تأثير باولي الغامض

لمى فياض

29 آذار 2018، صيدا، لبنان

يمنع نشر المقال الحاضر من دون التقيّد بشرط: ذكر اسم المؤلف ووضع رابط الـمدونة الإلكتروني(HTML Link)  الذي يحيل الى مكان المصدر، تحت طائلة تطبيق احكام قانون حماية الملكية الفكرية.

المقالات المرتبطة بالموضوع: (تجنب عدوى الطاقة السلبية) (تطوير الذات عبر علم الباراسايكولوجي أو ما وراء النفس) (الجانب المظلم لكيوبيد والتزامن الأسود) (مصاصو الطاقة … تعرف عليهم واحذرهم) (التزامن وتكرار رؤية السلاسل الرقمية 11:11)

مقدمة

يصادفنا في الحياة بعض الأشخاص ونتعرض لبعض الأحداث الغامضة التي قد تثير اهتمامنا وقد نتوقف عندها ونحاول تفسيرها بشتى الطرق. قد نصادف أشخاص نوصفهم بالنَحسين أو بالمنحوسين، وقد نكون نحن أنفسنا شخصياً مصنّفين ضمن هذه الفئة. هؤلاء الأشخاص بمجرد دخولهم لأي غرفة أو لمسهم لأي آلة، تتوقف الالآت والمعدات الكهربائية والإلكترونية فجأة عن العمل، يصيبها عطل وخلل بدون أي سبب واضح. إذا لمس أحدهم مثلاً لوحة المفاتيح (الكيبورد) لأي كمبيوتر، ينطفئ الكمبيوتر أو يصيبه خلل في البرمجة أو يتوقف عن العمل. إذا مرّ من أمام مصابيح كهربائية، تنطفئ هذه المصابيح. فيتوجّس الآخرون شراً منهم ويتعوّذون من وجودهم، مما يسبب لهم الإحراج وبعض المشاكل، إذ يوصفون بخاصية وقوع الحوادث بمجرد تواجدهم. ولكن لن نستغرب بأن هذا الأمر قد حاول درسه بعض العلماء من مختلف النواحي، حتى أطلقوا عليه “تأثير باولي” (Pauli Effect). وقد تناول الممثل الكوميدي مستر بين (Mr. Bean) تأثير باولي بأسلوب ساخر في إحدى حلقاته، حيث يتوقف التلفاز عن العمل في كل مرة يقترب منه مستر بين. كما تكلم عنه بإيجاز د. أحمد خالد توفيق في روايته “الآن نفتح الصندوق، الجزء الثالث”. فما هو “تأثير باولي”؟ ومن هو باولي  (Pauli)؟

ولفغانغ باولي (Wolfgang Pauli) (٢٥ نيسان ١٩٠٠ – ١٥ كانون الأول ١٩٥٨) كان عالم فيزياء نظرية نمساوي وواحد من العلماء الرواد في ميكانيكا الكم. في عام 1945 استلم باولي جائزة نوبل في الفيزياء لمساهمته في اكتشاف قانون جديد للطبيعة وهو “مبدأ استبعاد باولي”. أسهم باولي كثيراً في تطور نظريات ميكانيكا الكمّ. حصل على شهادة الدكتوراه من جامعة لودفيغ ماكسميليان في ميونخ. يُعدُّ “مبدأ استبعاد باولي” و”مصفوفات باولي” وغيرها من أهم ما قدّمه باولي في مجال ميكانيكا الكم. ينصّ مبدأ الاستبعاد لباولي على ما يلي: “لا يمكن لإلكترونين في الذرة أن تكون لهما نفس الأعداد الكمومية الأربعة (s،m،l،n)”. ويعتبر باولي أول من افترض وجود النيوترينو في عام 1930 وهي عبارة عن جسيمات أولية غير مشحونة وعديمة الكتلة تنتج عن تحلل النظائر المشعة من خلال إطلاق أشعة بيتا.

تأثير باولي (Pauli Effect) هو مصطلح يشير إلى الميل المفترض للمعدات التقنية لمواجهة الفشل الحرج في وجود أشخاص معينين. وقد صيغ هذا المصطلح بعد أحداث غامضة تتعلق بالفيزيائي النظري النمساوي ولفغانغ باولي (Wolfgang Pauli)، حيث وصف العديد من الحالات التي عانت فيها المعدات من مشاكل تقنية فقط عندما كان حاضراً.

