كيف تنتصر على أعدائك

لمى فياض

16 آيار 2017، لبنان

يمنع نشر المقال الحاضر من دون التقيّد بشرط: ذكر اسم المؤلف ووضع رابط الـمدونة الإلكتروني (HTML Link) الذي يحيل الى مكان المصدر، تحت طائلة تطبيق احكام قانون حماية الملكية الفكرية.

مقدمة

يتناول هذا المقال كتاب “ثلاثة وثلاثون استراتيجية للحرب” (The 33 Strategies of War) (Making Sense of The 33 Strategies Of War) من تأليف روبرت غرين (Robert Greene) ويتعلق بموضوع الحروب والمعارك التي تُطبق على الإنسان أيضاً في حياته اليومية التي أصبحت ساحة للقتال. ويسرد المقال موجز عن الاستراتيجيات الواردة في الكتاب ويقتبس نصائح يمكن لقارئ المقال تطبيقها في حياته اليومية لغرض هزيمة أعدائه، وخصومه.

يمنح كتاب “ثلاثة وثلاثون استراتيجية للحرب” القارئ معرفة عمليّة لمحاربة الجنود الذين يهاجموه في معارك حياته اليوميّة بجميع نواحيها الاجتماعية والأخلاقية والدينية وغيرها، وتأتي أهمية الكتاب من كونه مُعتمد في قواعده على ممارسات أبرز الجنرالات وأدهاهم على مدى التاريخ ; نابليون، جنكيز خان، الاسكندر العظيم والكثير من عباقرة الحروب.

سواء إذا كنت في موقف حيث كنت في حاجة إلى مقاومة عدو عنيد، سواء كان ذلك في استحواذ الشركات لشركتك أو في محاولة لممارسة الضغط لإجبارك لقبول شيء غير مقبول مثل التحسين القسري أو محاولة الغش، سوف تعرف بسرعة جداً لما الحرب جيدة. وتحت هذه الظروف قد يكون من الحكمة أن تتحول إلى كتاب روبرت غرين الثالث، “33 استراتيجية للحرب”. (إمتلك دهاء الثعلب وذكاء الذئب)

ركّز الكتاب على الحرب، ففي بعض الظروف، لا مفرّ من الحرب حتى في أكثر البيئات السلمية. يأتي هذا الكتاب “33 استراتيجية للحرب” في 674 صفحة، وهو من الكتب الهامة كمقدمة لفهم “استراتيجيات الحروب” ونظراً لطول الكتاب فقد حاول الكاتب اختصاره قدر المستطاع واستخلاص الحكم وخلاصة التجارب الواردة فيه. هذا الكتاب كما جاء في مقدمته “هو تكثيف للحكمة العابرة للأزمان التي تتضمنها دروس الحرب ومبادئها، وقد صُمِّمَ الكتاب لكي يسلّحك بمعرفة عملية، ستمنحك خيارات وميزات لا تحصى في التعامل مع المحاربين الخفيين الذين يهاجمونك في معركة الحياة اليومية”.

كل فصل فيه هو كناية عن استراتيجية تهدف إلى حل مشكلة محددة ستواجه أي شخص غالباً، مشكلات كهذه تتضمن القتال مع جيش يقف وراءك من دون أن يملك الحافز، هدر الطاقة في القتال على جبهات كثيرة في وقت واحد، الإحساس برهبة الاحتكاك، التناقض بين الخطط والواقع، الدخول في مواقف لا يمكنك الخروج منها، ومع ذلك من الأفضل أن تتمكن من قراءة كافة الاستراتيجيات، وأن تستوعبها، وأن تسمح لها بأن تصبح جزءاً من ترسانتك العقلية. حتى وأنت تحاول تجنب حرب ما، وعدم خوضها، فإن العديد من هذه الاستراتيجيات تستحق الاطلاع عليها لأهداف دفاعية ولكي تجعل نفسك واعياً لما قد يكون الطرف الآخر ناوياً عليه.

