فن الإغواء

الجزء الثاني

 

لمى فياض

22 آيار 2017، لبنان

يمنع نشر المقال الحاضر من دون التقيّد بشرط: ذكر اسم المؤلف ووضع رابط الـمدونة الإلكتروني (HTML Link) الذي يحيل الى مكان المصدر، تحت طائلة تطبيق احكام قانون حماية الملكية الفكرية.

في الجزء الأول (فن الإغواء – الجزء الأول) تناولت كتاب “فن الاغواء” من تأليف روبرت غرين، وبالأخص القسم الأول عن ميزات وأنماط الشخصية الإغوائية. أما في هذا الجزء الثاني، فسأتناول أنماط الضحايا للشخصية الإغوائية. وفي الجزء الثالث (فن الإغواء – الجزء الثالث) سأتناول استراتيجيات العملية الإغوائية.

القسم الثاني

أنواع الضحايا للشخصية الإغوائية (The Seducer’s Victims)

جميع الناس من حولك هم كلهم ضحايا محتملين للإغواء، ولكن أولاً يجب أن تعرف ما هو نوع الضحية الذي تتعامل معه. يتم تصنيف الضحايا حسب ما يشعرون أنهم يفقدون في الحياة: المغامرة، والاهتمام، والرومانسية، تجربة مثيرة، التحفيز الذهني أو البدني، وما إلى ذلك.

بمجرد تحديد نوع الضحية، يصبح لديك المكونات اللازمة للإغواء: سوف تكون الشخص الذي سيمنحهم ما يفتقرون، ولا يمكنهم الحصول عليه من تلقاء ذاتهم. في دراسة الضحايا المحتملين، تعلّم رؤية الواقع وراء المظهر، فشخص خجول قد يتوق إلى لعب النجم، ولكن لا تحاول أبداً إغواء شخص من نفس نوعك.

الحورية المعتزلة أو الخليع المعتزل (The Reformed Siren or Rake)

الأشخاص من هذا النوع كانوا فيما مضى مغويين سعيدين وكان لهم طريقتهم الخاصة مع الجنس الآخر. ولكن أتى اليوم الذين اضطروا فيه للتنازل عن قواهم، كالتعرف على شريك جديد، أو التقدم في العمر. ولكن أياً كان السبب، فكن متأكداً من أنهم يشعرون ببعض الاستياء والشعور بالخسارة، كما لو أنهم خسروا جزءاً منهم. كل ما هو مطلوب هو أن تعبر طريقهم وتقدم لهم الفرصة لاستئناف أساليبهم المغوية،وتعطيهم الفرصة وكأنهم هم الذين يقومون بالإغواء.

الحالم الخائب (The Disappointed Dreamer)

خلال طفولتهم، طوروا حياة خيالية قوية، تغذيها الكتب والأفلام وغيرها من أنواع الثقافة الشعبية. ومع تقدمهم في السن، أصبح من الصعب على نحو متزايد التوفيق بين حياتهم الخيالية والواقع، فأصيبوا بخيبة أمل من ما حصلوا عليه. وينطبق هذا بشكل خاص على العلاقات. لقد كانوا يحلمون بالأبطال الرومانسيين، بالخطر والإثارة، ولكن ما حصلوا عليه هو أشخاص عاديين. ومع مرور السنوات، قد يجبرون أنفسهم على التنازل، لأنهم بخلاف ذلك سيضطرون إلى إنفاق حياتهم بمفردهم؛ ولكن تحت السطح عم يشعرون بالمرارة ويتضورون جوعاً للبحث عن شيء عظيم ورومانسي.

الملكي المدلل (The Pampered Royal)

عندما كانوا أطفالاً، كانوا مدللين جداً، وكل طلباتهم ورغباتهم منفذة. ولكن هذا الترفيه كان يبقيهم سعيدين ليوم أو يومين. ولكن عندما كبروا، أصبحوا كسولين، ويميلون إلى الشعور بالملل باستمرار، فيلجأوا إلى العثور على المتعة عبر التنقل من شخص إلى آخر، ومن مكان إلى آخر، ومن وظيفة إلى أخرى. ولكن البحث المتواصل عن التنوع هو متعب بالنسبة لهم، إذ ما يحتاجونه فعلاً هو شخص واحد، هذا الرمز الأبوي، الذي سيعطيهم الإفساد والدلال الذي يتوقون إليه.

