الجيماتريا Gematria

لمى فياض

لبنان، 11 تشرين الأول 2017

 

يمنع نشر المقال الحاضر من دون التقيّد بشرط: ذكر اسم المؤلف ووضع رابط الـمدونة الإلكتروني(HTML Link) الذي يحيل الى مكان المصدر، تحت طائلة تطبيق احكام قانون حماية الملكية الفكرية.

عرّفت ويكيبيديا جيماتريا /ɡəmeɪ.tri.ə/ (Gematria) بأنها نشأت كنظام آشوري-بابلي-يوناني من رمز أبجدي رقمي / شفرات اعتمدت لاحقاً في الثقافة اليهودية التي تعيّن القيمة العددية لكلمة/اسم/عبارة للاعتقاد بأن الكلمات أو العبارات مع نفس القيم العددية تحمل بعض العلاقة مع بعضها البعض أو تحمل بعض العلاقة مع العدد نفسه كما قد تنطبق على الطبيعة، عمر الشخص، السنة التقويمية، أو ما شابه ذلك.

وقد استخدمت أنظمة مماثلة، بعضها مستمدة من أو مستوحاة من جيماتريا العبرية، في لغات وثقافات أخرى، أي إيسوبسيفي (Isopsephy) اليونانية، أرقام أبجد العربية، وجيماتريا الإنجليزية.

على الرغم من أن هذا المصطلح هو عبري، فإنه مستمد من اليونانية γεωμετρία geōmetriā، “علم الهندسة”، والذي كان يستخدم لترجمة جيماتريا، على الرغم من أن بعض العلماء يعتقدون أنها تستمد من اليونانية γραμματεια (grammateia ) غراماتيا “معرفة الكتابة”. ومن الممكن أن يكون لكلا الكلمتين اليونانية تأثير على تشكيل الكلمة العبرية جيماتريا. بعضهم يعتقد أيضا أنها تشتق من ترتيب الأبجدية اليونانية، وغاما (gamma) هي الحرف الثالث من الأبجدية اليونانية (غاما + تريا) (gamma + tria). كانت الكلمة موجودة في اللغة الإنجليزية منذ القرن السابع عشر من ترجمة الأعمال من قبل جيوفاني بيكو ديلا ميراندولا (Giovanni Pico Della Mirandola). على الرغم من أنها مستمدة ظاهرياً من اليونانية، وتُستخدم إلى حد كبير في النصوص اليهودية، ولا سيما في تلك المرتبطة بالكابالا.

بعضهم يحدّد شكلين من أشكال جيماتريا: الشكل “المكشوف”، الذي هو سائد في العديد من الأساليب التأويلية الموجودة في الأدب الرابيني، والشكل “الصوفي”، وهو ممارسة كابالية إلى حد كبير.

يستخدم علم التنجيم الكابالي بعض الطرق المحددة لتحديد التأثيرات الفلكية على شخص معين. وفقاً لطريقة واحدة، يتم إضافة جيماتريا من اسم الشخص إلى جيماتريا من اسم والدته. ثم يتم تقسيم النتيجة على 7 و 12. الباقي يدل على كوكب معين وعلامة زودياك معينة.

