إمتلك دهاء الثعلب وذكاء الذئب

 

لمى فياض

لبنان، آذار 2017

يمنع نشر المقال الحاضر من دون التقيّد بشرط: ذكر اسم المؤلف ووضع رابط الـمدونة الإلكتروني (HTML Link) الذي يحيل الى مكان المصدر، تحت طائلة تطبيق احكام قانون حماية الملكية الفكرية.

إمتلك دهاء الثعلب وذكاء الذئب
إمتلك دهاء الثعلب وذكاء الذئب

يتناول هذا المقال فن الدهاء وحيل الذكاء فيعرض دور الدهاء في الميثولوجيا الاغريقية والميثولوجيا الاسكندينافية النوردية وفي أساطير ما بين النهرين، ويتطرق إلى فن الحيلة والدهاء عند العرب من خلال كتبهم ومؤلفاتهم مثل “سراج الملوك في سلوك الملوك” و”تسهيل النظر وتعجيل الظفر في أخلاق الملك وسياسة الملك” و”السياسة والحيلة عند العرب”، كذلك ما وَرَدَ عنه في كتاب كليلة ودُمنة، مروراً بمكيافيللي “الأمير”، والدهاء والحيل في التراث الصيني والياباني عبر كتاب “فن الحرب – سن تزو” وكتاب الاستراتيجيات الست وثلاثون” و”كتاب الحلقات الخمس”، وصولاً إلى كتابَي روبرت غرين ” ثمانية وأربعون قانوناً للقوة” (the 48 laws of power) و”ثلاثة وثلاثون استراتيجية للحرب” (the 33 strategies of war).

الدهاء وفن الحيلة

الدهاء شكل من الذكاء والفكر، وأسلوب معرفة، وهو عبارة عن مجموعة مركبة، ولكنها مترابطة أشد الترابط، من التوجهات العقلية، والسلوك الفكري، تجمع الحس والفطنة والتنبؤ والملاينة والمخادعة والمكر والنباهة والبديهة والمهارات المختلفة والحنكة. وهو ينصبّ على وقائع خاطفة مائعة محيرة ومختلطة، لا تخضع للقياس الدقيق، ولا للحساب المحدد ولا للتدبير المنطقي الصارم. وقد يقع أيضاً هذا الاسم على من كثرت حيلته وقويت فطنته، وكان وصوله إلى أغراضه بألطف الوجوه التي يمكنه التوصل بها إليه فتراه أبداً كأنه أبله متباله وهو يحصي دقائق الأمور، ويدبر لطيفات الحيل؛ فلا ينطق حتى يرى جواباً مسكتاً أو خطاباً معجزاً، ولا يفعل حتى يرى فرصة حاضرة، ومضرة غائبة. فعدوه مغترٌ بعداوته، ومقدر عليه الغفلة والبله بغوايته؛ وهو مثل النار الكامنة في الرماد، والصوارم المكنونة في الأغماد.

مجموعة الكلمات، الخديعة، الاحتيال، المماحلة، المناورة، الإيهام، الرجرجة، المخاتلة، الإغراء، التي تحدد بما تتضمنه من سمات نوعية هذا النمط من الذكاء الدهائي الذي يتميز بالمعاجلة والمرونة، والإلتواء والمخادعة مما يمكنه من مواجهة ما لم يكن في الحسبان، والتصدي لأكثر الظروف تغيراً والفوز في المعارك غير المتكافئة على أعداء تسلحوا بأسلحة أفضل لخوض مباراة القوة.

 

الدهاء في الميثولوجيا

 

الدهاء في أساطير بلاد ما بين النهرين

تَمثَّلَ الدهاء في أساطير بلاد ما بين النهرين في الاله “إنكي” (Enki) حيث تركّز هذه الأساطير على طبيعة الإله “إنكي” المحب للمتعة والأذى. والاله إنكي (Enki) هو إله المياه العذبة الباطنية عند البابليين، واسمه “إيا” عند السومريين. وهو إله الحكمة والزراعة والبناء والسحر والفن والحرف اليدويّة. كما هو إله للمكر والدهاء والحيلة تماماً كالماء الذي يعرف طرقه وقنواته متحايلاً على الحواجز والعوائق. كذلك فهو إله الحكمة والمعرفة العميقة تماماً كالماء الساكن عندما تنظر إليه لا تدرك له قرار، أيضاً هو إله السحر والقوى الغامضة وإليه تُعزى معظم أساطير خلق الإنسان أو الدور الرئيسي المباشر في خلقه. ويظهر إنكي كرجل ملتح محاط بمياه فوّارة، ويحرص على خدمته إله بوجهين يدعى أوسمو – إيسيمود. رموز إنكي هي السمكة العنزة وصولجان برأس كبش.