ومما يقول روبرت غرين فيه: “لقد أصبح العالم على نحو متزايد تنافسياً. وفي الملعب في السياسة والأعمال وحتى الفنون، فإننا نواجه المعارضين الذين سوف يفعلون أي شيء تقريباً للحصول على مكانة. والمعارك التي نواجهها مع أولئك الذين من المفترض أن يكونوا في صالحنا هي الأكثر إثارة للقلق والأكثر تعقيداً، ومع ذلك، هناك أولئك الذين يلعبون ظاهرياً لعبة فريق، الذين يتصرفون بوديّة للغاية، ولكن يخربون لنا وراء الكواليس، فيستخدمون المجموعة لتعزيز مصالحهم الخاصة. هناك آخرون يصعب رصدهم يلعبون مباريات خفيّة من العدوان السلبي، فيقدّمون المساعدة التي لا تأتي أبداً، ويغرسون الشعور بالذنب كسلاح سري. على السطح يبدو أن كل شيء سلمي بما فيه الكفاية، ولكن تحت السطح ما هو أخطر.” (قوانين الدهاء)

الكتاب مقسّم إلى خمسة أجزاء، كل جزء يتناول مجموعة من الاستراتيجيات تتوافق مع الحالة المعينة. وفيما يلي سرد لهذه الاستراتيجيات الواردة في الكتاب والنصائح المقتبسة منها.

chess-2-desibantu

الجزء الأول – الحرب على الذات

أنظر إلى الأشياء بحجمها الطبيعي لا كما تصوّرها لك عواطفك. عليك أن تنظر إلى ردود أفعالك العاطفية كنوع من المرض الذي يجدر بك أن تشفى منه. فالحرب تتطلب أقصى الواقعية. وإن اهتمامك بالحرب ليس العنف ولا الوحشية ولا إزهاق الأرواح وهدر الموارد، إنما العقلانية والبراغماتية. كن دائماً متقدماً بخطوة عنهم، متخذاً خطواتك بطرق غير مباشرة.

اعتمد على ذراعيك، لا على الثروة ولا الحلفاء ولا التكنولوجيا. أن تكون غير قابل للغزو يكمن في داخلك. سلّح عقلك بفن الحرب وبالاستراتيجيات المتفوقة. وارتفع فوق ساحة المعركة. وركّز على أهدافك بعيدة المدى. وابتكر حملة كاملة، لكي تخرج من حالة ردة الفعل التي حبسك فيها العديد من معارك الحياة.

أسبغ على حربك بعداً روحياً. أعظم معركة هي التي تخوضها مع نفسك في مواجهة ضعفك وعواطفك وافتقارك إلى الوضوح في رؤية الأشياء حتى النهاية. عليك أن تعلن حرباً لا تتوقف على ذاتك. وأن تدعو إليك المزيد من الحروب.

استراتيجية التضاد: أعلن الحرب على أعدائك. تعلّم كيف تخرج أعداءك من مخابئهم، فهم مصدر طاقة بالنسبة إليك. أحكم على الناس تبعاً لأفعالهم، فالأفعال لا تكذب. وثق بحدسك، إذا ما بدا سلوك أحدهم مريباً، فهو كذلك على الأرجح. ونصيحة لا تصوّب أبداً على عدو مجرد وغامض، جسّد القتال في شخص. ركّز على أي عدو، قد يكون شخصاّ يعوّق مسارك أو يخرّب حياتك. إن عدوك هو النجمة القطبية التي ترشدك. بعد أن تحصل على الاتجاه يمكنك دخول المعركة.

كن غريباً، وفي كل خطوة على دربك، لكي تؤمن لنفسك عنصر التضاد، عيّن لنفسك خصماً. دع الناس يكرهونك، لا تستطيع ان ترضي الجميع. ولا تقع تحت غواية الحاجة إلى أن تكون محبوباً.

أنظر إلى نفسك كمقاتل، كغريب محاط بالأعداء. العراك المستمر سيبقيك يقظاً وقوياً، سيساعدك على أن تعرف ما تؤمن به، في نفسك وفي الآخرين. لا تخشَ معاداة الناس، فمن دون معاداة لا معركة، وبلا معركة لا فرصة لتحقيق النصر.

chess-strategy-stock-invest

أن تكبت غضبك، وتتفادى الشخص الذي يتهددك، وتبحث دائماً عن حل وديّ، فهذا يؤدي دائماً إلى الخراب. فتجنّب الصراع يصبح عادة، وتفقد الرغبة بخوض المعارك. فجميعنا لدينا ميول عدوانية نجبر على كبتها، العدو يوفّر لك منفذاً لإخراج هذه الميول. أخيراً أصبح لديك شخص يمكنك أن تطلق في وجهه عدوانيتك من دون أن تشعر بالذنب. إن هدفك هو النصر، لا الإنصاف أو التوازن.

