بالتاسار غراسيان وفن الحكمة الدنيوية

الجزء السابع والأخير

لمى فياض

25 آب 2018، صيدا، لبنان

 

يمنع نشر المقال الحاضر من دون التقيّد بشرط: ذكر إسم المؤلف ووضع رابط المدونة الإلكتروني (HTML Link) الذي يحيل إلى مكان المصدر، تحت طائلة تطبيق أحكام قانون حماية الملكية الفكرية.

 

المقالات المرتبطة: (الخطيئة الثامنة) (موجز قوانين القوة الثمانية والأربعون) (جوتشي والإعتماد على الذات) (نظرية الوجه الغليظ والقلب الأسود) (صناعة السلطة والقوة – الجزء الأول) (قوانين الدهاء) (إمتلك دهاء الثعلب وذكاء الذئب)

 

فيما يلي أُتابع ترجَمة وعرض أبرز الحِكَم في كتاب “فن الحكمة الدنيوية” عن النصّ الأصلي بشكل موجز وهادف. لقراءة الأجزاء الستة الأولى يُرجى النقر على الروابط التالية: (بالتاسار غراسيان وفن الحكمة الدنيوية – الجزء الأول) (بالتاسار غراسيان وفن الحكمة الدنيوية – الجزء الثاني) (بالتاسار غراسيان وفن الحكمة الدنيوية – الجزء الثالث) (بالتاسار غراسيان وفن الحكمة الدنيوية – الجزء الرابع) (بالتاسار غراسيان وفن الحكمة الدنيوية – الجزء الخامس) (بالتاسار غراسيان وفن الحكمة الدنيوية – الجزء السادس)

 

131.   إعرف كيف تسأل. لأن هناك أشخاص لا يستطيعون الرفض: لا يتطلب الموضوع معهم أية مهارة. لكن مع الآخرين الذين كلمتهم الأولى في كل الأوقات هي لا، فسؤالهم يتطلب فنّاً عظيماً. فاجئهم عندما يكونون في مزاج لطيف، عندما يكون الجسد أو الروح منتعشاً، فقط إذا لم يكن دهاءهم قد سبق دهاء السائل.

132.   لا تشارك أبداً أسرار رؤسائك. الكثير من الأشخاص يكسرون المرآة التي تذكّرهم بقباحتهم. نحن لا نحب أن نرى أولئك الذين رأونا كما نحن على حقيقتنا. عندما تُعهَد الأسرار إلى الأصدقاء تصبح خطيرة. يجعل الشخص نفسه عبداً لحافظ أسراره. ولكن مع الأمير هذا موقف لا يُطاق ولا يمكن أن يدوم. سوف يرغب في استعادة حريته المفقودة، وبالتالي كسبها سيقلب كل شيء. وفقاً لذلك لا تخبر الأسرار ولا تستمع لها.

133.   البعض يضع كل قوته في البداية ولا يحمل شيئًا إلى الخاتمة. يخترع لكن لا ينفذ أبداً. لا يحصل على الشهرة، لأنه لا يحتفظ بأي لعبة للنهاية. كل شيء يتوقف فجأة عند نقطة واحدة بسبب نفاد الصبر. إذا كان المشروع جيدًا، فلماذا لا تنهيه؟ إذا كان سيئاً، فلماذا تقوم به؟

134.   لا تلعب دور الحمامة كثيراً. بدّل بين مكر الثعبان وبراءة الحمامة. لا شيء أسهل من خداع شخص أمين. إن التعرّض للخداع قد لا يكون دائماً بسبب الغباء، فقد ينشأ من الخير. هناك مجموعتان من الأشخاص تستطيعان أن تحميا نفسها من الإصابة: الأولى التي اختبرته على حسابها الخاص، والأخرى التي راقبته على حساب الآخرين. إجمع في نفسك الحمامة والأفعى، لا لكي تكون وحشاً، بل لتكون شخصاً موهوباً.

135.   لا تقدم أي إرضاء ما لم يُطلَب منك. واذا طُلِبَ منك، فانه نوع من الجريمة أن تُقدّم أكثر من اللازم.

136.   لا تشرح كثيراً. معظم الأشخاص لا يحترمون ما يفهمونه، ويقدسون ما لا يرونه. يجب أن تكون الأشياء مكلفة حتى يتمّ تقديرها: ما هو غير مفهوم يصبح مبالغًا فيه.

137.   لا تحتقر الشرّ أبداً، مهما كان صغيراً، لأنه لا يأتي بمفرده، فأجزاؤه مترابطة تماماً. يتجنب الجميع تعيس الحظ ويرتبطون بالمحظوظ.

138.   لا تكن مهملاً في أي يوم. يحب القدر أن يلعب الحِيَل معنا. يجب أن يكون ذكائنا وحذرنا وشجاعتنا، حتى جمالنا، جاهزين للاختبار.

139.   عيّن لمرؤوسيك مهمة صعبة. تماماً كما أن الخوف من الغرق يجعل الشخص سبّاحاً، كذلك يكتشف الكثيرون شجاعتهم أو معرفتهم أو لباقتهم، التي كانت ستظل مدفونة إلى الأبد تحت رغبتهم في العمل. الأخطار هي مناسبات لخلق اسم لنفسك.