الدهاء في الميثولوجيا الإسكندينافية

تَمثَّلَ الدهاء في الميثولوجيا الاسكندينافية في لوكي (Loki)، وهو كيان الشغب والمشاكسة والأذى في الميثولوجيا الاسكندينافية النوردية وهو ابن العملاقين “فاربوتي” و”لوفي” وأخ بالتبني للإله “أودن” (Odin)، ويوصف بأنه مبتكر كل أنواع الاحتيال، وقد خالط الآلهة بحرية حتى أنه أصبح أخاً لأودن بالدم. وفي الأسطورة، فإن لوكي ليس إلهاً ولا يوجد له أتباع، فهو إذاً شخصية ميثولوجية أكثر من كونه إلهاً. كان لوكي محتالاً مشهوراً في الأساطير الإسكندنافية النوردية، فقد كان يستمتع بإثارة المشاكل بين الآلهة والعمالقة. ومن الصعب تحديد ما إذا كان لوكي متخذاً جانب الآلهة أم لا، كان يُساعد ثور (thor) في مغامراته أحياناً، وينقذ الآلهة من المشاكل، ولكنه في أحيان أخرى يسبب المشاكل للآلهة ويؤذيها. كما كان بارعاً في التنكر ويقوم بتبديل شكله فيتخذ شكل حصان أو أشكال أخرى من أجل تحقيق مآربه.

وإن أكثر ما يشتهر به لوكي هو مكيدته لقتل بالدر ابن أودين، إذ كان الآلهة يلعبون برمي الأشياء على بالدر دون أن يتأذى، ولكن لوكي اكتشف طريقة وحيدة تقتل بالدر وهو الهدال (نبات طفيلي) الذي لا ينمو على الأرض بل متسلقاً على الأشجار، فصنع لوكي سهماً من الهدال وأعطاه لهودر الإله الأعمى ليقوم برميه على بالدر خلال اللعبة من باب الفكاهة مثل بقية الآلهة، وهكذا فعل هودر وقتل بالدر بطريقة غير متعمدة. حاولت الآلهة استرجاع حياة بالدر من الموت وتوسلوا إلى “هِل” إلهة الموت لتحريره فاشترطت أن ينتحب عليه كل مخلوق حي على الأرض لإحيائه من جديد، فبكى العالم باستثناء عملاقة رفضت الانتحاب، وبقى بالدر في عالم الموتى، ويعتقد أن هذه العملاقة ليست سوى لوكي متنكراً.

 

الدهاء في الميثولوجيا الإغريقية

ارتبط الدهاء في التراث الإغريقي بالربة “ميتيس” (Metis)، حتى أصبح اسم “ميتيس” دالة عليه.  ميتيس هي ابنة أوقيانوس، وزوجة زيوس (ملك الآلهة) الأولى، وأم الربة “أثينا”. بحلول عصر الفلسفة اليونانية في القرن الخامس قبل الميلاد، أصبحت ميتيس أم الحكمة والفكر العميق، وارتبط اسمها “بالمكر السحري”، وتساوت بسهولة مع قوى الخداع ل “بروميثيوس”. كلمة ميتيس اليونانية تعني الصفة التي تجمع بين الحكمة والمكر. في العصر الكلاسيكي، كان يُنظَر إليها من قبل الأثينيين كواحدة من الخصائص البارزة لشخصية الأثيني. كانت ميتيس هي من أعطى زيوس جرعة مما سبّب ل “كرونوس” أن يتقيأ أشقاء زيوس. كانت ميتيس على حد سواء تهديداً لزيوس وأمراً لا غنى عنه، فزيوس لم يقنع بالاقتران في زواجه الأول بميتيس “ربة الدهاء”، بل ابتلعها خوفاً من أن تلد له ابناً أقوى منه يخلعه عن العرش، فجعل نفسه كله دهاءً ميتيسياً. بعد أن ابتلع زيوس ميتيس الدهاء، لم يعد هناك من دهاء يمكن أن يحدث في العالم خارجاً عنه أو ضده. لم يعد من الممكن أن تنتسج خيوط دهاء في العالم دون أن تمر في البداية من خلال عقله هو. ولم تعد الفترة التي يبسط الإله المهيمن في غضونها سلطته تنضوي على نوازل مفاجئة تنتزل من القدر. لم يعد هناك شيء يمكن أن يباغته، أو يخدع يقظته، أو يتصدى لنواياه. كان زيوس يتلقى تحذيراً من الدهاء الميتيسي الذي بداخله يكشف له كل ما يدبّر له من خير أو شر، وهكذا لم يعد زيوس يعمل حساب المسافة بين النية والتنفيذ، تلك المسافة التي تبرز منها فجأة، في حياة الآلهة الآخرين وحياة الكائنات الفانية، كمائن الغيب. (الدهاء الميتيسي وحيل الذكاء – مقتطفات)