مع بعض الناس عليك أن تقسّي نفسك، أن تدرك أنه ليس هناك من حل وسط، ولا أمل في المصالحة. بالنسبة إلى منافسك فإن الرغبة بالمساومة هي سلاح يستعمله ضدك.

عليك أن تشنّ حرباً على الماضي وأن تجبر نفسك على التفاعل مع اللحظة الراهنة. كن قاسياً على نفسك، لا تكرر المناهج المستنفدة نفسها. وشنّ حرب عصابات على عقلك، من دون أن تسمح بخطوط دفاع ثابتة، أو قلاع مكشوفة. اجعل كل شيء سائلاً ومتحركاً. وأعلن الحرب على الأصوات التقليدية التي تتردد في عقلك. أبق عقلك في حراك دائم. من يملك السرعة والحركة لديه احتمالات أكبر، وحياة أكثر. لا تهدر وقتك على أشياء ليس بمقدورك تغييرها أو التأثير فيها. ابق في حراك مستمر فحسب.

اعكس المسار. افعل عكس ما يمكن أن تقوم به عادة في أوضاع معينة. اهجم على المشكلات من زاوية جديدة، وتأقلم مع المكان والعناصر المتوافرة أمامك. بالبقاء في حراك دائم لا تبقي لأعدائك هدفاً يصوبون عليه. تستغل فوضى العالم بدلاً من الخضوع لها.

انتبه إن عدوك يمكن أن يتعلّم من تجربة حربه الأخيرة ويمضي قدماً. الخطأ يعلّم الحذر، كن مستعداً. لا تدع عدوك يفاجئك أبداً في الحرب.

copyscape-seal-black-120x100 

عرّض نفسك للصراع: كلما وضعت نفسك في صراعات وأوضاع صعبة أكثر، زادت مقدرتك العقلية على خوض المعارك.

اعتمد على نفسك. ولكي لا تعود معتمداً على الآخرين (الخبراء) عليك أن توسّع مهاراتك، وأن تشعر بمزيد من الثقة بآرائك.

لا تفزع نفسك. الفزع يهدد دائماً حضورك العقلي. مفتاح عدم الخوف هو أن تقنع نفسك بأن الشخص الذي تواجهه هو مجرد شخص فان، لا يختلف عنك.

ازرع الحضور العقلي في رأسك كحالة يومية. ما أن يصبح الحضور العقلي عادة لديك، فلن يهجرك ابداً. عوّد عقلك على اتخاذ قرارات سريعة جداً.

أعثر على نقاط ضعف عدوك. ما الذي يجعلهم عاطفيين، وأعطهم جرعات مضاعفة منه، كلما جعلتهم أكثر عاطفية، استطعت أن تبعدهم أكثر عن الحلبة.

ضع نفسك في “أرض الموت”. حيث ظهرك إلى الجدار وعليك أن تقاتل بكل شراسة لكي تخرج من هناك حياً.

تخلص من شبكة الأمان. أحياناً تحتاج إلى أن تصبح يائساً بعض الشيء لكي تستطيع الوصول إلى أي مكان.

تكتيك “الموت تحت أقدامك”. حاول أن تنجز أقصى ما يمكنك إنجازه بأقصر وقت ممكن. فالإحساس بالموت تحت رجليك سيجعل من خطواتك أكثر ثقة، وأكثر قوة. قد تكون هذه آخر رمية نرد لك: فاجعلها ذات قيمة.

 (قوانين الدهاء)  (إمتلك دهاء الثعلب وذكاء الذئب)   (الدهاء الميتيسي وحيل الذكاء – مقتطفات)

استراتيجية الأرض الميتة: ضع نفسك في وضع تكون المخاطرة فيه عالية – أرض موت نفسية منطقية – وعندها يتغيّر سياق الأمور. جسدك يتجاوب مع الخطر بطاقة هائلة، وعقلك يركّز. الضرورة الملحة تفرض عليك، تصبح مجبراً على ألا تهدر اي وقت.

