فن الإغواء

الجزء الثالث

 

لمى فياض

24 آيار 2017، لبنان

في الجزء الأول (فن الإغواء – الجزء الأول) تناولت كتاب “فن الاغواء” من تأليف روبرت غرين، وبالأخص القسم الأول عن ميزات وأنماط الشخصية الإغوائية. وفي الجزء الثاني (فن الإغواء – الجزء الثاني)، فتناولتُ أنماط الضحايا للشخصية الإغوائية. أما في هذا الجزء الثالث والأخير فسأتناول موجز مختصر ل”العملية الإغوائية” التي تتضمن المناورات الأربع وعشرين والاستراتيجيات التي سترشدك إلى كيفية خلق التعويذة وإضعاف مقاومة الناس، ومنح القوة والحركة للإغواء، وإحداث الاستسلام لدى أهدافك. (Making Sense of The Art of Seduction)

القسم الثالث: العملية الإغوائية

الإغواء هو عملية أو مسيرة تحدث عبر فترة زمنية، كلما استغرقت وقت أطول وتقدّمت بشكل أبطأ، نفذت إلى عقل ضحيتك على نحوٍ أعمق.

المرحلة الأولى: إثارة الاهتمام

 

1- إختر الضحية المناسبة

أدرس فريستك بشكل كامل، وانتقِ فقط أولئك الذين يَثبتُ أنهم قابلون للتأثر بسحرك وفتنتك. الضحايا المناسبون هم أولئك الذين تستطيع أن تملأ فراغاً لديهم، الذين يرون فيك شيئاً مميزاً. وتذكّر بأن الضحية المثالية هي الشخص الذي يثيرك ويحركك بطريقةٍ لا يمكن تفسيرها.

2- إخلق شعوراً زائفـاً بالأمان – اقترب بأسلوب غير مباشر

إذا كنت مباشراً أكثر من اللازم من البداية فإنك تخاطر بأن تُثير مقاومة لن تَضعُف أبداً. الزم الحدود الخارجية لحياة هدفك، اقترب من خلال طرف ثالث، أو اظهر بمظهر من يسعى إلى علاقة حيادية نسبياً، منتقلاً بذلك تدريجياً من الصديق إلى الحبيب.

 

3- أرسل إشارات متضاربة ومختلطة

كن عصيّاً على التصور والفهم. أرسل إيماءات وإشارات مختلطة من كلا النوعين: الخشن والناعم، المتسامي والفظ، البريء والخبيث. فإن هالة من الألغاز سوف تجعل الناس راغبين في معرفة المزيد، وتجتذبهم إلى داخل دائرتك.

 

 4- إظهَر كشخص مرغوب – إخلق مثلثات

قلّة تنجذب للشخص الذي يتحاشاه الآخرون أو يتجاهلونه، الناس يتجمعون حول أولئك الذين اجتذبوا الاهتمام من قبل. فَبرِك وهم الشعبية من خلال إحاطة نفسك بأفراد من الجنس الآخر، أصدقاء، عاشقين سابقين، متودّدين حاليين. إخلق مثلثات من شأنها أن تثير التنافس وترفع قيمتك.

5- إخلق حاجة – أَثِر القلق والاستياء وعدم الرضا

الشخص الراضي على نحوٍ كامل لا يمكن إغواؤوه. التوتر وعدم الانسجام لا بد أن يُغرَسا في عقول أهدافك. أَثِر فيهم مشاعر السخط وعد السعادة حيال ظروفهم وحيال أنفسهم. تعلّم أن تُصنِّع الحاجة التي تستطيع أن تسدَّها.

6- اتقن فن الإيحاء

لا يوجد دفاع معروف ضد الإيحاء، فن زرع الأفكار في عقول الناس، بواسطة الرمي بتلميحات صعبة التحديد والتي تنغرس بعد ذلك بعدة أيام، بل تظهر لهم كأنها أفكارهم الخاصة. الإيحاء هو الوسيلة الأشد خطورة للتأثير في الناس.