 

فن الحيلة عند العرب

اشتهر العرب قديماً بحيلهم في السياسة والطب والفقه والهندسة والسياسة، وتعددت مؤلفاتهم التي تتناول هذا المجال حتى تجاوزت المئات. ففي مجال السياسة يذهب بعض النقاد إلى مقارنة كتاب “سراج الملوك في سلوك الملوك” للطرطوشي بكتاب “الأمير” لميكيافيلي. والطرطوشي هو أبو بكر محمد بن الوليد بن خلف الفهري المعروف ﺑ”أبي بكر الطرطوشي” أو “ابن أبي رندقة”، ألّف كتاب “سراج الملوك” عام 540 هجرية، ثم تمّ نشره عام 1994 م من قبل الدار المصرية اللبنانية في القاهرة تحقيق محمد فتحي أبو بكر ويأتي في 871 صفحة.

وأيضاً كتب الحسن علي بن محمد الماوردي مؤلفات عدة في فن الحيل والسياسة ومنها كتاب “الأحكام السلطانية” وكتاب “قوانين الوزارة وسياسة الملك”، وأكثرها شهرةً كتابه “تسهيل النظر وتعجيل الظفر في أخلاق الملك وسياسة الملك” الصادر عن دار النهضة العربية، بيروت، تحقيق محيي هلال السرحان عام 1981، وقد أورد الماوردي في كتابه هذا فصلاً عن تغير الأعوان وقواعد السياسة لتفادي ذلك، وقد رأى بأن الملك يساس بثلاثة: القوة في حراسته وحفاظه، وبالرأي في تدبيره وانتظامه، وبالمكيدة في فلّ أعدائه، فمن ضعف كيده قوي عدوه، ولا تستعمل المكيدة إلا مع الأعداء. وقال “ليستعمل الملك مداهنة الأعداء قبل مكاشفتهم، وليجعل المنابذة آخر ما يلجأ إليه، فإنه ينفق في المكايد من الأموال، وينفق في المحاربة من النفوس”، ثم بيّن أحوال الأعداء وما ينبغي للملك أن يتبعه في كل حالة.

أما  كتاب “السياسة والحيلة عند العرب – رقائق الحلل في دقائق الحيل” فقد عدّد فنون الحيل، وطبقات مستخدميها، ووضّح محاسن الحيل، والفرق بينها وبين خدع المحتالين، وأثنى على الحيلة ودعى إلى استعمالها. فالحيلة هي “ثمرة العقل، ومستخرجة قوانينه”، وهي أكثر الوسائل حذقاً ومهارة للوصول إلى الأهداف والغايات. وليس المقصود بالحيل هنا تلك الوسائل الملتوية، والطرق الخبيثة التي يتبعها الدجالون في نهب أموال الناس، وتزوير حقائق الأمور، بل المقصود من لفظ الحيل في هذا السياق هو إعمال الفكر، وتشغيل العقل، واستخدام الحكمة، للخروج من مأزق وقعنا فيه، أو لحل مشكلة تواجهنا.