140.   يقوم الشخص في وقت واحد ما يفعله الأحمق في النهاية. كلاهما يفعل الشيء نفسه. والفرق الوحيد يكمن في الوقت الذي يقومان فيه بذلك: الشخص الأول يقوم به في الوقت المناسب، والآخر في الوقت الخاطئ. يرى الشخص الحكيم ما يجب فعله عاجلاً أم آجلاً، لذا فهو يفعله عن طيب خاطر ويكسب شرفه.

141.   كن جذاباً. إجعل نفسك مغناطيساً من صفاتك الممتعة. الجدارة ليست كافية ما لم تدعمها النعمة، وهي الشيء الوحيد الذي يمنح القبول العام، والوسائل الأكثر عملية للحكم على الآخرين. أن يكون المرء رائعاً هو مسألة حظ، ولكن يمكن تشجيع ذلك من خلال امتلاكه لمهارة.

142.   إعرف كيف تجدّد شخصك، بمساعدة كل من الطبيعة والفن. يقولون كل سبع سنوات يتغير السلوك. فليكن التغيير للأفضل وللنبل في ذوقك. بعد السبعة سنوات الأولى يأتي العقل، مما يسمح بإضافة التميّز الجديد. راقب هذا التغيير لمساعدته، وآمل أيضاً في تحسينه في الآخرين. ومن هنا ينشأ الإعتقاد أن العديد من الناس يغيرون سلوكهم عندما يغيرون من وضعهم أو من مهنتهم. في بعض الأحيان لا يُلاحَظ التغيير حتى يصل إلى ذروة النضج.

143.   إعرض نفسك. وألقِ الضوء على مواهبك: لكل موهبة تأتي اللحظة المناسبة؛ استخدمها، لأنه ليس كل يوم يحمل انتصاراً.

144.   إستفد من الغياب لجعل نفسك أكثر تقديرًا أو قيمة. إذا كان الوجود المعتاد يقلل من الشهرة، فإن الغياب يزيدها. تتلوث المواهب عن طريق الاستخدام، لأنه من الأسهل رؤية القشرة الخارجية أكثر من نواة العظمة التي تحيط بها. فالخيال يصل أبعد من الرؤية، وخيبة الأمل، التي تأتي عادة من خلال الأذنين، أيضاً تخرج من خلال الأذنين. الذي يحافظ على شهرته هو الذي يبقي نفسه في مركز الرأي العام. حتى فينيكس يستخدم غيابه لأجل زينة جديدة ويحول الغياب إلى رغبة.

145.   لا تكن ملحّاً مزعجاً، ولذا فلن يتم التخلي عنك. احترم نفسك إذا كنت تريد أن تحظى باحترام الآخرين لك. لا تأتي مطلقًا إلا عندما يُطلب منك ذلك ولا تذهب إلا عندما يتمّ إرسالك. إذا قمت بشيء من تلقاء نفسك فإنك تحصل على كل اللوم إذا فشلت، ولا شيء من الشكر إذا نجحت.

146.   لا تمت من سوء حظ الآخرين. لاحظ أولئك الذين يلتصقون بالوحل، وراقب كيف ينادون الآخرين لمساعدتهم لكي يصبحوا رفاقهم في سوء حظهم. إنهم يبحثون عن شخص لمساعدتهم على تحمل سوء الحظ. هناك حاجة شديدة إلى الحذر في المساعدة لإنتشال الغير من الغرق دون أي خطر على النفس.

147.   إعرف كيف تختبر. يجب على الحكماء أن يحرسوا من فخ الأشرار. هناك حاجة إلى حكم عظيم لاختبار الآخر. إذ يحتاج المرء إلى رعاية استثنائية، وملاحظة عميقة، وفطنة دقيقة، وقراراً حكيماً.

148.   كن معتدلاً في آرائك. كل واحد يحمل وجهات النظر وفقاً لاهتمامه، ويتخيل أن لديه أسباب وفيرة لها. قد يحدث أن يلتقي اثنان مع وجهات نظر متضاربة تمامًا، ومع ذلك يعتقد كل منهما أن الحقّ إلى جانبه. ضع نفسك في مثل هذه الحالة في مكان الرجل الآخر ثم تحقق من أسباب رأيه. هكذا، أنت لن تدينه أو تبرر نفسك بهذه الطريقة المربكة.

149.   الصفات النبيلة تصنع النبلاء. صفة نبيلة واحدة تساوي أكثر من العديد من الصفات الوضيعة.

150.   تصرّف دائماً كما لو أن أعمالك مرئية. يعلم الشخص الحكيم أن الناس يروه أو سيرونه. إنه يعلم أن الجدران لها آذان وأن الأفعال السيئة ترتدّ. حتى لو كان وحده، فهو يعمل كما لو أن أعين العالم كله عليه. لأنه يعلم أن الجميع سوف يعرف كل شيء عاجلاً أم آجلاً.

151.   في كلمة واحدة، كن القديس. الفضيلة هي رابط كل الكمال، ومركز كل الهناء. إنها تجعل الرجل حكيماً، رصيناً، ساكناً، حذراً، حكيماً، شجاعاً، جديراً بالثقة، سعيداً، محترماً، صادقاً، وبطلاً عالمياً. يجب قياس قدرة الرجل وعظمته بفضيلته وليس بثروته. هي وحدها كافية. انها تجعل الشخص محبوباً في الحياة، وغير منسياً بعد الموت.