المحتشم الجديد (The New Prude)

هو الشخص الذي يهتم بشكل مفرط بالمظاهر، مع ما يعتبره المجتمع السلوك المناسب والمقبول. فالمحتشم يبقى داخل حدود الصح لأنه يخشى أكثر من أي شيء حكم المجتمع. كما أنه قلق بشكل مفرط حول معايير الخير والإنصاف والحساسية السياسية، والذوق، وما إلى ذلك. ولكن في أعماقه هو في الواقع متحمس ومفتون بالذنب، ويكون أكثر عرضة للإغواء من قبل شخص مع جانب خطير أو شقي.

النجم المحطَّم (The Crushed Star)

النجم المحطّم هو من كان ساطعاً في يوم من الأيام بفضل جمالٍ أو موهبة، ولكن أيامه ولّت، وفجأة وجد نفسه خارج دائرة الانتباه. يمكنك الاستدلال عليه من خلال اشراق وجهه كلما حصل على القليل من الانتباه، ومن خلال تحدثه المستمر عن أيام مجده. إن إغراء هذا النوع بسيط جداً، فقط اجعله محور الانتباه وأطفئ ألوانك في وجوده والعب دور المُغوي الساحر.

المبتدئ (The Novice)

المبتدئ ليس لديه تجربة أو ربما تجربة قليلة في الحياة، وهو على احتكاك مع الواقع من خلال المجلات والجرائد والكتب والمجلات. هو يرى براءته كعبءٍ يرغب بالتخلص به، لذا ينجذب إلى من يملك لمسة من الفساد والشرّ. يمكن اغواؤوه من خلال تعريفه إلى أفكار جديدة وأخذه إلى أماكن جديدة وعوالم جديدة، وعبر مزج البراءة بالفساد.

الفاتح (The Conqueror)

هذا النوع يملك طاقة غير عادية لا يمكنه السيطرة عليها. قد يبدو أنه خجول في المجتمع، ولكنه في الحقيقة ينشد السلطة ويبحث عن أشخاص ليغزوها وعن عقبات ليتجاوزها. لإغوائه يجب عليك أن تمنحه مطاردة جيدة، وأن تكون صعباً ومزاجياً، وأن تكون مُغوياً مغناجاً وتُناوب بين الحرارة والبرودة.

المولع الغريب (The Exotic Fetishist)

الغريب يشعر بالفراغ في داخله ويملك حسّ عالي بالكراهية تجاه ذاته. فهو يكره ثقافته وحضارته وطبقته الاجتماعية، لأنه يكره نفسه. هو يحب السفر ويعشق الفن والموسيقى الأجنبيان، وبيته مليء بأغراضٍ من أماكن غريبة وبعيدة. لإغوائه يجب أن تكون غريباً ومختلفاً وبالِغ بذلك من خلال ثيابك واهتماماتك.

ملكة الدراما (The Drama Queen)

لا يستطيع العيش من دون دراما في حياته، ويستمتع بشعور الضحية وبالتذمر والشكوى من أي شيء. الألم هو مصدر المتعة لديه. إذا رغبت في اغوائه، يجب أن تضيف الدراما الى العلاقة، وأن تبتعد كل البعد عن كونك لطيفاً.

البروفسور (The Professor)

يحلل وينتقد كل شيء، ويشعر بالتفوق الفكري على الآخرين. لكنه يرغب بالهروب من السجن الفكري ليكون مبهوراً بحضور جسدي لحورية أو خليع. يشكل البروفسور ضحية ممتازة، اجعله يشعر وكأنه دون جوان أو حورية. لكن بالمقابل اذا كان لك ميول فكرية، فاعمد إلى اخفائها.

الجميلة (The Beauty)

منذ نعومة أظفارها، والجميلة محطّ أنظار وإعجاب الجميع. النظر إليها هو مصدر قوتها ولكن مصدر تعاستها في الوقت نفسه، وبالتالي تعاني الجميلة من الانعزال. لإغوائها يجب أن تركّز على نواحي لم يقدّرها أي شخص آخر، كذكائها ومهارات وشخصيتها، وبالطبع جسدها. يجب أت تعشقها روحاً وفكراً وأن تكون معها مُغوياً مغناجاً.