وقد ذكر مؤلف كتاب “السياسة والحيلة عند العرب” في مقدمته أسماء نحو 127 كتاباً قال انه استعان بها في تأليف كتابه ومنه “المكايد والحيل” للمدائني، “الهفوات النادرة” للأصمعي، و”لطف التدبير” للخطيب الاسكافي، و”الحيل” للخصّاف. وقد أهدى كتابه إلى الامير سعد الدين سنبل بن عبد اللّه الملكي البدري وهو شخص لا يُعرف أين عاش ومتى حكم ومتى توفي، إذ لم يذكر محقق الكتاب اي شيء عنه. كما أن مؤلف الكتاب نفسه لا يُعرَف عنه شيئاً ولا في أي عصر كان. بالنسبة للمرحلة الزمنية التي كتبت فيه المخطوطة، فيمكن القول ترجيحياً إنها تجئ في أواخر القرن الثالث عشر أو أوائل القرن الرابع عشر ميلادي. ويستند في تقدير الفترة الزمنية إلى أن آخر خليفة ورد ذكره مات في العام 1225، وآخر كاتب تضمنت المخطوطة مؤلفاته قد مات في العام 1283.

“رقائق الحلل في دقائق الحيل” عبارة عن مخطوطة مكونة من 152 ورقة يعود استنساخها إلى عام 1651 وهي من الموجودات القديمة للمكتبة الوطنية في باريس وتحمل رقم “MSS.N3548”. نُشِر أولاً باللغة الفرنسية سنة 1976 في باريس وتولى ترجمته “رينيه خوام” وهو باحث ومترجم سوري الاصل يقيم في فرنسا منذ عدة عقود من الزمن وله مساهماته في ترجمة العديد من النصوص التراثية العربية والاسلامية، ومن آثاره ترجمة معاني القرآن الكريم إلى اللغة الفرنسية. وفي عام 1988 أصدرت دار الساقي في لندن “رقائق الحلل في دقائق الحيل” تحت عنوان أكبر هو “السياسة والحيلة عند العرب”.

في التراث العربي كتب ومؤلفات أخرى عن الدهاء وفن الحيلة، نذكر منها على سبيل المثال لا الحصر: كتاب “الحيل” تأليف “ابن شاكر بنو موسى” وتحقيق “أحمد يوسف الحسن” إصدار جامعة حلب عام 1981. كتاب “الجامع بين العلم والعمل النافع في صناعة الحيل” تأليف “أبو العز بن اسماعيل بن الرزاز الجزري” وتحقيق “أحمد يوسف الحسن” إصدار جامعة حلب عام 1979. كتاب “الحيل والمخارج” تأليف “أحمد بن عمرو بن مهير أبو بكر الخصاف” وتحقيق “يوزف شاخت” هانوفر 1923. كتاب “المخارج في الحيل” تأليف “محمد بن الحسن الشيباني” وتحقيق “يوزف شاخت” لايبتزج 1930. كتاب “الإشارة إلى أدب الإمارة” تأليف “أبو بكر المرادي” تحقيق “رضوان السيد” بيروت 1981.

الدهاء في كتاب “كليلة ودمنة”

يعتبر كتاب “كليلة ودمنة” من أكثر كتب التراث شهرةً وأوسعها انتشاراً وهو عبارة عن حكايات قصيرة على ألسنة الحيوانات والطير ذات مغزى إرشادي، والكتاب أصله من كنوز الفكر الهندي، صنَّفه البراهما “وشنو” باللغة السنسكريتيّة في أواخر القرن الرابع الميلاديّ، وأسماه “بنج تنترا”، أي الأبواب الخمسة. ويُقال إنّ ملك الفرس “كسرَي آنوشروان” (531-579م) لما بلغه أمرُه أراد الاطّلاع عليه للاستعانة به في تدبير شؤون رعيّته، فأمر بترجمته إلي اللغة الفهلويّة، وهي اللغة الفارسية القديمة، واختار لهذه المهمة طبيبه “بَرْزَوَيْه” لما عرف عنه من علمٍ ودهاء. إلاّ أنّ “برزويه” لم يكْتفِ بنقل “بنج تنترا”، بل أضاف إليه حكايات هندية أخرى، أخذ بعضها من كتاب “مهاباراتا” المشهور، وصَدّر ترجمته بمقدّمة تتضمّن سيرته وقصّة رحلته إلي الهند. وفي مُنتصف القرن الثامن الميلادي، نقله عبد الله ابن المقفع، في عصر الدولة العباسية، من اللغة الفهلوية (الفارسية القديمة) إلى اللغة العربية. وأَدرج فيه بابٌ جديد تحت عنوان “الفحص عن أمر دمنة”، وأُلحقت به أربعةُ فصولٍ لم ترِدْ في النصّ الفارسي.