أرهن كل شيء بضربة واحدة. تحرّك قبل الاستعداد. تحت الضغط تزدهر قدرتك على الابتكار. افعل هذا غالباً وستطور مقدرتك على التفكير والتحرك بسرعة. أدخل مغامرة جديدة. أبق نفسك قلقاً وغير راض. لا تسمح لنفسك بالراحة، ولا تشعر أبداً بالاكتفاء.

الجزء الثاني – الحرب المنظمّة (مع فريق عمل)

لا تخرق إحدى أهم قواعد الحرب والقيادة: وحدة القيادة. القيادة الموزّعة هي وصفة للكارثة. أي التفكير الجماعي أو القيادة المنقسمة. فالاستراتيجية الأساسية يجب أن تنبع منك ومنك وحدك. في الوقت نفسه أخف آثارك. اعمل في الكواليس. ولا تثق إلا برؤيتك الخاصة.

إجمع فريق من المهارات يشاركك أهدافك وقيمك. وإصنع شبكة من الجواسيس. ولكن من المهم أن تكون واضحاً حيال ما تريده قبل أن تصدر أوامرك.

العنصران الجوهريان في الحرب هما السرعة والتكيف – القدرة على التحرك بسرعة واتخاذ القرارات بسرعة أكبر من العدو. إن القدرة على السرعة والتكيف تأتي من التنظيم المرن. والنصر يتحقق بالانضباط والتدريب والمعايير العالية.

كن بلا رحمة مع المتذمرين. عليك أن تعزلهم وأن تتخلص منهم بأسرع وقت ممكن.

طريقة إدارة الناس هي بأن تبقيهم في حال من من الإثارة والتشويق. أبقهم متشوقين: اجعلهم يفكرون بك باستمرار وراغبين بإرضائك باستمرار من دون أن يعرفوا قط كيف يحققون ذلك. ما أن يقعوا في المصيدة فسيصبح لك تأثير مغناطيسي عليهم.

 

الجزء الثالث – الحرب الدفاعية

متطلباتها بسيطة: أولاً، عليك الاستفادة إلى أقصى حد من مواردك، وأن تقاتل باقتصاد تام، وأن تنخرط فقط في المعارك الضرورية. ثانياً، عليك أن تعرف متى وكيف تنسحب، مغرياً عدوك للقيام بهجوم متهور. ثم تنتظر بصبر حتى يشعر بالإرهاق، وتقوم بهجوم مضاد عنيف ضده.  (فن الدفاع عن النفس اللفظي)

اختر معاركك بعناية – استراتيجية الاقتصاد التام: استهدف نقاط الضعف لدى عدوك. اجعل الحرب مكلفة له ورخيصة لك. حين تقاتل باقتصاد تام يمكنك أن تستمر لفترة أطول حتى من أقوى الأعداء. أنتف ريش عدوك ريشة ريشة. إنهك موارد عدوك وقدراته المالية، وأجبره على التخلي عن أحلامه. هاجم نقاط ضعف العدو بنقاط قوتك.

اقلب الطاولة – استراتيجية الهجوم المضاد: ادمج الهجوم والدفاع لكي تنصب الفخ المثالي. إظهر أحياناً دفاعياً وهشاً، جاعلاً خصومك يصرفون النظر عنك كتهديد لهم، لكي تخفض من انتباههم وتيقظهم. وحين تجد اللحظة المناسبة، تحوّل إلى الهجوم. بالهجوم تدمر نفسك. الهجوم المضاد هو الحل. دع عدوك يقوم بالخطوة الأولى، والعب دور الضحية، وبالتلاعب السري، يمكنك السيطرة على عقل خصمك.

أوجِد وضعاً مهدداً – استراتيجيات الردع: أفضل طريقة لصدّ المعتدين هو منعهم من مهاجمتك من الأساس. لكي تنجز هذا عليك أن تولّد لديهم الانطباع بأنك أقوى مما يظنون. فالقوة ليست فقط ما تملكه، بل ما يظن العدو أنك تمتلكه. لذلك يجب أن تصبح بارعاً في الخداع، متلاعباً بالمظاهر وبفكرتهم عنك.

