كيف تصبح رواقياً؟

الرواقية الحديثة في القرن الواحد والعشرين

لمى فياض

لبنان، آذار 2017

يمنع نشر المقال الحاضر من دون التقيّد بشرط: ذكر اسم المؤلف ووضع رابط الـمدونة الإلكتروني (HTML Link) الذي يحيل الى مكان المصدر، تحت طائلة تطبيق احكام قانون حماية الملكية الفكرية.

إذا تصفحت معظم مواقع الانترنت باللغة العربية بحثاً عن الرواقية الحديثة (Modern Stoicism) كتيار فكري صاعد في القرن الواحد والعشرين، فالأغلب لن تتوصل إلى أي نتيجة، أكثر من الكلام عن الرواقية القديمة وتاريخها ومؤسسيها.

لذلك يهدف هذا المقال إلى إلقاء الضوء على مفهوم الرواقية الحديثة الرائجة في القرن الواحد والعشرين ومبادئها ورموزها والكتب التي تتناولها، انطلاقاً من تعريف الرواقية القديمة بشكل موجز كما تبنّاها مؤسسوها وصولاً إلى الرواقية الحديثة.

وأهمية الرواقية الحديثة (Modern Stoicism) تبرز من كونها ليست فلسفة معقدة بل هي تتوجه إلى الشخص العادي ليتبنى أفكارها ويضيفها إلى أسلوب حياته اليومي عبر دمجها في عملية التفكير اليومية، ويعتمدها في اتخاذ قراراته، فهي نوع من تطوير الفكر، وفلسفة للتقليل من المشاعر السلبية في الحياة وتعظيم الامتنان والفرح، ومزيج من التفكير في المفاهيم النظرية، وقراءة النصوص الملهمة، والانخراط في التأمل، الذهن، وما شابه ذلك، للحصول على المزيد من الفرح في الحياة اليومية والاستجابة بطريقة أكثر مرونة للمتاعب والتحديات التي تنشأ.

الرواقية القديمة

تنبثق الرواقية الحديثة (Modern Stoicism) في القرن الواحد والعشرين من الرواقية القديمة، وقد ارتبطت المدرسة الرواقية (Stoicism) بالفيلسوف زينون القبرصي (Zeno of Citium) (336-264 ق.م) الذي ولد في قبرص وكانت أسرته من التجار المنحدرين من اصل فينيقي، الذي اقترنت الفلسفة عنده بالفضيلة واستعمال العقل من أجل الوصول إلى السعادة الحقيقية. وتعدّ الفلسفة عند الرواقيين مدخلاً أساسياً للدخول إلى المنطق والأخلاق والطبيعة. وقد قامت الفلسفة الرواقية على حب الحكمة ومزاولتها، والحكمة في نظرها هي العلم الذي يهتم بالأشياء الإلهية والإنسانية أي جميع الكائنات والموجودات. وقد سُميت هذه الفلسفة بالرواقية كون الفيلسوف زينون كان يعلِّم تلاميذه في ظلِّ ممرٍّ مكشوف مسقوف بعقود على أعمدة (أو رواق).

والرواقية وإن ارتبطت بالفيلسوف زينون، ولكن لم تكن ثمرة لذهن فيلسوف واحد، بل هو ضرب من العمل الجماعي اشترك فيه كثيرون، وقد جرى تمييز ثلاث حقب في تاريخ المدرسة الرواقية، الرواقية القديمة التي اقتصر نشاطها على أثينا في القرن الثالث قبل الميلاد، ومن فلاسفتها زينون (Zeno of Citium)، كليانثيس (Cleanthes) (331-232 ق.م)، وكريزبوس (Chrysippus) (280-204 ق.م). والرواقية الوسطى في القرنين الثاني والأول قبل الميلاد، ومن أعلام هذه الحقبة، انتيباتر الطرسوسي (Antipater of Tarsus)، ديوجين البابلي (Diogenes of Babylon) وبانتيتيوس (Panaetius)، ويوزيدونيوس (Posidonius)، وشيشرون (Cicero). والرواقية الحديثة في القرنين الأول والثاني بعد الميلاد، وهذه الرواقية رومانية، أهملت المنطق والطبيعيات واهتمت بالأخلاق وأقطاب هذه الرواقية هم سينيكا (Seneca) (4 ق.م – 65 م)، ابكتاتوس (Epictetus) ( 55 م – 135 م)، والامبراطور ماركوس أوريليوس (Marcus Aurelius) (121 م – 180م).