وكليلة ودمنة هي قصة عن ملك هندي يدعى “دبشليم” طلب من حكيمه “بيدبا” أن يؤلف له خلاصة الحكمة بأسلوب مسلي. معظم شخصيات قصص كليلة ودمنة عبارة عن حيوانات برية فالأسد هو الملك وخادمه ثور اسمه “شتربة” و”كليلة” و”دمنة” هما اثنان من حيوان ابن آوى وشخصيات أخرى عديدة، وهكذا تدور القصص بالكامل ضمن الغابة وعلى ألسنة هذه الحيوانات، وقد ضمّ الكتاب تعاليم أخلاقية موجهة إلى رجال الحكم وأفراد المجتمع. وقد اعتمد ابن المقفع أسلوب السهل الممتنع في كتابه وانبنى الكتاب على حكايات اتخذ فيها الحيوان بديلاً عن الإنسان ودليلاً عليه فقامت على الإيحاء بأسلوب رمزي مبطن بحيث لا يثير غضب الحاكم المستبد.

وهكذا كان الفيلسوف بيدبا يقص الحكمة والموعظة على لسان الحيوان والطير للملك دبشليم، يخبره عن الدهاء والمكر على لسان الأرنب الذي قهر الفيلة وطردهم من موطنه. ويخبره عن عاقبة التعجل على لسان الناسك النادم الذي قتل حيوانه الأمين بسبب العجلة وعدم التيقن. وكيف يعكر سوء الكلام صفو الضمائر بين المتحابين وعلى هذا النحو وضّح أمور الحكم والسياسة وبيّن أمور الحياة والبشر.

 والجدير بالذكر بأن ابن المقفع هو أبو محمد عبدالله بن المقفع وقد كان إسمه عند الولادة “روزبة بن داذوية” وكنيته “أبا عمرو” وهو فارسي الأصل ولد في قرية جور في إيران عام 720 ميلادية، وقد كان مجوسياً، كما كان ناشطاً في نشر مذهب المانوية ولكنهُ إعتَنَقَ الاسلام فيما بعد. ولقد اتُّهِم بالزَّندَقَة وأُلقي القبض عليه في “البصرة” بأمرٍ من الخليفة سنة 756 أو بعدها بقليل، وكان والي تلك المدينة يكرهُه، فعذَّبه عذابًا فظيعًا، وقتله بتقطيع أطرافه وأعضائه وحرقها.  

الدهاء والحيل في التراث الصيني والياباني

تَعتبر الثقافة الصينية استعمال الحيل والتفطن لها أمراً إيجابياً على عكس العديد من الثقافات الأخرى التي ترى استعمال الحيل أمراً لا أخلاقياً. وقد اشتهر في التراث الصيني، عدة كتب أو مخطوطات عن اعتماد الحيل والاستراتيجيات للتغلب على العدو، ومن هذه الكتب “فن الحرب” ل “سن تزو” (Sun Tzeu) وكتاب “الاستراتيجيات الست وثلاثون” (The Thirty-Six Stratagems)، أما في التراث الياباني فقد اشتهر كتاب الحلقات الخمس (The Book of Five Rings) من تأليف المبارز الياباني مياموتو موساشي (Miyamoto Musashi).

كتاب فنّ الحرب (the art of war) هو أطروحة عسكرية صينية كتبت أثناء القرن السادس قبل الميلاد من قبل سن تزوSun Tzu ، (ولد في عام 551 قبل الميلاد، وتوفي عام 496 قبل الميلاد) وهو جنرال صيني وخبير عسكري وفيلسوف، ذاع صيته بسبب عبقريته العسكرية التي اشتهر بها. اعتبر “فن الحرب” لفترة طويلة مرجعاً كاملاً للإستراتيجيات والوسائل العسكرية، حيث كان له تأثير ضخم على التخطيط العسكري، كما لعب دوراً في التأثير على نابليون والأركان العامة الألمانية، وحتى في تخطيط عملية عاصفة الصحراء. وكان ملهماً لزعماء عالميين مثل ماو تسي تونج. الكتاب مُقسّم لعدّة فصول تناقش العديد من التكتيكات العسكريّة التي قد تصلح ليس للحرب والاشتباك فحسب، بل يمكن تطبيقها في العلاقات الفرديّة والقوميّة والدوليّة أيضاً، ولعلَ من أبرز هذه الفصول التالي: فصل وضع الخطط، فصل الهجوم بالخداع، فصل الأوضاع العسكريّة، فصل استخدام الجواسيس، والعديد من الفصول الأخرى التي ستمنحك جرعة من الأساليب والاستراتيجيّات المُهمة لأجل سحق الأعداء. ومن أشهر مقولات سون تزو: “إن كنت تعلم قدراتك وقدرات خصمك، فما عليك أن تخشى من نتائج مئة معركة، وإن كنت تعرف قدرات نفسك، وتجهل قدرات خصمك، فلسوف تعاني من هزيمة ما بعد كل نصر مُكتسب، أما إن كنت تجهل قدرات نفسك، وتجهل قدرات خصمك، فالهزيمة المؤكدة هي حليفك في كل معركة.”