جوهر استراتيجية الردع: حين يهاجمك أحدهم أو يهددك، عليك أن توضح له انه سيعاني في المقابل. قد يكون أقوى منك، وقد يكون بمقدوره الانتصار في المعارك، لكنك ستجعله يدفع ثمن كل انتصار. بدلاً من الهجوم عليه مباشرة، تلحق الضرر بشيء عزيز عليه، شيء قريب من منزله. كن كالقنفذ بأشواكك الحادة التي تنغرز أعمق وأعمق في جلد عدوك. حتى من دون مقاتلته فإن معظم الناس يتجنبونه ويدعونه بسلام.

قايض المكان بالزمان – استراتيجية فضّ الاشتباك: تراجع لكي تتقدم. حين تحارب شخصاً يفوقك قوة، خلال فترة التراجع، إعمل على أن تزداد قوة. خلّص نفسك من أنماط التفكير الكسولة والتقليدية. التراجع يجب أن يكون مؤقتاً فقط.

copyscape-seal-black-120x100

الجزء الرابع – الحرب الهجومية

إخسر المعارك لكن إربح الحرب – الاستراتيجية الشاملة: الشيء الوحيد المهم حقاً هو تحقيق النصر في النهاية، إنجاز أهداف أعظم، وقوة دائمة. دع الآخرين ينشغلون في تفاصيل المعركة، ويبتهجون بانتصاراتهم الصغيرة، لأن الاستراتيجية الشاملة ستأتي لك بالجائزة الكبرى: أن تكون من يضحك أخيراً.

لا شيء في الحياة يحدث بالانعزال، كل شيء مترابط ببعضه وله سياق أوسع، هذا السياق يتضمن الأشخاص خارج دائرتك المباشرة الذين تؤثر بهم، تصرفاتك، الجمهور الأوسع، والعالم بأسره، يتضمن أيضاً السياسة، والثقافة والميديا، والطريقة التي يراك بها الجمهور العام.

إعرف عدوك – استراتيجية الاستخبارات: إن عدوك الفعلي هو عقل عدوك. أبق معلوماتك طازجة. إجعل نفسك صعب القراءة. تصرف بطريقة غير متوقعة من وقت لآخر. إجعل نفسك بلا شكل محدد.

تغلّب على المقاومة بالسرعة والمباغتة – استراتيجية الهجوم الخاطف: أكثر ما يرعب البشر هو المجهول وما لا يمكن توقعه. إفصل نفسك عن الآخرين، بحيث تكون منظماً واستراتيجياً، وتعدّ جيداً قبل أي خطوة. إنها الضربة غير المتوقعة التي تحدث الصدمة الأكبر. إكسب السيطرة على عقول أعدائك، وجرّهم إلى منطقة لا يألفونها وأنت تألفها.

فن السيطرة المطلقة: الأمر عائد لك، كن دفاعياً باستمرار، أو ضع الآخرين في هذا الموقف. فيما يلي المبادئ الأربعة الأساسية لهذا الفن:

أبقهم مستنفرين. عليك أن تبقيهم تحت ضغط مستمر، مما سيخفض معنوياته حكماً.

بدّل الميدان: أي المكان والزمان والأطراف وهدف القتال وكافة تفاصيل المعركة.

ادفعهم إلى الخطأ.

تظاهر بالسيطرة السلبية: إجعل أعداءك يعتقدون بأنهم هم المسيطرون.

أضربهم حيث يؤلم – استراتيجية مركز الجاذبية: دمّر خطوط الاتصال واضرب نقاط قوته ودعمه.

أهزمهم بالمفرق: استراتيجية فرّق تسد: شتّت عقولهم لكي تغزوها. إذا كنت تريد أن تحكم فعليك باحتلال المركز. كل شيء يجب أن يمر عبرك.

أكشف وهاجم الخاصرة الضعيفة لعدوك – استراتيجية الالتفاف: كلما كانت استراتيجياتك في الحياة أقل مباشرة وأكثر خفة، كان ذلك أفضل.

حاصر العدو – استراتيجية التدمير: إن المحاصرة الافضل هي النفسية لأنك تحاصر عقولهم. عليك أن تجعل عدوك يرى الهزيمة في أعماق قلبه.