SG

أول استخدام مثبت تاريخياً للجيماتريا هو في نقش من الحاكم الآشوري سرجون الثاني (727-705 قبل الميلاد) حيث يذكر أن الملك بنى جدار خورساباد 16283 كوبيت طول (كوبيت هي وحدة قياس طولي انجليزية) لتتوافق مع القيمة العددية لاسمه. وقد استعارت جيماتريا أو إيسوبسفي إلى اليونانية ربما قريباً بعد اعتمادهم لنظام الكتابة السامية. الأمثلة الحالية للاستخدام في اللغة اليونانية تأتي في المقام الأول من الأدب المسيحي، وعلى عكس المصادر الحاخامية، دائما ماً ينص صراحة على استخدامها. وقد أكد البعض أن فلاطون (ج 427-347 قبل الميلاد) يقدم مناقشة جيماتريا “في أبسط أشكاله” في كراتيلوس، حيث يقال أنه ادعى أن “القوة الأساسية” من شيء يتم العثور على الاسم في قيمته العددية، وأن الكلمات والعبارات ذات القيمة العددية نفسها يمكن أن تكون بديلاً في السياق دون خسارة في المعنى. ومع ذلك، فإن مراجعة مباشرة ل كراتيلوس تبين أن أفلاطون لم يقدم أي ادعاء من هذا القبيل، وأن جيماتريا لا يناقش فيه إما صراحة أو ضمنا. ما يمكن أن يكون أكثر دقة هو أن مناقشة أفلاطون في كراتيلوس ينطوي على وجهة نظر والكلمات والأسماء على أنها تشير (أكثر أو أقل دقة) إلى “الطبيعة الأساسية” للشخص أو الكائن، وأن هذا الرأي قد أثرت وهي مركزية إلى جيماتريا اليونانية.

تظهر لغات النص اللاتينية الاستعارة من أساليب جيماتريا التي يرجع تاريخها إلى العصور الوسطى في وقت مبكر بعد أن سقط الاستخدام بعد انهيار الإمبراطورية الرومانية في القرن الخامس. العديد من الباحثين ربط “عدد الوحش”، المشار إليها في سفر رؤيا العهد الجديد، مع جيماتريا العبرية كما يستخدمها المسيحيون الأوائل. ووفقا لهذه التفسيرات، فإن العدد المذكور، ستمائة وستة وستين (666)، اشتق أصلاً عن طريق الاسم اليوناني للإمبراطور الروماني في ذلك الوقت “نيرون كايزر” ترجم إلى جيماتريا العبرية. الاسم اللاتيني “نيرو قيصر” ترجم إلى جيماتريا العبرية حيث يساوي ستمائة ستة عشر (616). في اللغة العربية، يعرف جيماتريا بأرقام أبجد.

G Value

 

ويورد كولن ولسن (Colin Wilson) في كتابه “الإنسان وقواه الخفية” (The Occult) (ترجمة سامي خشبة  صادر عن دار الآداب بيروت، الطبعة الثانية، تشرين الثاني 1978) شرحاً مفصلاً عن الجيماتريا حيث يقول:

الجيماتريا (Gematria) تتعامل فروع من الكابالاه معه وهو نظام تقابل أو تُقلَب فيه الكلمات العبرية إلى أرقام، ثم إلى كلمات أخرى لها نفس الأرقام، وإلى “كلمات القوة”، الأسماء المقدسة للملائكة والشياطين في كل مجال والتي يمكن أن تستخدم في عمليات السحر والاستحضار. وأكثر تلك الاسماء أهمية هو الاسم الرباعي الحروف “يهوه” (YHVH) الذي يظهر في كل الكتابات المقدسة والسحرية، والنصوص (GRIMOIRES)، أو كتب الاستحضار السحري. لقد ساد الاعتقاد بأن الأسماء كالرموز، تمتلك خصائص سحرية، وأكثر أشكال “الطلاسم” أو “الأحجية” تكون قطعة صغيرة من الورق كتب عليها اسم أحد الملائكة من القادرين على الحماية.