كتاب “الحيل الست والثلاثين” أو “الاستراتيجيات الست وثلاثون” (The Thirty-Six Stratagems) هي مجموعة من الحيل أو التكتيكات من التراث الصيني تنسب إلى الجنرال الصيني “تان داوجي” يمكن استعمالها في السياسة أو في الحياة اليومية وتعتبر من التراث الصيني العام. وقد عجز المؤرخون عن تحديد زمن كتابة هذه الإستراتيجيات، ولم يجدوا أي دليل يشير إلى هوية مؤلفيها، ولكن يعتقدوا أن تاريخ وضع وجمع الإستراتيجيات الست والثلاثين يعود لأكثر من ألفي عام. ويعود تاريخ اكتشاف الكتابات الأصلية لهذه المجموعة من الإستراتيجيات إلى عام 1941م في منطقة سيشاون (Sichuan) في الصين، لكن تبين عند اكتشافها أنها لا تزيد عن كونها نسخة من مخطوطة سابقة يعود زمنها لنهاية عهد أسرة مينج أو بدايات حكم أسرة كوينج. جاء النص الأصلي المُكتشف غاية في القصر، لا يزيد عن 138 حرف/كلمة صينية، يذكر منطوق كل إستراتيجية ثم يتبعها بتفسير قصير مختصر. وفي حين تركز بقية الكتب الصينية العسكرية مثل كتاب “فن الحرب” على التنظيم العسكري للجيوش وطرق القيادة وسبل التفكير التكتيكي في أرض المعركة، نجد هذه الإستراتيجيات قابلة للتطبيق بشكل أفضل في عالم السياسة والدبلوماسية والتجسس.

جاءت الإستراتيجيات الستة والثلاثون في ست مجموعات، كل مجموعة منها مقسمة إلى ست إستراتيجيات. الثلاثة الأول مُقسمة إلى الإستراتيجيات المعتمدة على حالات التمتع بالأفضلية، وعلى انتهاز الفرص السانحة، وعلى الهجوم، وهذه الثلاثية الأولى تصلح للاستخدام في حالة الإنتصار والفوز. الثلاثية الثانية تُستخدم في حالة الدفاع وفقدان الأفضلية، وهي تحديداً إستراتيجيات الفوضى والإرباك، ثم الخداع، وأخيراً إستراتيجيات المواقف اليائسة. أما الإستراتيجية الأخيرة (رقم ال36) فلا تجد أحداً يعرف على وجه الدقة المعنى الحقيقي الواضح لكل إستراتيجية، فالتعميم يجعلها تقبل أكثر من تفسير منطقي.

كتاب الحلقات الخمس هو عمل عن الكينجوتسو والفنون القتالية عموماً و كتاب في فن الحرب والتكتيك والفلسفة، كتبه المبارز الياباني مياموتو موساشي (Miyamoto Musashi) (1584-1584) حوالي العام 1645. ومياموتو موساشي كان مقاتلاً يايانياً، اعتُبِرَ من أعظم الساموراي في اليابان، حيث امتلك مواهب مميزة في المبارزة. عُرِف عنه أنه منذ وقت مبكر من حياته، خاض موساشي أكثر من 60 حرباً، وأنه ابتكر أسلوب “هيوهو نيتن إيتشي ريو” في المبارزة.

 يتمتع الكتاب بجمهور أوسع من نطاق الفنون القتالية. على سبيل المثال، يجد بعض كبار رجال الأعمال مناقشاته حول النزاع واستغلال الفرص أمراً ذا علاقة بعملهم. وتستخدمه مدرسة “هيوهو نيتن إيتشي ريو” كدليل لممارسة الأساليب والفلسفة. والكتاب مقسّم إلى خمسة فصول: الأرض، الماء، النار، الهواء، والفصل الخامس الفراغ.