ناورهم حتى يضعفوا – استراتيجية الثمار اليانعة: اخلق الحيرة، ازرع الفوضى في طريقهم.

فاوض أثناء التقدم – استراتيجية الحرب الدبلوماسية: سيحاول الناس دائماً أن يأخذوا منك بالمفاوضات ما عجزوا عن أخذه بالحرب أو المواجهة المباشرة. أنشئ لنفسك سمعة بأنك رجل صلب وغير مساوم، بحيث يكون الناس مستنفرين حتى قبل التقائك.

إذا كنت صاحب اليد الضعيفة، فمن المهم في هذه الحالات أن تستمر بالتقدم. فمن خلال إظهار القوة والتصميم والاستمرار بالضغط تخفي ضعفك وتكسب أرضية تسمح لك بصنع قوة دفع خاصة بك. إذا كنت ضعيفاً، تصرف بقوة وتقدم بمطالب حازمة وحتى شائنة. فتخلق الانطباع المعاكس.

إعرف كيف تنهي المسائل – استراتيجية الخروج

 copyscape-seal-black-120x100

الجزء الخامس – الحرب غير التقليدية أو القذرة

محاولتك البقاء نظيفاً انطلاقاً من حسك الأخلاقي هو مجازفة بالهزيمة. اصنع خليطاً متيناً من الواقع والخيال.

استراتيجيات التصورات الخاطئة: قم بتغذية توقعاتهم، فبرك واقعاً يلبي رغباتهم، وسيخدعون أنفسهم بأنفسهم. سيطر على تصورات الناس عن الواقع فتسيطر عليهم. يجب أن يكون الخداع مرآة للواقع. اعتمد فن إدارة المظاهر. كحمل العدو على الاعتقاد بأنك أضعف مما هو في واقع الحال، أو الهجوم على نقطة وصرف انتباههم عن هدفك الفعلي، أو العمل دائماً عكس توقعات العدو.

أسلك الطريق غير المتوقع – استراتيجية “الاعتيادي – الاستثنائي”: خلخل توقعاتهم، فتدخل الفوضى وانعدام القدرة على التكهن.

تحرك خارج تجربة العدو: قبل ذلك إعرف عدوك جيداً.

استخلص الاستثنائي من الاعتيادي: مناورة تقليدية أو معيار مريح يتوقع منك اتباعه، وحين يصبح عدوك غافلاً بالقدر الكافي يمكنك أن تضربه بالاستثنائي أو غير الاعتيادي.

تصرف بجنون ثعلب: تصرف بلاعقلانية. لا يمكننا التكهن بخطوتك التالية. ولكن ابقِ نزعة كهذه تحت السيطرة. العشوائية تبث الاضطراب في نفوس الناس.

أبق العجلات في حركة دائمة: إن اللاعتيادي هو مجال الشباب، قاوم الشيخوخة النفسية أكثر من تلك الجسدية، لأن العقل المليء بالحيل والخدع والمناورات الرشيقة سيبقيك شاباً.

سيطر على التفوق الأخلاقي – استراتيجية زعم الحق: في عالم سياسي، ينبغي أن تبدو قضيتك أكثر عدالة من قضية العدو. شكّك بدوافع أعدائك وأظهرهم بمظهر الأشرار، بذلك تضيّق قاعدة دعمهم وقدرتهم على المناورة. صوّب نحو الأماكن الهشة في صورتهم العامة، وأفضح أي نفاق يبدر منهم. عليك الاعلان والترويج لعدالة قضيتك. وحين تتعرض أنت نفسك لهجوم أخلاقي من عدو ذكي، لا تغضب أو تنتحب، بل ردّ على النار بالنار. اقتبس أقوال أعدائك ضدهم، لكي تجعل هجماتك تبدو منصفة، بل حيادية. أظهر طيبتك عبر التناقض مع أفعال عدوك غير المعقولة وأفعالك الخيرة الطيبة. وإذا اضطررت إلى فعل شيء سيء أو شرير، ولا ينسجم مع صورتك العامة فاستعمل مخلب القط، أي من يقوم بالعمل نيابة عنك ويخفي دورك في العمل.