في اللغة العبرية، تتمتع كل الحروف بقيمة عددية. وكانت الحروف في أي كلمة “تجمع” الأعداد التي تعبر عنها، وكانت أي كلمة تضاف أعداد حروفها تعتبر ذات علاقة خاصة بالكلمة الأولى. وبذلك، إذا أراد متخصص أو ممارس للجيماتريا أن يعرف ما إذا كانت فتاة معينة تصلح لأن تكون زوجة طيبة، فإنه يجمع الأعداد التي تمثلها حروف اسمها، فإذا كان الناتج مماثلاً لنتيجة جمع الأعداد التي تمثلها حروف كلمة “عاهرة” أو “مسرفة”، فإن هذا سيؤدي إلى حكم سيء جداً بالنسبة لها. فإذا كانت الفتاة خبيرة بالجيماتريا أيضاً، فإنها تستطيع أن ترد عليه بأن عدد حروف اسمها يماثل عدد حروف كلمات “الحكمة” أو “الفضيلة” أيضاً. وقد أنفق مارتين لوثر (1483-1546 مؤسس الكنيسة البروتستانية الإلمانية والمؤسس الأول لوحدة الأمة الإلمانية من خلال توحيده اللغة ومقاييس التعبير والعبادات الدينية بترجمته الكتاب المقدس الى الالمانية) وأعداؤه وقتاً طويلاً في تبادل تحويل أسمائهم إلى كلمات مهينة وبذيئة بواسطة الجيماتريا.

كاجليوسترو (1743-1795) أطلق نبؤاته أثناء اجتماع ماسوني خلال فترة إقامته الأخيرة في باريس في بيت المستشرق “الكونت دي جبلان”. وأوضح كاجليوسترو للمجتمعين أن لكل حرف من حروف الأبجدية قيمته العددية أو مقابله من الأرقام، وهو قانون أساسي من قوانين الكابالاه. ثم شرح المذهب أو النظام القائم على هذه القاعدة بشكل كامل، محللاً أسماء كاترين دي ميديتشي، وهنري الثالث وهنري الرابع ملكي فرنسا. وأوضح لهم، أنه حينما تُجمع الأرقام المقابلة للحروف التي تكوّن أسماءهم، فإن النتيجة (حاصل الجمع) يمكن أن “يُقرأ” كما تُقرأ خريطة المنجم. ثم بدأ يطبّق نفس المنهج على اسمي كل من لويس السادس عشر وماري انطوانيت. وقالت نبؤة الملك أنه يجب أن يحذر الموت على المشنقة قبل أن يبلغ التاسعة والثلاثين، وقال كاجليوسترو: “محكوم عليه بأن يفقد رأسه حينما يثبت أنه يتحمل جزيرة الحرب”. وقال عن ماري انطوانيت: “ستكون سيئة الحظ، تعيسة في فرنسا، ملكة دون عرش ولا نقود، تتجعد بشرتها قبل الأوان بسبب الحزن والهم، وتعيش على طعام بائس، وشجن، وينقطع رأسها”.

وقد أقام كاجليوسترو علم أرقامه على أساس المنهج الذي وضعه كورنيليوس أجريبا على أساس الأبجدية العبرية. وفي هذا المنهج، تتقابل الأرقام من واحد إلى ثمانية مع الحروف التالية المرتبطة بها:

1- A, I, Q, J, Y

2- B, K, R

3- C, G, L, S

4- D, M, T

5- E, H, N

6- U, V, W, X

7- O, Z

8- F, P

وطريقة إيجاد “رقم شخص ما” … هي أن تأخذ حروف الاسم الاول والاسم الاخير، وتجمع الارقام المقابلة لها، ثم تجمع حدّي الرقم الذي تحصل عليه (إذا كان حاصل جمع حروف الاسم 44 مثلاً، كان الرقم الدال على شخصية صاحب الاسم هو 8). أما دلالة كل رقم من واحد إلى تسعة فهي كالتالي:

واحد: رقم يدل على المباشرة والطموح والقوة. صاحبه شخصية رائدة مبتكرة، لا ينتظر أن يكون له أصدقاء كثيرون أو مساعدون مخلصون. قادر على الشفقة والكرم، ولكنه قادر أيضاً على القسوة والخلو من الرحمة.