وضع موساشي مفهوم الجدية في عمله. على سبيل المثال هو يشير كثيراً إلى أن أساليب التلويح مبالغ بها، ويقابل القلق بشأن مثل هذه الأشياء بمبدأ أن الهدف من كل أسلوب هو ببساطة الإنهاء على الخصم. ويؤكد أيضاً بأن المفاهيم في الكتاب مهمة في المعركة على أي مقياس، سواء في المبارزات الفردية أو المعارك الهائلة. غالباً ما ينبه موساشي القارئ أن عليه يتحرى المبادئ ويتعمق بها عن طريق الممارسة بدلاً من محاولة تعلمها بمجرد القراءة.

الميكيافيلية في كتاب “الأمير”

كتاب الأمير هو دراسة في الفقه السياسي أعدها نيكولو ميكيافيللي (Niccolo Machiavelli) سنة 1553 أثناء تواجده في قرية سانتاندريا بركوسينا وقد أهدى مكيافيلي هذا العمل إلى لورينز الثاني دي مديتشي على أمل استعادة منصب أمين الجمهورية، وتم نشره سنة 1532 بعد وفاته. وهو بلا شك أكثر أعماله شهرة، واستحدث منه اسم “المكيافيلية” وصِفة “المكيافيلي”. والمكيافيلية (Machiavellianism) هى “توظيف المكر والازدواجية (الخداع) في الكفاءة السياسية أو في السلوك العام”، وهو أيضاً مصطلح يعبّر عن مذهب فكري سياسي أو فلسفي يمكن تلخيصه في عبارة “الغاية تبرر الوسيلة”. وأشهر عبارة لمكيافيللي “أن تكون مرهوباً أفضل من أن تكون محبوباً”.

حاول ماكيافيلِلي اتباع منهج جديد مختلف عن مناهج من سبقوه، وهو منهج اختباري صرف قائم على دراسة التاريخ، وكذلك على ملاحظة الواقع، كان ذلك بعد دراسة النجاحات البشرية في وصول الناس إلى غاياتهم. ولقد وضع أهم صفات الأمير الحاكم في نظره، فمن ناحية الأخلاق عليه التخلص من الأخلاق والتقاليد والبدع والقيم المسيحية وخاصة التواضع والرضوخ للحكام، واستعمال الدين كوسيلة لكسب الشعب، ومن ناحية السياسة الداخلية على الأمير أن يجمع بين حب الناس وخوفهم منه، وإن تعسّر ذلك فعليه أن يتأكد من كونه مخافاً ومهاباً. أما بصدد السياسة الخارجية فالحاكم يهلك إذا كان سلوكه متقيداً دائماَ بالأخلاق الفاضلة، ونصحه بأن يجمع بين أسلوب الإنسان وأسلوب الحيوان، فإن اختار أسلوب الحيوان فعليه أن يكون ثعلباً وأسداً في ذات الوقت ، أي يتبع أسلوب الثعلب القائم على الحيلة والمكر والخداع والمراوغة و النفاق والرياء، وأسلوب الأسد القائم على القوة والعنف والبطش. (ذكاء الثعلب وقوة الأسد). واستنتج “ماكيافيللي” من هذا أنه لا يلزم الأمير أن يكون متحلياً بفضائل الأخلاق المتعارف عليها، ولكن يجب عليه أن يتظاهر بأنه يتصفّ بها وينبغي له أن يبدو فوق كل شيء متديناً.

إمتلك دهاء الثعلب مع “روبرت غرين”

روبرت غرين هو كاتب ومتحدث أمريكي اشتهر بكتبه حول النفوذ والاستراتيجيات والإغراء وفن الإغواء. ألّف خمسة كتب من أكثر الكتب مبيعاً وهي “48 قانوناً للسلطة” (The 48 Laws of Power)، “فن الإغواء أو فن الإغراء” (The Art of Seduction)، “33 استراتيجية للحرب” (The 33 Strategies of War) القانون الخمسون مع 50 سنت (The 50th Law) والإتقان (Mastery).