احرمهم من الأهداف – استراتيجية الفراغ: لا تمنح أعداءك أي هدف يهاجمونه، كن خطراً إنما متملصاً وخفياً، هذا هو جوهر حرب العصابات. بدلاً من المعارك المباشرة، قم بهجمات جانبية وقرصات خفيفة مستفزة إنما مؤذية ومستمرة. مما يبقي عدوك غاضباً ومحبطاً وفي حال من الغليان المستمر. إجعل الفراغ الذي تنشئه كاملاً عبر المفاوضات الفارغة والمحادثات التي لا تؤدي إلى أي نتيجة، والوقت الذي يمرّ دون نصر أو هزيمة. وحين يُصاب أعداؤك بالإحباط لعدم قدرتهم على استعمال قوتهم ضد حملتك الضبابية، فإنهم ينهكون ويفقدون حسهم العقلاني. ففي عالم من الإيقاع المتسارع والنشاط المتزايد، تملك هذه الاستراتيجية قوة على إتلاف أعصاب الآخرين. وكلما قلّت مقدرتهم على الضرب كان سقوطهم أقسى.

في حرب العصابات إنك تعتاش على موارد أعدائك وطاقتهم وقوتهم وتحولها إلى قاعدة إمداد لك. وعليك أن تخطط للاستمرار بأكبر اقتصاد ممكن بحيث تتمكن من الاستفادة من مواردك على المدى الطويل.

اظهر بمظهر من يعمل من أجل مصالح الآخرين بينما تعزّز مصالحك – استراتيجية التحالف: اخلق شبكة متنقلة من الحلفاء جاعلاً الآخرين يعوضون عن النواقص التي لديك. يكمن هذا الفن في اختيار الحلفاء الذين يناسبون احتياجاتك الراهنة ويملأون ثغراتك. قدّم لهم الهدايا واعرض عليهم الصداقة، وساعدهم في وقت الحاجة. إن التحالفات التي تستطيع الاستفادة منها إلى أقصى حد هي تلك القائمة على المصلحة المتبادلة، أما تلك المتأثرة بالعواطف أو بروابط الولاء والصداقة فلا تسبب إلا المشكلات. وفي الوقت نفسه اعمل على زرع الشقاق في تحالفات العدو وإضعافه عبر عزله. وبينما تشكل التحالفات المناسبة انأى بنفسك عن العلاقات السلبية. وتذكر بأن كسر تحالفات الآخرين يوازي أهمية عقد التحالفات نفسها.

8380744_xl-section-III-chess-men-shake-hands

قدّم لأعدائك حبلاً كافياً لكي يشنقوا أنفسهم بأنفسهم، استراتيجية التفوق على الآخر: الزملاء المفترضين أو الأصدقاء الذين يخططون لتدميرنا، اعمل على بث الشكوك والاضطراب فيهم، ادفعهم إلى التفكير كثيراً والتصرف بدفاعية. انصب لهم الفخاخ عبر تحديات خفية تؤثر فيهم، وتجعلهم يبالغون في ردود أفعالهم، والقيام بأخطاء محرجة. لكن لا تكن مباشراً عبر توجيه تعليق مهين أو تهديد مباشر، وإلا فإنك تنبه أعداءك إلى الخطر الذي تمثله، وتحرك نوازع التنافس عندهم، وتبرز أفضل قواهم. النصر الذي تسعى إليه بعد ذلك هو أن تعزلهم. أن تدفعهم إلى أن يشنقوا أنفسهم بأنفسهم عبر نوازعهم التدميرية ، مما يرفع عنك الملامة ويبقيك نظيفاً. وهكذا تنتصر من دون أن يعرف ضحيتك كيف حدث هذا وما الذي فعلته، وهذا هو ذروة الحرب غير التقليدية.

نقض: أحياناً تكون الحرب المباشرة هي الأفضل، حين يمكنك مثلاً سحق العدو عبر محاصرته. لكن في العلاقات اليومية فإن فن المراوغة أو التفوق على الخصم هو الاستراتيجية الأكثر حكمة.