اثنان: هذا هو عكس الرقم السابق، يدل على شخصية متوازنة توازناً حسناً، ورقيقة مهذبة. ويتحدث ريتشارد كافنديش في كتابه “الفن الأسود” عن هذا الرقم باعتباره رقماً شريراً وأنثوياً. ويستطيع أصحاب الرقم”اثنان” أن يصطنعوا تابعين ومساعدين بشكل جيد، ولكنهم قد يكونون شديدي الحساسية، يسهل وقوعهم في قبضة الكآبة والانقباض. ومثلما أن الجانب السلبي للرقم “واحد” هو الإسراف في تأكيد الذات والثقة البالغة في النفس، ورفض الاعتراف بالخطأ. كذلك فإن الجانب السلبي للرقم “اثنان” هو الخداع والمراوغة أو التذبذب وعدم الثبات.

ثلاثة: رقم التنوع وتعدد الجوانب والوفرة. رقم الحظ السعيد بشكل تقليدي.أصحاب الرقم “ثلاثة” مرحون، جذابون، قابلون للتكيف، طيعون، موهوبون، محظوظون، ولكنهم قابلون إلى أن يوجهوا وجهة مخالفة، يبذلون الكثير من حياتهم من أجل أن يحصلوا على استحسان الآخرين وإعجابهم.

أربعة: هذا هو الرقم “الكامل” الذي تحدث عنه الفيثاغوريون. يشير إلى المداومة والاستمرار وقوة التحمل وثبات الهدف والهدوء. ويعني، في جانبه السلبي، الوقار والكآبة، أي “الانغلاق” بالمعنى العامي الحديث. ولما كان أيضاً هو رقم الأرض، فإنه قد يشير أيضاً إلى النيران القوية الدفينة تحت السطح والتي قد تنفجر أحياناً في شكل زلازل أو براكين.

خمسة: هذا هو رقم السحر، النجمة الخماسية. أصحاب الرقم “خمسة” محبون للمغامرة. وهم محظوظون أيضاً، ولكنهم ميالون إلى عدم الاستقرار أوعدم الثبات، وغرابة الأطوار والشذوذ، ممتلئون بالطاقة العصبية، ميالون إلى التباهي والتفاخر، محبون للنساء، وغالباً للمشروبات الكحولية أيضاً.

ستة: هذا هو رقم الانسجام والثقة والرسوخ الذي يعتمد عليه. في أفضل جوانب أصحاب هذا الرقم، فإنهم يكونون عطوفين، محبين للسلام، ثابتين، محبين للبيت والأسرة. وفي أسوأ جوانبهم يميلون إلى التفاهة والصغار، ينشغلون بالتفاصيل، ويهتمون بالتنميق الشكلي. ولما كان رقم “الستة” يقبل القسمة على الاثنين وعلى الثلاثة، فإنه يرتبط بقوة بخصائص الرقمين جميعاً.

سبعة: رقم سحري آخر، إنه رقم الأسرار والغموض والتصوف. قد يكون أصحابه مضطربين نفسياً وعادة ما يكونون منطوين على أنفسهم مركزين على أفكارهم الداخلية، أكثر اهتماماً بالواقع الداخلي منهمبالعالم الخارجي.إنهم متباعدون، مسيطرون على ذواتهم، وقورون. وفي جانبهم السلبي، قد يكونون بعيدين عن الواقع لا يلامسونه، عاجزين بلا كفاءة، غامضين.

ثمانية: هذا رقم ميمون سعيد، يدل على العزيمة والنجاح. ولأصحابه علاقات قوية برقمي أربعة واثنين. إنهم يتمتعون بالصلابة، والاتزان الكامل، قادرون على بذل الجهود الطويلة المدى والتركيز العظيم. وفي جانبهم السلبي، قد تصل بهم نفس صفاتهم إلى الصفاء والاصرار على المضي في الطريق الخطأ، حيث تتحول المميزات الايجابية إلى مميزات سلبية، ويصبح النجاح فشلاً.

تسعة: هذا هو الرقم الملكي، الذي يرتبط بدرجة عالية من القدرة على الإبداع والخلق والإنجاز الروحي. في أفضل حالات أصحابه يكونون شعراء وأصحاب رؤى. في أسوأها يصبحون متقلبين سريعين إلى التأثر والاستثارة، مستسلمين لنوع كثيف وحاد من الرومانتيكية.