فن الإغواء

الجزء الأول

لمى فياض

18 آيار 2017، لبنان

يمنع نشر المقال الحاضر من دون التقيّد بشرط: ذكر اسم المؤلف ووضع رابط الـمدونة الإلكتروني (HTML Link)  الذي يحيل الى مكان المصدر، تحت طائلة تطبيق احكام قانون حماية الملكية الفكرية.

يتناول هذا المقال كتاب “فن الإغواء” (The Art of Seduction) الذي ألّفه الكاتب روبرت غرين (Robert Greene) ونشره عام 2003. (Making Sense of The Art of Seduction) وهو كتاب في علم نفس السلوك البشري يدرس الخصائص والصفات الإغوائية لدى الشخص، وما هي التكتيكات والتصرفات التي تزيد من جاذبية وإغوائية الشخص وهو ينطلق من الإغواء ما بين الرجل والمرأة ليصل إلى الإغواء بالمعنى الأوسع على الصعيد السياسي والمهني كإغواء الجمهور وإغواء الأفكار والفنون، وذلك بدراسة نماذج من التاريخ وصور من الواقع، ككليوباترا ومارلين مونرو وجون كينيدي وماوتسي تونغ، الخ.

copyscape-seal-black-120x100

فالكتاب دليلٌ يجمع ما بين أدبيّات الإغواء من فرويد إلى كيركجارد، ومن أوﭭيد إلى كازانوﭭا، وبين الاستراتيجيات البارعة المتمثّلة بنجاح وفشل الشخصيات عبر التاريخ. يقوم روبرت غرين بتحديد القوانين الخالدة للعبة الإغواء الأزلية التي تقع خارج نطاق الشر، ويكشف كيفية إلقاء التعويذة على الهدف وكسر مقاومته وفي نهاية المطاف حمله على الاستسلام. “فن الإغواء” كتاب لا غنى عنه في الإقناع، يحمل إجابات على كثير من الأسئلة ويقدم تبصّرات أصيلة ومنظور نفسي ثقافي عملاني جديد كلّ الجدّة.

(كيف تنتصر على أعدائك)  (قوانين الدهاء)  (إمتلك دهاء الثعلب وذكاء الذئب)

فبالنسبة لروبرت غرين، الإغواء هو لعبةٌ في علم النفس وليس في الجمال، وإنه لفي متناول الجميع أن يصبح أستاذاً في اللعبة. وفن الإغواء مصمَّمٌ كي يسلّحك بأسلحة الإقناع والسحر، وذلك كي يخسر أولئك الذين من حولك القدرة على المقاومة دون أن يعرفوا كيف أو لماذا حدث هذا. ويميّز روبرت غرين بين المغوي وغير المغوي حيث يقول: ” إن الفرق ما بين المغوي وما بين غير  المغوي  كالفرق ما بين الفحم والألماس، كلاهما مكوّن من نفس المادة، لكن الألماس ترتّبت ذرّاته بطريقة مختلفة عن الفحم وتبلورت “.

وهكذا يتبحّر روبرت غرين في “الإغواء القاتل” عبر التاريخ فيستعرض صوره التالية: باريس تسبَّبَ بحربٍ من أجل هيلين طروادة؛ أنطوني خسر سلطته من أجل كليوباترا؛ ديماجيو لم يستطع أن يتعافى من مارلين مونرو؛ أرثر ميللر توقف عن الكتابة لسنوات وهو غارق في حب مونرو؛ نابليون أصبح أضحوكة بسبب جوزفين؛ الملك الصيني فوتشاي خسر مملكته بسبب الفاتنة هسي شيه.

إن كتاب فن الإغواء مقسّم إلى ثلاثة أقسام، القسم الأول “الشخصية الإغوائية” حيث يصف الأنماط التسعة للمُغوي وهي الحورية، الخليع، العاشق المثالي، الغندور، الطبيعي، المغناج، الساحر، الكاريزماتي، النجم، وغير الإغوائي. والقسم الثاني “أنواع ضحايا المُغوي” حيث يتم تصنيفهم في ثمانية عشر فئة، والقسم الثالث “العملية الإغوائية” التي تتضمن المناورات الأربع وعشرين والاستراتيجيات التي سترشدك إلى كيفية خلق التعويذة وإضعاف مقاومة الناس، ومنح القوة والحركة لإغوائك، وإحداث الاستسلام لدى أهدافك.

