على الظروف. بالشعور بالصدّ في محاولاتهم، غالباً ما يحاولون تأكيد أنفسهم بطرق استغلالية تتصيّدك على غفلة. ثم هناك مِمَن حاجتهم إلى السلطة ونفاد صبرهم للحصول عليها أكثر من الآخرين. يصبحون عدوانيين بشكل خاص، ويسلكون طريقهم من خلال ترويع الناس، ويكون عنيدين ومستعدين للقيام بأي شيء تقريباً. يجب عليك تحويل نفسك إلى مراقب متفوق لرغبات الناس العدوانية غير المُرضية، مع إيلاء اهتمام إضافي للمعتدين المزمنين والمعتدين السلبيين في وسطنا. يجب أن تتعرف على العلامات – أنماط السلوك السابقة، والحاجة المهووسة إلى السيطرة على كل شيء في بيئتهم – مما يُشير إلى الأنواع الخطيرة. فهي تعتمد على جعلك عاطفياً – خائفاً وغاضباً – وغير قادراً على التفكير بشكل سليم. لا تُعطيهم هذه القوة. عندما يتعلق الأمر بطاقتك العدوانية، تعلّم ترويضها وتوجيهها لأغراض مثمرة – ناصِر نفسك، مهاجماً المشاكل بطاقةٍ لا هوادة فيها، ومحقِّقاً طموحات كبيرة.

القانون 17 : اغتنم اللحظة التاريخية – قانون قِصر نظر الأجيال
لقد وُلِدتَ في جيلٍ يُحدّد من أنت أكثر مما تتخيل. يريد جيلك أن يفصل نفسه عن الجيل السابق ويضع لهجة جديدة للعالم. في هذه العملية، يشكّل بعض الأذواق والقيم وطرق التفكير التي تستوعبها أنت كفرد. مع تقدمك في العمر، تميل قيم وأفكار الجيل إلى إغلاقك عن وجهات النظر الأخرى، مما يؤدي إلى تقييد عقلك. إن مهمتك هي أن تفهم بأعمق قدر ممكن هذا التأثير القوي على من أنت عليه وكيف ترى العالم. بمعرفتك بعمق لروح جيلك وللأوقات التي تعيش فيها، ستتمكن من استغلال روح العصر. ستكون أنت الشخص الوحيد الذي يتوقّع ويعيّن الاتجاهات التي يتلهّف لها جيلك. سوف تحرّر عقلك من القيود العقلية التي يضعها عليك جيلك، وسوف تصبح أكثر الشخصَ الذي تتخيل نفسك أنك تكونه، بكل القوة التي تمنحك اياها الحرية.

القانون 18 : تأمّل في الوفاة الشائعة – قانون إنكار الموت
معظمنا يقضي حياته متجنّباً التفكير في الموت. بدلاً من ذلك، يجب أن تكون حتمية الموت في أذهاننا باستمرار. إن فهمنا لقِصَر الحياة يملأنا بالإحساس بالهدف وبالإلحاح لتحقيق أهدافنا. إن تدريب أنفسنا على مواجهة هذا الواقع وقبوله يجعل من الأسهل إدارة النكسات التي لا مفرّ منها والانفصالات والأزمات في الحياة. ذلك يُعطينا إحساساً بالتناسب، مع ما يهمّ حقاً في هذا الوجود الوجيز لنا. يبحث معظم الناس باستمرار عن طرق لفصل أنفسهم عن الآخرين وليشعروا بالتفوق. بدلاً من ذلك، يجب أن ننظر إلى الوفاة لكل شخص، وكيف أنه يساوي بيننا ويربطنا جميعًا. من خلال إدراكنا العميق لموتنا، فإننا نكثّف خبرتنا في كل جانب من جوانب الحياة.