53c0fc37c632d28be5f37daba9e42869

تقوم فلسفة الرواقية الأخلاقية على أساس مبدأ العالميّة (Cosmopolis) التي هي مركّبة من لفظين يونانيين قديمين ألا وهما Cosmos ومعناها الكون وpolis ومعناها المدينة، وبالتالي (Cosmopolis) هي المدينة الكونيّة أو العالم كله باعتباره مدينة واحدة وذلك بالطبع من الناحية الأخلاقية، فيقول زينون: “أيها البشر بالرغم من تفاوتكم واختلافاتكم السياسيّة وخلافها، عاملوا بعضكم بعضاً سواء أكنتم مدناً أو جماعات أو شعوباً أو أفراداً كما لو أنكم مواطنون في مدينة كونية أخلاقية واحدة، إذ لا يليق بالمواطن أن لا يحترم ويحبّ ويعامل بالحسنى أخاه المواطن.”

تركز الرواقية على أن نزاعات البشر منطلقها الانفعالات passions ، وإن الحكيم الرواقي وحده هو القادر على كبح انفعالاته ومنعها قبل سلوكه، إنه apathos أي ضابط لانفعالاته وليس pathos، أي ليس انفعالياً. غير أن بلوغ ذلك المستوى العالي من القدرة على التحكم بعواطفنا وانفعالاتنا الهوجاء غير ممكن بدون الارتقاء بوجودنا إلى مستوى آخر من النظر إلى الأمور ألا وهو المستوى العقلي، فالعقل في الإنسان هو الوحيد القادر على لجم الانفعالات. الحكيم الرواقي يعيش في تناغم مع عقله، أي مع الطبيعة، بحيث يجد راحة نفسه (أو الـ”أتاراكسيا” ataraxia وفق المصطلح اليوناني) عبر الابتعاد عن كلِّ ما يكدِّره، وخاصة عبر الابتعاد عن الأهواء، التي كان الرواقيون يتعاملون معها كنوازع غير طبيعية، أو كعلل نفسية. من هنا تأتي الفضيلة المستندة استناداً أساسياً على انعدام الأهواء أو الـ”أباثيا” apathia، وما تستدعيه من تحكم بالإرادة وبالمحاكمة الداخلية من أجل قبول القدر والترفُّع المتسامي عن الأشياء وسفالات البشر. (تذكّر موتك Memento Mori)

يتجنب الرواقي الترف والتعقيد، والمنازعات السياسية والاقتصادية؛ وهو يقنع بالقليل، ويقبل بلا تذمر صعاب الحياة وما يلاقيه فيها من خيبة. ولا يأبه بشيء غير الفضيلة والرذيلة، ولا يبالي بالمرض والألم، بحسن السمعة أو سوئها، بالحرية أو الرق، بالحياة أو الموت. ويقمع كل شعور يقف في وجه سير الطبيعة أو يبعث على الارتياب في حكمتها: فإذا مات ولده لم يحزن، بل يرضى بحكم القدر معتقداً أنه أحسن الأحكام وإن خفي الأمر عليه؛ ويسعى لأن يكون مجرداً من الشعور تجرداً تاماً، حتى يكون هدوء عقله آمناً من جميع تقلبات الحظ، أو الرحمة، أو الحب، ومن وقعها عليه. وعلى الرواقي أن يكون معلماً قاسياً، وإداريا صارماً، وأن يكبح جماح نفسه وأنفس غيره، وأن يتحمل من الناحية الأخلاقية تبعات جميع أعماله. ويرى الرواقي أن جزاء الفضيلة هو الفضيلة نفسها، وأنها واجب مطلق وأمر محتوم، مستمد من اشتراكه في الألوهية؛ وإذا أصابه مكروه عزى نفسه بأنه حين يتبع القانون الإلهي يصبح هو الله مجسداً. فإذا سئم الحياة، واستطاع أن يفارقها من غير أن يسبب الأذى لغيره، فلا حرج عليه من أن ينتحر. يناصر الرواقي كل حركة ضعيفة، تهدف إلى الحرية والكرامة الإنسانية، ولكنه لا يقيد سعادته بقيود المنصب أو السلطان. وهو يرضى بأن يضحي بحياتهِ في سبيل بلاده، ولكنه يرفض كل وطنية تقف في سبيل ولائه للإنسانية بأجمعها؛ فهو والحالة هذه مواطن عالمي.