يتناول هذا المقال “فن الإغواء – الجزء الأول” القسم الأول من الكتاب فيعرض موجز للأنماط التسعة للشخصية الإغوائية، ليتمّ تناول القسمين الثاني والثالث عن أنماط ضحايا المُغوي الثمانية عشر، والمناورات والاستراتيجيات الأربع وعشرين للعملية الإغوائية في المقالين القادمين “فن الإغواء – الجزء الثاني” و”فن الإغواء – الجزء الثالث“.

القسم الأول: الشخصية الإغوائية (The Seductive Character)

أولاً: ميزات شخصية المُغوي

يفهم القوة الهائلة الكامنة في لحظة الاستسلام.

يستغرق المغوي وقته، ويخلق الافتتان وروابط الحب.

لا يكون المغوي أبداً غارقاً في ذاته.

المغوي يرى نفسه كمؤَمِّن للمتعة.

المغوي يرى الحياة كلها كمسرح، وكل واحد كممثل.

المغوي يمكن أن يكون أي شخص، وأن ينتحل أدواراً عديدة.

copyscape-seal-black-120x100

ثانياً: أنماط الشخصية الإغوائية

الحورية (The Siren)

الحورية هي الرمز المطلق لأهواء الرجل وخيالاته الجامحة لأنها تقدّم التحرر الكامل من قيود حياته. وينبغي على الحورية أن تميز نفسها عن النساء الأخريات، وأن تمتلك خاصيتين حاسمتين: القدرة على حمل الرجل على مطاردتها بشكل محموم إلى درجة يفقد عندها التحكم، ولمسة من الخطر.

إن العنصر الجسدي يشكّل أداة الحورية الأساسية للنفوذ والقوة. الخصائص الجسدية – عطر، أنوثة زائدة، موضّحة من خلال الماكياج أو الملابسة المنمقة أو الإغوائية، والصوت أيضاً، والحضور المشحون والمتوهج.

الخليع (The Rake)

الخليع شخصية بارزة في خيال المرأة، فهو يذهب إلى أقاصي الأرض من أجلها. قد يكون غير مخلص أو غير شريف، ولكن هذا لا يعدو كونه إمعاناً في جاذبيته. على الخليع أن يتنقل بين الكلمات بمقدار تنقله بين النساء، فهو يختار الكلمات لقدرتها على التلميح، الإيحاء، التنويم المغناطيسي، الرفع والتأثير في المشاعر. إن استخدام الخليع للكلمات ليس مصمّماً للتواصل أو لنقل المعلومات وإنما للإقناع والإطراء وإثارة الاضطراب العاطفي.

العاشق المثالي (The Ideal Lover)

يزدهر العاشق المثالي على أحلام الناس المحطّمة، التي تتحول إلى أوهام وتخيلات تمتد بامتداد العمر. العاشق المثالي هو من يعكس للآخر تطلعاته الحالمة. فهو يركّز بشكل مكثف ويستوعب جيداً ما الذي يفتقده الشخص الآخر، وما الذي خيّب آماله. ويناشد الجانب الأفضل من ذاته، ومعياراً أرقى من الجمال، فيجعله يشعر بأنه رفيع ونبيل وروحاني. وبالتالي، فإن قلّة تستطيع مقاومة إغراء اللحاق بشخصٍ يبدو في غاية التناغم والتآلف مع رغباتهم، ومع جعل أحلامهم حقائق.

الغندور (The Dandy)

الغندور مختلف بطرقٍ صارخة وجميلة معاً، بعيداً عن السوقية، يهزأ بالصيحات والأساليب الرائجة، ليذهب في اتجاه آخر، فهو غير مهتم بالمرّة بما يفعله أي شخص آخر. والغندور حاذق وماكر، ولا يسعى بالجهد إلى الانتباه، فالانتباه يسعى وراءه. ولكن عدم امتثاله للأعراف الاجتماعية وعدم انسجامه معها يمضي إلى ما هو أبعد بكثير من المظاهر، إنه موقف تجاه الحياة يميّزه عن غيره. الغندور سيد في فن الحياة، هو يعيش من أجل المتعة، لا من أجل العمل، ويحيط نفسه بالأشياء الجميلة ويأكل ويشرب بنفس التلذذ الذي يظهره حيال ملابسه. هناك الغندور الأنثوي (الذكر المتأنث على نحو بسيط)، والغندورة الذكورية (الأنثى المسترجلة على نحو طفيف).