خذ قضمات صغيرة – استراتيجية الأمر الواقع: أن تلعب على قلة انتباه الناس. تصل عبر قضمات صغيرة، وقبل أن يدرك الآخرون، تكون قد راكمت امبراطورية كاملة. ليس الحل أن تخفض سقف طموحاتك بل أن تخفيه. المفتاح أن تكون مدركاً بوضوح أهدافك، الامبراطورية التي تريد انشاءها، ثم تحدد المناطق الصغيرة التي ستسيطر عليها أولاً. ينبغي أن تكون القضمة صغيرة بما يكفي ألا يشعر أحد بنواياك الكبرى. دع مرور الزمن يحجب نواياك ويضفي عليك مظهر شخص متواضع الطموح. وحين يصحو منافسوك على ما هضمته، فإنهم يجازفون بأن يتم هضمهم (ابتلاعهم) هم أيضاً إذا اعترضوا طريقك.

أما إذا كنت أنت من يتعرض لهجوم على قضمات متتابعة، فإن استراتيجية الرد السريع والقوي كافي لوقف المعتدي. مهما كانت القضمات صغيرة – عليك أن توقفه منذ البداية.

اخترق عقولهم – استراتيجية التواصل: الهدف هو أن تتقدم وتهيمن على عقولهم. تعلم أن تتسلل بأفكارك إلى ما وراء خطوط العدو، مرسلاً الرسائل عبر التفاصيل الصغيرة، مستدرجاً الناس للوصول إلى الاستنتاج الذي تريده، وهم يعتقدون أنهم وصوا إليه بأنفسهم.

لكي تلقن الآخرين درساً، ولكي تغير سلوكهم حقاً، عليك أن تغير تجربتهم، وأن تستهدف مشاعرهم، وأن تبثّ صوراً لا تُنسى في عقولهم، وبصورة عامة أن تهزهم. مهما كانت أفكارك رائعة فيجب أن توصلها بفعالية. يجب أن تركز على جمهورك لا على نفسك وما تحتاج التعبير إليه.

دمّر من الداخل – استراتيجية الجبهة الداخلية: لكي تأخذ شيئاً تريده، لا تقاتل أولئك الذين يملكونه، بل انضمّ إليهم، ثم حاول الحصول عليه تدريجياً، أو انتظر اللحظة المناسبة لتعدّ لانقلاب. ليس من بنية تستطيع الصمود طويلاً حين تتعفن من الداخل. إكبت رغباتك ولا تدع الطرف الآخر يعرف نواياك. إظهر بمظهر الحليف للعدو، وتسلل عميقاً إلى داخله. وحين تكون غير مرئي من قبل العدو، لا حدود للقوة التدميرية التي تكون تحت تصرفك. يجب أن لا يكون لديك أي صلة عاطفية بالمجموعة، بل بنفسك فقط.

سيطر بينما تظهر بمظهر الخاضع – استراتيجية العدوانية المستكينة (السلبية): حين تطبق استراتيجية العدوانية المستكينة (السلبية)، فإنك تبدو متماشياً مع الناس، ولا تظهر أي مقاومة، لكنك عملياً تهيمن على الوضع. يعتمد الأعداء على ظاهرك وعلى الإشارات التي تصدر منك لكي يحاولوا معرفة خططك. بالتالي، تقديم نفسك على عكس حقيقتك هو طريقة جيدة لإخفاء استراتيجياتك.

ازرع بذور القلق والذعر عبر أعمال ارهابية – استراتيجية رد الفعل المتسلسل: في وجه حملة إرهابية، إن عقلانية المرء هي خط دفاعه الأخير. إذا اضطررت للتعامل مع شخص فمن الأفضل أن تردّ عليه بتصميم أكبر لكن غير انفعالي، وهو آخر ما يمكن أن يتوقعه. (كيف تصبح رواقياً؟ الرواقية الحديثة في القرن الواحد والعشرين)

يمكن قياس نجاح الارهابيين بالتأثير الذي تحدثه أفعالهم على مرّ السنوات. الإرهابيون مستعدون عادة لتمضية سنوات في محاولة القضاء على أعدائهم. للقضاء عليهم، حملات منتظمة، القوة العسكرية، الاستخبارات القوية، اختراق صفوف العدو، تجفيف مصادر تمويلهم ومواردهم. في الوقت نفسه، من المهم الحصول على التفوق الأخلاقي.