تذكّر موتك Memento Mori

تذكّر موتك Memento Mori

 

لمى إبراهيم فياض

7 كانون الأول 2017، صيدا، لبنان

يمنع نشر المقال الحاضر من دون التقيّد بشرط: ذكر اسم المؤلف ووضع رابط الـمدونة الإلكتروني(HTML Link) الذي يحيل الى مكان المصدر، تحت طائلة تطبيق احكام قانون حماية الملكية الفكرية.

Vanitas Still Life by Simon Renard de Saint-André, middle of the 17th century
Vanitas Still Life by Simon Renard de Saint-André, middle of the 17th century

“Memento Mori” ميمنتو موري، تذكرة الموت، تذكّر موتك، تذكّر أنك ستموت. وهي عبارة لاتينية تشير إلى النظرية المسيحية اللاتينية في العصور الوسطى وممارسة التفكير في الموت، وخاصة كوسيلة للنظر في غرور الحياة الدنيوية والطبيعة العابرة لجميع السلع والدوافع الأرضية. ويرتبط ذلك ب “آرس موريندي” (ars moriendi) (“فن الموت”) والأدب المماثل. وكان “ميمنتو موري” جزءاً هاماً من ممارسات الزهد كوسيلة لإتقان التمسك بالزهد والفضائل الأخرى، وعن طريق تحويل الانتباه نحو خلود الروح والحياة الآخرة. كما تشير عبارة ميمنتو موري إلى نوع من الأعمال الفنية التي كان الغالبية العظمى يقومون به بغرض التذكير بالموتى. وهو فن خلّاق يعود ظهوره إلى العصور القديمة. وغالباً ما تكون جمجمة أو ما شابهها حيث تتخذ لتذكر بالموت.

يعتقد الكثيرون بأن مصدر عبارة ميمنتو موري (Memento Mori) الحقيقي يعود لقدماء الرومان حيث أشارت قصة بأنه كان هناك قائد روماني يمشي بخُيلاء في الطرق أثناء مسيرة أنتصار. وكان خلفة يسير عبدٌ أوكل له هذا القائد مهمة تذكيره بأنه وبالرغم من القمة التي وصلها اليوم بعظمة انتصاره فغداً ربما يسقط أو يُسقطونه. ربما قد يكون الخادم فكّر في عبارة “تذكر انك ستموت” لتكون جملة مناسبة لتحذيره ومن المحتمل استخدام الخادم لجملة كـ “أنظر خلفك”، أي تذكر انك إنسان بلا قوة، تذكر أنك ستموت، أنظر إلى أسلافك، تذكر أنك إنسان لا أكثر. كذلك وردت ميمنتو موري (Memento Mori) “تذكر انك ستموت” في الاعتذاريات التي كتبها ترتليان المؤلف الأمازيغي المسيحي دفاعاً عن المسيحية.

لقراءة المزيد، يُرجى تحميل الملف مجاناً بصيغة pdf

memento mori

 

Morieris by Hans Memling, 1483
Morieris by Hans Memling, 1483

 

Portrait with Vanitas Symbols by David Bailly, 1651.
Portrait with Vanitas Symbols by David Bailly, 1651.

 

“دعونا نعدّ عقولنا كما لو كنا نصل الى نهاية الحياة. دعونا لا نؤجل شيئاً. دعونا نوازن كتب الحياة كل يوم… إن الشخص الذي يضع اللمسات الأخيرة على حياته كل يوم لا يفتقر إلى الوقت.” سينيكا

(كيف تصبح رواقياً؟ الرواقية الحديثة في القرن الواحد والعشرين)

Dance of Death by Emmanuel Büchel, 1773
Dance of Death by Emmanuel Büchel, 1773

 

وفيما يلي تصوير الميمنتو موري Memento Mori في بعض اللوحات الفنية:

Memento mori woodcut by Alexander Mair, 1605
Memento mori woodcut by Alexander Mair, 1605

 

Portrait of a Man Holding a Skull by Frans Hals, 1615
Portrait of a Man Holding a Skull by Frans Hals, 1615

 

Still Life with a Skull by Philippe de Champaigne, 1671. The three essentials of existence: life, death, and time.
Still Life with a Skull by Philippe de Champaigne, 1671. The three essentials of existence: life, death, and time.

 

Vanitas Still Life by Simon Renard de Saint-André, middle of the 17th century.
Vanitas Still Life by Simon Renard de Saint-André, middle of the 17th century.

 

Vanitas Quiet Life by Pieter Claesz, early 17th century
Vanitas Quiet Life by Pieter Claesz, early 17th century

2 comments

  1. […] تركز الرواقية على أن نزاعات البشر منطلقها الانفعالات passions ، وإن الحكيم الرواقي وحده هو القادر على كبح انفعالاته ومنعها قبل سلوكه، إنه apathos أي ضابط لانفعالاته وليس pathos، أي ليس انفعالياً. غير أن بلوغ ذلك المستوى العالي من القدرة على التحكم بعواطفنا وانفعالاتنا الهوجاء غير ممكن بدون الارتقاء بوجودنا إلى مستوى آخر من النظر إلى الأمور ألا وهو المستوى العقلي، فالعقل في الإنسان هو الوحيد القادر على لجم الانفعالات. الحكيم الرواقي يعيش في تناغم مع عقله، أي مع الطبيعة، بحيث يجد راحة نفسه (أو الـ”أتاراكسيا” ataraxia وفق المصطلح اليوناني) عبر الابتعاد عن كلِّ ما يكدِّره، وخاصة عبر الابتعاد عن الأهواء، التي كان الرواقيون يتعاملون معها كنوازع غير طبيعية، أو كعلل نفسية. من هنا تأتي الفضيلة المستندة استناداً أساسياً على انعدام الأهواء أو الـ”أباثيا” apathia، وما تستدعيه من تحكم بالإرادة وبالمحاكمة الداخلية من أجل قبول القدر والترفُّع المتسامي عن الأشياء وسفالات البشر. (تذكّر موتك Memento Mori) […]

  2. […] فالإنسان العظيم لا يريد أن يغيّر أي شيء في أحداث حياته، وأن يتقبل ما يحدث من أعماقه لدرجة الحب، وهو ما يعبّر عنه نيتشه من خلال مفهوم حب القدر (Amor Fati). إذ يقول نيتشه في كتابه «العلم المرح» (The Gay Science ) مقطع 276: «أريد أن أتعلم أكثر فأكثر كيف أرى اللزوم في الأشياء، كنوع من الجمال، عندها سأكون واحدًا من أولئك الذين يجعلون الأشياء جميلة. Amor fati!  لن أخوض حربًا ضد القبح، لن أتهم إطلاقًا، لن أتهم حتى أولئك الذين يتهمون. ليكن اعتراضي الوحيد: صرف النظر! وبالجملة: فإني أريد يومًا ما أن أكون ممن يقولون نعم أمام الحياة دائمًا». ويظهر بوضوح أن مفهوم حب القدر إذا اقترن بفكرة العود الأبدي، فإنه سيعني أننا لن نحب الحياة الحالية فقط، بل أيضًا أننا سنحب تكرارها الأبدي، بالسيء فيها قبل الحسن. (تذكّر موتك Memento Mori) […]

اترك رد