7- أدخل في نفسياتهم (أرواحهم)

الطريقة لتستدرجهم خارج قواقعهم وتَنصُب إغواءك هي أن تدخل أمزجتهم ونفسياتهم. إلعب وفقاً لقوانينهم، واستمتع بما يستمتعون به، وكيّف نفسك مع أمزجتهم. بعملك لهذا سوف تداعب نرجسيتهم العميقة الجذور وتُخَفِّض دفاعاتهم، إذ يوحي بأنهم من يقوم بالإغواء وبأنك تحت سحرهم. وسرعان ما ستبدأ بقيادة الرقصة، وحتى دون أن يلاحظوا التبادل، فسيجدون أنفسهم وقد دخلوا نفسيتك.

8- إخلق الإغراء

يجب عليك أن توقظ رغبةً في أهدافك لا يستطيعون التحكم بها. جِد نقطة الضعف لديهم، الحلم الذي لم يتحقق بعد، وأَشِر من طرف خفي إلى أنك تستطيع قيادتهم نحوه. المفتاح هو أن تُبقي الأشياء ملفوفة بالغموض. دلِّ الجائزة أمام أعينهم، مرجئاً الإشباع، ودَع عقولهم تقوم بالباقي.

المرحلة الثانية: خلق المتعة والاضطراب

 

9- أبقهم في حالة ترقّب – ماذا سيأتي بعد؟

الناس يحبون ما هو غامض، وهذا هو المفتاح لاستدراجهم على نحو أعمق نحو شبكتك. تصرّف بطريقة تدعهم يتساءلون، ما آخر مستجدّاتك؟ أن تعمل شيئاً لا يتوقعونه منك سوف يعطيهم شعوراً سارّاً بالعفوية، لن يكونوا قادرين على أن يستشرفوا ماذا سيأتي بعد. أنت دائماً متحكّم ومتقدّم بخطوة. إمنح الضحية الإثارة من خلال تغييرٍ مفاجئٍ للإتجاه.

10- استخدم القوة الشيطانية للكلمات لزرع الارتباك والفوضى

أَلهب مشاعر الناس بالتعابير المُضَمّنة، أطرِهم، وخفّف من وطأة شعورهم بمكامن اللاأمان، وغلّفهم بالأحلام، بالكلمات العذبة والوعود، وعندئذٍ لن يصغوا إليك فحسب، بل سيفقدون إرادتك لمقاومتهم. أَبقِ لغتك مبهمة، كي تدعهم يستخلصون منها ما طاب لهم من المعنى. استخدم الكتابة لتثير التخيّلات ولتخلق صورة مثالية عنك.

11- اهتم بالتفاصيل

عليك أن تتعلّم أن تُلهي وتصرف انتباه ضحاياك بكَمٍّ هائل من الطقوسيات السارة والصغيرة، هدايا منتقاة بعناية ومفصّلة على قياسهم وحدهم، وملابس وحلي مصممة لإرضائهم، وبوادر تُظهر الوقت والاهتمام اللذين تخصّصهما لهم. تكون كل حواسهم مشغولة بالتفاصيل التي تخرجها كقائد أوركسترا.

12- أضف مسحة شاعرية على حضورك

الأشياء المهمة تحدث عندما تختلي أهدافك بنفسها. إبقَ مُحَيِّراً ومتملّصاً، وذلك لكي يتوقوا إلى رؤيتك مجدداً، ويقرنوك فقط بالأفكار السارة عندما تكون غائباً. احتل أذهانهم من خلال المناوبة ما بين الحضور اللافت والتحفظ البارد، اللحظات المليئة بالحيوية والمرح متبوعةً بالغيابات المتعمّدة والمُعّد لها سلفاً. غذِّ تخيلاتهم من خلال التناقضات الذاتية الخفيّة والتغيرات في سلوكك.

13- جرّد من السلاح من خلال الضعف والهشاشة الاستراتيجيان

كثير من المناورة من قبلك قد يبعث الشكوك. أفذل طريقة لتُغطّي آثارك ومسالكك هي أن تجعل الشخص الآخر يحسُّ بأنه الأقوى والأرفع منزلة. إذا بدوت ضعيفاً وهشّاً ومسحوراً بالشخص الآخر وغير قادر على أن تتحكّم بنفسك، فستجعل تصرفاتك تبدو أكثر طبيعية وأقلّ تدبيراً وتكلّفاً. الضعف الجسماني – الدموع، والخجل، والشحوب – سيساعد على خلق الأثر.