الطفل الكبير (The Aging Baby)

يرفض أن يتقدم في العمر، ويهرب من المسؤوليات ليحوّل كل شيء إلى لعبٍ ولهو. في العشرينات من عمره يكون ساحراً وفاتناً، وفي الثلاثينات مثيراً للانتباه، أما في الأربعينات فيفقد لمسته. إذا أردت إغواءه، فيجب أن تتحضّر للعب دور المسؤول. وبذلك، تمنح الطفل الكبير الوقت للمزيد من اللعب واللهو، بعيداً عن انتقاد أو الحكم على سلوكه.

المُنقذ (The Rescuer)

يملك طبيعة حساسة ويرغب حقاً في تقديم المساعدة. إن حلّ مشاكل الآخرين يعطيه قوة ويُشعره بالفوقية وبالسيطرة. وهي وسيلة لإلهائه عن مشاكله الخاصة. إذا أردت إغواءه فما عليك إلا أن تلعب دور من يحتاج للمساعدة والإنقاذ مع مسحةٍ من الحزن على الوجه، ومبالغة في نقاط ضعفك عبر الإيحاءات وليس الكلمات فقط.

الرجل الشهواني (The Roue)

لقد أمضى حياة رغيدة وكان يملك مالاً كافياً لتمويل أسلوب حياته، كما كان مُغوياً فيما مضى،وكلما تقدّم في العمر شَعَرَ بالأسف على شبابه الضائع. يمكن إغواؤه فقط عبر الشباب والبراءة. أظهر كم تملك تجربة قليلة في الحياة، وبأنك ما تزال تشعر وكأنك ما زلتَ طفلاً، وقاوِم خطواته نحوك لتمنحه مطاردة جيدة.

المتعبّد (The Idol Worshiper)

يشعر بالفراغ أكثر من غيره، فهو لا يشعر بالاكتفاء مع ذاته، لذا يجوب العالم بحثاً عن شيءٍ يعبده ويملأ فراغه الداخلي، كشيء روحاني يرتقي به ليسدّ عجزه الروحي. الوسيلة الوحيدة لإغوائه هو بأن تصبح الشيء الذي يعبده، وتحلّ محلّ القضية أو الديانة التي كرّس نفسه لها. في البداية، عليك أن تشاركه اهتماماته الروحية، وتنضم إلى عبادته أو تطلعه على قضية جديدة، وشيئاً فشيئاً تصبح أنت محور عبادته.

المنغمس في الملذات (The Sensualist)

يتمتع بحواس نشِطة أكثر من اللازم وينعكس ذلك على المظهر واهتمامه بالموضة والألوان والأسلوب، ولكنه حساس جداً وخجول. لا يستطيع تحمّل غرفة بدون ضوء الشمس، وتحبطه بعض الألوان، وتثيره روائح معينة. المفتاح لإغوائه هو أن تستهدف حواسه بأخذه إلى أماكن جميلة، وتنتبه إلى التفاصيل. وهذا ما فعلته كليوباترا لإغواء مارك أنطوني.

القائد الوحيد (The Lonely Leader)

هو في موقع السلطة ويشعر أن كل شخص حوله يريد منه شيئاً ما، مما يجعل منه متشككاً وغير قادر على الثقة بغيره. ولكنه في الوقت نفسه يتوق إلى شخص يكسر انعزاله ويبهره. لإغوائه يجب التصرف وكأنك مساوي له أو حتى متفوق عليه، بعيداً عن إغراقه بالمدح والإطراء. هذا النوع هو الأصعب للإغواء، ليس فقط لأنه متشكك ولكن لأنه يملك مساحة فكرية ضاجّة بالاهتمامات والمسؤوليات ومساحة أقل للإغواء، لذلك تحتاج إلى المزيد من الصبر والذكاء.

الجنس العائم (The Floating Gender)

الجميع يملك جانب ذكوري وجانب أنثوي في شخصيته وينجح في التوفيق بين الجانبين. أما الجنس العائم فلا ينجح بذلك. لا تنظر إلى العلامات الخارجية، إذ يكون قد نجح في إخفائها جيداً.  أظهر له بأنه يمكنه التعبير عن جانبه المكبوت في حضورك. إن لم تكن أنت نفسك من هذا النوع، فاتركه وشأنه.

 

الإعلانات