تشدّد الرواقية على ضرورة تحمّل المسؤولية الاجتماعية بالاهتمام بالآخرين كاهتمام الإنسان بذاته، ومعاملتهم كمعاملة الإنسان ذاته، وبذلك يكتب الإمبراطور ماركوس أوريليوس Marcus Aurelius (121-180م) الملقّب بالفيلسوف على العرش ومؤلف كتاب “التأملات” (Meditations) ما يلي: “هل تطالب العين تعويضاً على قيامها بوظيفة رؤية الأشياء أم القدم تطالب بنفعٍ على مَشْيها؟ ذلك لا يحصل من أيٍّ منهما لأنهما وجدتا لتلكماً الغايتين، وجودهما أن يفعلا ذلك. كذلك الإنسان عندما يعامل الناس بالحسنى ويعمل للمصلحة العامة، يكون محققاً وجوده ذاته”.

وإن ما قاله أبكتيتوس تلخص فِكر الحكيم الرواقي: “إذا قدر لي أن أموت فلن أجد في الإقدام على الموت ما يدعو إلى التأوه والتألم، وإذا قدر لي أن أزج إلى السجن فلن أذهب إليه باكيًا منتحبًا، وإذا قدر لي أن أعاني مرارة النفي فلن أذهب إلى منفاي مكتئبًا متخاذلًا وإذا طلب إلي طاغية أن أفشي سرًا وهددني بأن يقيدني بالأصفاد، قلت له إنك تقيد ساقي ولا تملك أن تمس إرادتي بسوء وإذا أرسلني إلى السجن أمكنك أن تتحكم في جسدي دون أن تمتد قدرتك إلى نفسي، وإذا أنذرتني بفصل رأسي عن جسدي قلت لك ساخرًا: أنا الإنسان الوحيد الذي يستحيل قطع رأسه”. (حُبّ القَدَر Amor Fati) (تذكّر موتك Memento Mori)

الرواقية الحديثة

الرواقية هي الجذر الفلسفي لعدد من العلاجات النفسية القائمة على الأدلة، بما في ذلك العلاج بالمعنى أو لوجوثيرابي لفيكتور فرانكل (Victor Frankl’s logotherapy) ومجموعة الممارسات التي تقع تحت عنوان العلاج السلوكي المعرفي(C.B.T.) (cognitive-behavioral therapy). والعلاج السلوكي المعرفي هو أحد طرق العلاج النفسي الذي يستعمل في الكثير من الأمراض النفسية مثل الكآبة والقلق وتعكر المزاج الثنائي القطب وحالات نفسية أخرى، ويستند على مساعدة المريض في إدراك وتفسير طريقة تفكيره السلبية؛ بهدف تغييرها إلى أفكار أو قناعات إيجابية أكثر واقعية، ويستعمل هذا النوع من العلاج بصورة متزامنة مع الأدوية المستعملة لعلاج الكآبة.

أما العلاج بالمعنى أو لوغوثيرابي (logotherapy) فهو شكل من أشكال العلاج النفسي الوجودي. وضعه فيكتور إميل فرانكل (Victor Frankl) (1905-1997) وهو طبيب أعصاب وطبيب نفسي نمساوي، وأحد الناجين من المحرقة. يصف في كتابه الشهير “الإنسان يبحث عن المعنى” تجربته كسجين في معسكرات الاعتقال النازية، والتي قادته إلى اكتشاف المعنى في كل أشكال الوجود، حتى في الأشكال الأشد قسوة، وبالتالي إلى اكتشاف دافع للاستمرار بالحياة. 

تعتبر الرواقية الحديثة تياراً فكرياً صاعداً وآخذاً في الانتشار إذ شارك الآلاف من الناس في أسبوع ستويك السنوي الثالث (Stoic Week) وعادةً يكون في الأسبوع الثالث من شهر تشرين الأول من كل سنة، وهو تجربة فلسفية في مجال العلوم الاجتماعية، نظّمها فريق في جامعة إكستر (University of Exeter) في إنجلترا، والهدف منه حثّ الناس للتعرف على الرواقية وكيف يمكن أن تكون ذات صلة بحياتهم، ومن ناحية أخرى، لجمع البيانات المنهجية لمعرفة ما إذا كانت ممارسة الرواقية في الواقع تحدث فرقاً في حياة الناس.