14- اخلط بين الواقع والأماني – الوهم المثالي

إذا كان بمقدورك خلق الوهم بأنهم من خلالك يستطيعون تحقيق أحلامهم، فعندها تكون قد وضعتهم تحت رحمتك. من المهم أن تبدأ بتأنٍّ، فتكسب ثقتهم، وتشكّل بالتدريج الخيال الذي يضارع رغباتهم. استهدف الأماني السرّية التي قد تمّ إحباطها أو قمعها، محرّكاً بذلك مشاعر لا يمكن التحكم بها، ومُغَشٍّياً قدرتهم على المحاكمة.

15- اعزل الضحية

الشخص المعزول هو شخص ضعيف. من خلال عزل ضحاياك ببطء فإنك تجعلهم أكثر عرضة لتأثيرك. قد تكون عزلتهم نفسية، من خلال ملء حقل رؤيتهم بالاهتمام الممتع الذي تعيرهم إياه. وقد تكون العزلة مادية أيذاً، فتأخذهم بعيداً عن أوساطهم الاجتماعية المعهودة، الأصدقاء، العائلة، المنزل. أعطهم الإحساس بأنهم مهمّشون ومهملون ومنسيّون. ما إن يُعزَلوا بهذه الطريقة حتى يفقدوا الدعم الخارجي، وفي تشوّشهم يصبح تضليلهم سهلاً. استدرج المَغوي إلى عرينك، حيث لا يكون أي شيء مألوفاً.

 

المرحلة الثالثة: تعميق الأثر من خلال المقاييس القصوى

 

16- أثبت نفسك

معظم الناس يريدون أن تتمّ غوايتهم. أما إذا قاوموا جهودك، فمَردُّ ذلك على الأرجح هو أنك لم تمضِ بما فيه الكفاية لتحييد شكوكهم، حيال دوافعك، وعمق مشاعرك، وأشياء من هذا القبيل. عملّ واحد حسن التوقيت (يتخذّ طابع التضحية بالذات) ومن شأنه أن يُظهر مدى استعدادك لأن تمضي بعيداً كي تكسبهم إلى صفّك، كفيلٌ بتبديد شكوكهم. والعكس بالعكس، حفّز الآخرين ليثبتوا أنفسهم من خلال جعل نفسك صعب البلوغ والمنال، وتستحقُّ التقاتل من أجلك.

 

17- أحدِث رجعة أو نكوص

الناس الذين اختبروا نوعاً معيناً من المتعة في الماضي سوف يحاولون أن يكرروها أو يعاودوا عيشها. الذكريات الأكثر سروراً والأكثر تجذراً تكون تلك المتصلة بالطفولة الأولى، وغالباً ما تكون مرتبطة في اللاوعي برمز أبوي. أرجع أهدافك إلى تلك النقطة من خلال وضع نفسك في المثلث الأوديبي ووضعهم في موقع الطفل المحتاج. وبديلاً من ذلك، تستطيع أنت أيضاً أن تدعهم يؤدون دور الوالد الراعي والحامي.

18- اصطدم بالخطيئة والمحظور

إن جعل أهدافك يشعرون بأنك تقودهم لتخطّي القيود هو شيء في غاية الإغواء، إذ يتوق الناس إلى اكتشاف جانبهم المظلم. خذهم إلى أبعد مما يتخيلون، الشعور المشترك بالذنب والاشتراك في الجريمة سوف يخلق رابطاً قوياً. قارِب الجانب العنيف للرومانس من خلال إضفاء مسحةٍ من القسوة إلى ملاطفتك الرقيقة، وخاصة في المرحل الأخيرة (الختامية) من الإغواء، عندما يكون الهدف بين براثنك.