كان باولي نفسه مقتنعًا بأن التأثير الذي سمي باسمه كان حقيقيًا. بحيث تراسل باولي مع هانز بيندر (Hans Bender) وكارل يونغ (Carl Jung) وماري لويز فان فرنز (Marie Louise Von Franz) ( وهم علماء في مجال علم البارابسيكولوجي) ورأى التأثير كمثال على مفهوم التزامن (Synchronicity).

(التزامن وتكرار رؤية السلاسل الرقمية 11:11) (تطوير الذات عبر علم الباراسايكولوجي أو ما وراء النفس) (الجانب المظلم لكيوبيد والتزامن الأسود)

منذ القرن العشرين، تمّ تقسيم عمل أبحاث الفيزياء بين النظريين والتجريبيين. لم ينجح سوى عدد قليل من الفيزيائيين، مثل إنريكو فيرمي (Enrico Fermi) في كلا الدورين. بسبب الافتقار إلى الكفاءة أو الاهتمام بالعمل التجريبي، اكتسب العديد من أصحاب النظريات سمعةً لكسر المعدات التجريبية عن طريق الخطأ. كان باولي استثنائياً في هذا الصدد، فقد افتُرِضَ أنه كان منظّراً جيداً إلا أن أي تجارب ستتعرض للخطر بسبب وجوده في الجوار. خوفاً من تأثير باولي، منع الفيزيائي التجريبي أوتو ستيرن (Otto Stern) باولي من دخول مختبره الموجود في هامبورغ على الرغم من صداقتهما. ولقد كان باولي مقتنعًا بأن التأثير الذي سمي بإسمه كان حقيقيًا، حيث أنه كان يقول بأنه ينتابه شعور قبل حصول الحوادث وكأن فيض من الطاقة تخرج منه ومن ثم تحصل الحوادث.

رأى يونغ وباولي بعض أوجه التشابه بين الفيزياء وعلم عمق النفس (Depth Psychology). وفي حادثة جرت عند افتتاح معهد يونغ حيث كان باولي من بين ضيوف الشرف في احتفال الافتتاح لمعهد يونغ في زيورخ عام 1948. كان أثر باولي الشهير في الحفل واضحاً، حيث أنه لما دخل قاعة الحفل، سقطت مزهرية ورود صينية على الأرض دون أي سبب واضح، مما تسبب في كتابة باولي لمقالته “Background – Physics”، حيث حاول العثور على علاقات تكميلية بين الفيزياء وعلم عمق النفس. وعلم عمق النفس (Depth Psychology) هو منهج تحليل وبحث نفسي يأخذ لاوعي العقل الباطني بالحسبان. ويرمز إلى مجموعة من الأبحاث والعلاجات النفسية التي بدأها بيبر جانيت، وويليام جيمس وسيغموند فرويد وكارل يونغ. كما يستكشف العلاقة بين الوعي والعقل الباطني ويتضمن علم التحليل النفسي وعلم النفس اليونغي. في الممارسة، يسعى علم العمق النفسي إلى استكشاف الدوافع الدفينة التي تؤثر في الإعتلالات النفسية لإعتقاد مؤيدي الطريقة أن الشفاء هو في جوهر هذا الإستكشاف. وهدف هذا السعي هو استكشاف الطبقات العميقة الكامنة التي تؤثر على السلوكيات والقدرات الإدراكية. يعتبر كارل يونغ بوجود عناصر لاوعي جماعية وأساسية تشكل السياق الذي لا يتغير والتي تعطي معنى للتغيرات الدائرية والمتسلسلة.

Pauli

وبالعودة إلى تأثير باولي، فقد وصف صديقه وزميله بولف رودولف بييرلز تأثير باولي على النحو التالي: “كان هذا نوعًا من التعويذات التي كان من المفترض أن يلقيها على الناس أو الأشياء في حيه، وخاصة في مختبرات الفيزياء، مما تسبّب في وقوع حوادث من كل الأنواع. توقفت الآلات عن العمل عندما وصل إلى المختبر، فجهاز زجاجي قد ينكسر فجأة، وقد يظهر تسرب في نظام تفريغ، لكن أياً من هذه الحوادث لن تضرّ أو تزعج باولي نفسه».