تركز الرواقية الحديثة على الأخلاقيات والفضيلة – جوهر فلسفة الرواقية – كوسيلة للتفكير في الأخلاق وحياة تستحق العيش، وتتحدث عن الانشغال المستمر مدى الحياة الذي نعيشه وعن حتمية الموت وكيفية التحضير له. وتدعو إلى ممارسة التأمل، كالتأمل الصوتي الذي يتكون من التحضّر الفكري لتحديات اليوم التالي، والتفكير في أي من الفضائل الأساسية الأربعة (الشجاعة، الإجماع، ضبط النفس والحكمة) التي يمكن استخدامها وكيفية ذلك. وممارسة دائرة هيروكليس (Hierocles’ circle)، وهي عبارة عن تخيّل النفس كجزء من دائرة متنامية من الاهتمام التي تشمل العائلة والأصدقاء والجيران والموطن، والإنسانية ككل، على طول الطريق حتى الطبيعة نفسها.

ثم هناك ما يسمى ﺑ “بريمديتاتيو مالوروم” (premeditatio malorum)، وهو نوع من التصور الذي يتخيّل من خلاله المرء نوعاً من الكارثة تحدث لنفسه (مثل فقدان وظيفة واحدة)، ويتعلم أن يرى نفسه “غير مبال”، وهذا يعني أنه سيكون أفضل إذا لم يحدث، ولكن مع ذلك لن يؤثر على قيمة المرء وعلى القيمة الأخلاقية. وهذا التمرين ليس المبتدئين كونه مثير للقلق العاطفي، وخاصة إذا كان ينطوي على تصور موت أحد الأقرباء. (تذكّر موتك Memento Mori)

وهكذا فإن الرواقية الحديثة تدعور المرء إلى رباطة الجأش في مواجهة التحدي، وأن يكون بارد جداً (أو هادئ) تحت النار، ودائمًا يصنع النور من الالم، وأن يمتلك شجاعةً وعزماً عظيماً، ويقلل من الصعوبات الشخصية، ويخفي أي شكل من أشكال القلق والشك والاضطراب، ويملك سيطرة دقيقة على التعبير العاطفي مع عدم إظهار التأثر، وأن يتوقف عن معالجة جسده بالعمليات الجراحية بسبب أمراض بسيطة والتي تكون اساساً لمشاكل نفسية، وتُهاجَم الرواقية على ذلك كون التأخر في الحصول على العناية الطبية تؤدي إلى تفاقم مشكلات صحية.

في النهاية، الرواقية الحديثة هو مجرد مسار آخر يمكن لبعض الناس تجربة اتبّاعه من أجل تطوير نظرة مترابطة وأكثر تجانساً عن العالم، ليتعلموا التأقلم في مخطط أوسع من الأشياء، والحاجة إلى هذا النوع من البصيرة تبدو عالمية. 

مبادئ الرواقية الحديثة:

تقوم الرواقية الحديثة على عدة مبادئ منها:

1- لا يمكنك تغيير الأشياء خارج سيطرتك، ولكن يمكنك تغيير الموقف الخاص بك. (حُبّ القَدَر Amor Fati)

“لديك السلطة على عقلك، وليس خارج الأحداث، حقق هذا، وسوف تجد القوة ” – ماركوس أوريليوس، تأملات

أحد العناصر الرئيسية للرواقية هو ممارسة الوعي التام. فالشعور بالاحباط نتيجة عدم القدرة على السيطرة على بعض أحداث الحياة هو إضاعة للطاقة وتعزيز للعاطفة السلبية. بالمقابل لا يمكنك تغيير هذه الأحداث لكن  يمكنك فقط تغيير موقفك تجاههم. من خلال هذا الإدراك يمكن أن يصبح العقل غير قابل للاختراق. وطالما بالإمكان التحكم في المواقف وردود الأفعال، فلا يمكن التأثر سلباً بالأحداث الخارجية.

2- لا تقع فريسة للطبيعة المادية للمجتمع الحديث.

“الثروة ليست في امتلاك ممتلكات كبيرة، ولكن في امتلاك حاجات قليلة”. إبيكتيتوس

يبدو أن مجتمعنا الاستهلاكي يخلق رغبة أكبر مما يحققها لكن إذا سعينا جاهدين إلى أن نرغب بشكل أقل، تنخفض رغبتنا ونصبح أكثر ارتياحاً لما لدينا.