19- استخدم المُغرَيات الروحية

استدرج أهدافك بعيداً عن قلّة ثقتهم بأنفسهم وشعورهم بعدم الأمان، من خلال جعلهم يركزون على شيء سامٍ وروحاني: تجربة دينية، عمل فني رفيع، الأشياء الغامضة والمكتنفة بالأسرار. أبرز صفاتك الملائكية، تحدث عن النجوم والقدر والخيوط الخفية التي تربطك بهدفك. سوف يشعر الهدف بأنه خفيف وغير مقيّد لأنه غارق في سديم روحي.

20- امزج المتعة بالألم

الخطأ الأكبر في الإغواء هو أن تكون ألطف من اللازم. في ابداية، قد يكون لطفك ساحراً، لكنه سرعام ما يصبح رتيباً ومملاً. بدلاً من إغراق أهدافك باللطافة، حاول أن تُنزل بهم بعض الألم. غيّر الاتجاه بحيث تبدو بشكل مفاجئ أنك غير مهتم. أشعرهم بالذنب وعدم الأمان. بل حتى أحدث قطيعة، بحيث تُخضعهم للفراغ والألم اللذين سوف يمنحانك المجال للمناورة، والآن فإن إعادة إقامةٍ للعلاقات الودية، اعتذاراً، عودةً إلى لطفك السابق ستُحيلهم ضعافاً وجاثين على ركبهم.

المرحلة الرابعة: الانتقال إلى الصيد

 

21- أعطهم مجالاً للسقوط – المُطارِد يُطارَد

حال وقوعهم تحت سحرك، اخطُ خطوة إلى الوراء حتى لا يعتادوك أكثر مما ينبغي، وسيبدأون بملاحقتك. إبدأ بلمسة من التحفظ، بتلميحة إلى أن الضجر ينتابك تدريجياً. عكّر المياه من خلال ظهورك على أنك مهتم بشخص آخر. لا تجعل أياً من هذا شيئاً جليّاً، دعهم فقط يحسّونه وستقوم مخيلتهم بالباقي، خالقةً الشك الذي تريد. إخلق الوهم بأن المُغوي يتم إغواؤه.

22- استخدم المُغرَيات المادية

الأهداف ذوو العقول النشطة يكونون خطيرين. إذا تبينوا حقيقة تلاعباتك ومناوراتك، فقد ينمّون شكوكاً على نحو مفاجئ. أحل برفقٍ عقولهم إلى الراحة، وأيقظ حواسهم الساكنة. ففي حين تهدّأ سيماء الهدوء وعدم الاكتراث لديك عقولَهم وتخفّض ضوابطهم وموانعهم، فإن نظراتك الخاطفة وصوتك وطريقتك في المشي والكلام، تتغلغل في مساماتهم، فتثير حواسهم وترفع حرارتهم.

23- أتقن فن الإقدام الجسور

عندما يظهر الهدف وقد أصبح مهتماً بك فعلاً، قم بحركتك الهجومية الأخيرة معلناً أهدافك الحقيقية، احصل على نهاية طبيعية جريئة بدلاً من الارتباك والاستحياء وتجنب ما تريده حقـاً. لا تعطِ الضحية الوقت للتفكّر في العواقب، اخلق صراعاً، أَثِر التوتر، بحيث تأتي الخطوة الجريئة كتحرير عظيم.

24- كن على حذر من الآثار اللاحقة

احذر من الوداع الطويل الممتد، إذا كانت الضحية تعاني من الشعور بعدم الأمان، فتتشبث بأظافرها، وسيعاني كلا الطرفين. إذا قُيضَ لك أن تنفصل، فاجعل التضحية سريعة ومفاجئة. إذا قُيضَ لك أن تستمر في العلاقة، فاحذر فتور العلاقة والاعتياد. إذا كانت اللعبة ستستمر، فيلزم إغواء ثانٍ. إياك أن تدع الشخص الآخر يقلّل من تقديره لك، استخدم الغياب، واخلق الألم والصراع لتُبقي المَغوي في حالة من القلق والتوتر.

يمنع نشر المقال الحاضر من دون التقيّد بشرط: ذكر اسم المؤلف ووضع رابط الـمدونة الإلكتروني (HTML Link) الذي يحيل الى مكان المصدر، تحت طائلة تطبيق احكام قانون حماية الملكية الفكرية.