عندما انفجرت معدات تجريبية مهمة في مختبر البروفيسور جيمس فرانك في معهد الفيزياء في جامعة غوتنغن بدون سبب واضح، لاحظ أحدهم أن هذا يمكن أن يكون تأثير باولي. ومع ذلك، كان باولي Pauli في مكان آخر في المنطقة. كان في القطار، يسافر إلى الدنمارك. ولكن اكتشف في وقت لاحق أنه في وقت انفجار المختبر، كان القطار الذي يحمل باولي من زيورخ إلى كوبنهاغن يتوقف في محطة غوتنغن.

عندما وصل باولي إلى برينستون في عام 1950، تم حرق سيكلوترون جديد باهظ الثمن تم تثبيته مؤخرًا دون سبب واضح، وكانت هناك مرة أخرى تكهنات حول تأثير باولي.

وفي مناسبة أخرى، كان باولي جالساً على طاولة في نافذة مقهى أوديون، يفكر باهتمام حول اللون الأحمر ونغماته. وبينما كان يفكر “باللون الأحمر”، لم يتمكن من إبعاد عينه عن سيارة خالية تقف أمام المطعم. وبينما كان يشاهد، اشتعلت النيران في السيارة وتم ملء حقل رؤيته باللون الأحمر الناري.

في حادث مروّع آخر في نيويورك، كان باولي يتناول الغداء مع إروين بانوفسكي، مؤرّخ الفن الشهير وعالمان آخران. وعندما قاموا عن المائدة بعد الحلوى، وجد ثلاثة من الرجال أنهم كانوا يجلسون، على نحو لا يمكن تفسيره، على الكريمة المخفوقة، التي لطخت ثيابهم. الوحيد الذي بقي سالماً، بالطبع، كان باولي.

في عام 1955، في جمعية زيورخ للفيزياء، كان على باولي أن يلقي محاضرة عن أينشتاين للاحتفال بالذكرى الخمسين لاكتشاف نظرية النسبية. التقى ثلاثة من أصدقائه مسبقاً لتناول العشاء ولم يتناولوا الكحول. بعد ذلك، غادروا في مركباتهم الخاصة لحضور المحاضرة. من ثم أدرك ديفيد سبيسير (David Speiser)، وهو عالم فيزياء سويسري، أن دراجته النارية ينقصها الوقود فتوقف لملئها. ثم اشتعلت فيها النيران، وعلى الرغم من إخماد الحريق، فقد تدمرت الدراجة النارية، وكان عليه السير إلى المحاضرة. كما كان على أرمان تيلونج (Arman Thellung)، وهو فيزيائي سويسري آخر، أن يمشي أيضاً، لأنه اكتشف أن دراجته تحتوي على إطارين مثقوبين. أخذ رالف كرونغ (Ralph Kronig) الترام، ورغم أنه قام بهذه الرحلة مرات عديدة، إلا أنه فوّت محطته، وكان عليه أيضًا السير إلى المحاضرة.

أفضل قصة عن تأثير باولي هي من رودولف بيرلز، الفيزيائي الألماني الذي انتقل إلى إنجلترا وعمل بعد ذلك في مشروع مانهاتن. بعض من زملائه من علماء باولي تآمروا على محاكاة التأثير الذي نُسب إليه في حفل استقبال. وعلقوا بعناية ثريا بحبل كانوا يعتزمون إفلاته عندما يدخل باولي الغرفة، مما يؤدي إلى انهيار الثريا. ولكن عندما جاء باولي، أصبح الحبل مثبتًا على البكرة ولم يحدث شيء، وهذا مثال نموذجي آخر “لتأثير باولي”. حتى أنه لقد قيل أن السبب في عدم دعوة باولي للانضمام إلى مشروع مانهاتن الذي جنّد العديد من علماء الفيزياء من دائرته، هو أن المديرين كانوا يعرفون سمعة باولي وكانوا قلقين من أنه سيفجر شيئاً.

وهكذا سواءً أكان “تأثير باولي” (Pauli Effect) حقيقةً أم مجرد أوهام أو مجرد مصادفات وتزامنات، أو تعدّى الموضوع إلى إمتلاك هؤلاء الأشخاص حقول طاقة قوية أو مغناطيسية حول أجسامهم تؤثر على عمل الالآت الإلكترونية والكهربائية، فإنه من الأجدر التعمق في دراسة هذه الظواهر من مختلف النواحي.

الإعلانات