3- تصوّر الحياة دون الناس والممتلكات التي لديك، حتى تقدرهم فعلاً. وذلك لتعزيز الشعور بالامتنان الذي هو مفتاح السعادة.

4- كن مبدعاً حقاً في كل ما تبذله من تفاعلات. مع عقلية الرواقي، تصبح السعادة مستقلة عن عوامل أخرى، إذ تشدّد الرواقية على الشعور بالبهجة في كل وقت لأن الرواقي لا يريد شيئاً أكثر من التجربة الإنسانية وإن العمل على توفير الخير للعالم من خلال مساعدة الناس والنهوض بالمجتمع بشكل يومي يمكن أن يحقق البهجة والاكتفاء.

5- مارس القيم الخاصة بك قبل الوعظ بها.

“لا تفسر فلسفتك. قم بتجسيدها ” إبيكتيتوس

تتطلب الفلسفة الرواقية قدراً كبيراً من المسؤولية الشخصية بحيث أن كل قرار تقوم به على مدار اليوم يجب أن يحتوي على بعد أخلاقي. إذ تتطلع الرواقية إلى اتخاذ الخيارات على أساس القيم الشخصية لزيادة الخير الأكبر.

Stoic Emblem-lowres

رمز الرواقية الحديثة

تعتمد الرواقية الحديثة شعلة النار كرمزاً لها حيث يعمد المنتسبين إليها إلى وشمها على أجسادهم، وذلك لاعتقاد الرواقييين أن النار هي المادة الأولية للوجود وكل الأشياء مؤلفة من النار، وترتبط بوحدة الوجود. فالنار الأولية هي الله، فالله مرتبط بالعالم تماماً كما ترتبط النفس بالجسم، والنفس الإنسانية أشبه بالنار وتأتي من النار الإلهية، إنها تنفذ وتتسلل في الجسم كله، وكذلك فإن الله أو النار الأولية تحيط بالعالم كله، إنه نفس العالم والعالم جسمه.

وكذلك إن سيرورة العالم دائرية، حيث أن الله يغير الجوهر الناري لذاته اولاً إلى هواء ثم إلى ماء ثم إلى تراب ومن ثم ينشأ العالم، لكنه ينتهي بحريق تعود منه كل الأشياء إلى النار الأولية، وبعد هذا في وقت محدد من قبل يحول الله نفسه ثانية إلى العالم، ويترتب على قانون الضرورة أن الدور يسير فيه هذا العالم الثاني وكل عالم تال سيكون متماثلاً في كل شيء مع الدور الذي سار فيه العالم الأول، والسيرورة تستمر إلى الأبد وما من شيء جديد يحدث إطلاقاً.

كتب عن الرواقية الحديثة:

كتاب «التأملات» تأليف الامبراطور ماركوس أوريليوس وترجمه إلى العربية الباحث المصري الدكتور عادل مصطفى عام 2005 ونشرته دار «رؤية» في القاهرة. و«تأملات» ماركوس أوريليوس أشبه ما تكون بمفكرة، هي تأملات مكتوبة بعيداً عن قصدية الدرس المتعمق أو الخطاب المنمق وما شابهه. وقد وسم ماركوس تلك اليوميات بعبارة غامضة: «إلى نفسه»، أي أن الإمبراطور في تلك التأملات يخاطب نفسه ولا يخاطب جهة أخرى، وليس لديه نية النشر إلى القرّاء، ولا نية التخطيط لمؤلَّـف يتركه لقومه وللأجيال من بعده.

ومن المؤلفات الحديثة عن الرواقية الحديثة، نذكر بعضها:

The Daily Stoic: 366 Meditations on Wisdom, Perseverance, and the Art of Living – October 18, 2016 – Ryan Holiday

The Obstacle Is the Way: The Timeless Art of Turning Trials into Triumph – May 1, 2014  – Ryan Holiday

A Guide to the Good Life: The Ancient Art of Stoic Joy – 4 Nov 2008 – William B. Irvine

Stoicism and the Art of Happiness: Teach Yourself (Teach Yourself: Philosophy & Religion) – 27 Dec 2013 – Donald Robertson

Build Your Resilience: Teach Yourself How to Survive and Thrive in Any Situation (Teach Yourself: Relationships & Self-Help) – 25 May 2012 – Donald Robertson

The Philosophy of Cognitive-Behavioural Therapy (CBT): Stoic Philosophy as Rational and Cognitive Psychotherapy – 27 Aug 2010 – Donald Robertson

الإعلانات