الطبيعي (The Natural)

يجسّد الطبيعي خصائص الطفولة المتمناة بشدّة، العفوية والإخلاص وعدم الإدعاء. في حضرة الطبيعي، نشعر بالطمأنينة، فنرجع إلى ذلك العهد الذهبي بعد أن افتتنا بروحه المرحة. الطبيعي أيضاً يصنع من الضعف مزّية، فيستثير تعاطفنا إزاء محاولاته، ويجعلنا نرغب في حمايته ومساعدته.

المغناج (The Coquette)

القدرة على تأجيل الرغبة هي مطلق فن الإغواء. المغناج يبدو مكتفي ذاتياً بالكامل: فهو لا يحتاجك، هذا ما يقول لسان حاله، ونرجسيته جذابة إلى أبعد الحدود. أنت تريد أن تخضعه لكنه من يُمسك بالأوراق. تكمن استراتيجية المغناج في عدم منح الإشباع الكامل أبداً. حاكِ مناوبة الحرارة والبرودة ولسوف تُبقي المَغويّ راكعاً عند قدميك.

الساحر (The Charmer)

الفاتن هو متلاعب من الطراز الأول، يقنّع ذكاءه من خلال خلق مزاج من المتعة والراحة. طريقته سهلة: يحرّف الانتباه عن نفسه ويركّز على هدفه. يتفهّم شخصه، ويشعر بألمه، ويتواءم مع طباعه وأمزجته. في حضرة الساحر أو الفاتن أنت تشعر بشعور أفضل حيال نفسك. الساحر هو مصدر للمتعة والبهجة، فهو لا يجادل أو يقاتل، يتذمّر أو يضايق. فيجعل الآخرين معتمدين عليه من خلال اجتذابهم بواسطة تساهله، فيتنامى سلطانه، وذلك أيضاً من خلال التركيز على نقطة الضعف الرئيسة لدى الناس، الغرور والخيلاء واحترام الذات.

القيادي الملهم (الكاريزماتي) (The Charismatic)

الكاريزما أو المغناطيسية الشخصية هي حضورٌ يُثيرنا. إنها تنبع من خاصية داخلية، وهذه الخاصية تشعّ للخارج، مما يجعلها تبدو استثنائية وخارجة للمألوف، وتجعلنا نتخيّل أن لديهم إمكانات ومواهب أكثر مما يبدو للعيان: فهم آلهة، وقديسون، ونجوم. تعلّم أن تخلق الوهم الكاريزماتي من خلال الإشعاع بالحدّة والشغف في حين تظلّ مستقلاً من الناحية العاطفية وغير آبه.

النجم (The Star)

الحياة اليومية قاسية، ومعظمنا يسعى إلى الهروب منها من خلال أحلام اليقظة والمنام. يتغذى النجم على هذا الضعف، ويبرز عن الآخرين من خلال أسلوب جذاب ومميز، فهو يجعلنا نرغب في مشاهدته ومراقبته. وفي الوقت نفسه، يكون غامض وأثيري، محافظ على بعده وتحفُّظه، بحيث يدعنا نتخيل عنه أكثر مما يوجد في الحقيقة. خاصيته الشبيهة بالأحلام تعمل على اللاوعي لدينا، نحن لسنا مدركين حتى لمدى تقليدنا لهم. تعلّم أن تصبح محطَّ إعجابٍ وانبهار من خلال إظهار حضور النجم البرّاق ولكن المحيّر والمراوغ.

غير الإغوائي (The Anti Seducer)

الشخص غير الإغوائي أو نقيض المُغوي هو شخص لا يشعر بالأمان، ممتصّ ذاتياً، وغير قادر على فهم نفسية الشخص الآخر. لا يملك وعياً ذاتياً، ولا يدرك أنه يتكلم كثيراً أو يفرض نفسه أو يضايق. ليس هناك من متعة أو ربح في التعامل مع غير الإغوائي. يأتي غير الإغوائي في عدة أشكال، ولكن ما يجمعها هو الشعور بعدم الأمان. ومثل هذه الشخصية لا تستطيع أن تغوي أبداً.

الإعلانات