كتاب “ثمانية وأربعون قانوناً للقوة” (the 48 laws of power) (Making sense of the 48 laws of power by Alexander Greene)، صدر عام 1998، وأصبح الكتاب المفضّل لدى السياسيين والمشاهير وحتى المحكوم عليهم بالسجن، ويعتبر تجربة مغيرة لحياة أولئك الذين يدرسون الكتاب ويطبقون مبادئه في الحياة الحقيقية.

يسرد الكتاب 48 قانوناً، دونت تحت ما يسمى ﺑ “قوانين السلطة” في ما يزيد عن 740 صفحة، ويشرح كل قانون في فصل خاص به، مع أمثلة واقعية من قلب التاريخ وبالاعتماد على كتب أخرى مثل سن تزو وفن الحرب وكتاب الحلقات الخمس وعلى بالثازار غراسيان. فالكتاب محاولة لاختزال ثلاثة آلاف عام من التاريخ الإنساني بقصص منتقاة عن كيفية اكتساب المرء للقوة، أو تفهمه لها من مختلف جوانبها أو حماية نفسه من تعسفها وتسلطها أو الحفاظ عليها وممارستها بحكمة وتعقل، أو تحييدها لاتقاء شرّها. وتطل هذه القصص على التجربة الإنسانية من أزمنة وأمكنة مختلفة تمتد من اليابان إلى بيرو، ومن بداية تدوين التاريخ إلى أيامنا هذه. وفيها دروس سلبية أو إيجابية يجمع بينها عنصر التشويق من جهة وتطبيقات في الحياة العملية على أرض الواقع من جهة أخرى، سواء أحبها المرء أو كرهها. ذلك أنها تصوير لما حدث، وليس لما كان ينبغي أن يحدث. ووصف للبشر كما هم بالفعل وليس كما يتمنى المرء أن يكونوا عليه. إن القواعد التي حددها روبرت غرين تعلّم الحاجة إلى التدبر والحصافة والحكمة والحذر، وفضيلة الحركة الخفية، وقوة الإغواء يتطلب منك الانضباط والدراية. إن جميع هذه القواعد (القوانين)، توفر فهماً عميقاً لاستراتيجيات يتبعها الآخرون، وتوفر لك طرائق كي تتجنبها أو تتعايش معها، سواء أكنت في عملك، أم تنظر في علاقاتك مع الآخرين فإنك ستجد تطبيقاً لهذه القواعد. وسواء أكنت تنزع إلى العدوان أم إلى الدفاع فإنك ستجد في هذا الكتاب فوائد جُلى وقراءة ممتعة.

وقد ابتدأ روبرت غرين بما يلي: الشعور بعدم امتلاك أي سلطة على الناس والأحداث هو شعور لا يطاق عموماً، فعندما نشعر بالعجز نشعر بالتعاسة. لا أحد يريد طاقة أقل، الجميع يريد أكثر من ذلك.  في عالم اليوم، من الخطورة بمكان أن تبدو متلهفاً للسلطة، وأن تجهر بتحركات السلطة الخاصة بك، عليك أن تبدو عادلاً ومحترماً، لذلك فأنت بحاجة أن تكون دقيقاً وماكراً وديمقراطياً وملتوياً.
يلعب الكتاب دور دليل للمساعدة الذاتية لأولئك الذين يسعون إلى تحقيق أفضل ما يمكن من الاستفادة مما يملكون من القوة والسلطة في دوائرهم الاجتماعية، فدارس هذه القوانين يعلم بأن السلطة تعادل السعادة، كلما امتلكت سلطة أكثر، كنت أكثر سعادة.

كما يشير روبرت غرين في مقدمة كتابه: “إذا كان العالم هو بمثابة مكيدة عملاقة ومحكمة ونحن محاصرون داخله، فلا يوجد أي منفعة في محاولة الخروج من اللعبة. فذلك سيجعلك فقط عاجزاً، والعجز سيجعلك بائساً. بدلاً من الكفاح ضد ما لا مفر منه، وبدلاً من الجدل والأنين والشعور بالذنب، من الأفضل التسلح بالسلطة. في الواقع، كلما أجدت التعامل مع السلطة، كلما أصبحت شخصاً أفضل كصديق وحبيب وزوج وزوجة.”

ولقد ركزت القوانين الثمانية والأربعون على مهارة حاسمة واحدة التي هي الأساس الأهم للسلطة وهي القدرة على السيطرة على العواطف. وتركز بقية الكتاب على الطرق المختلفة التي يمكن لك أن تتأثر بالظروف، ومن خلال السيطرة على العواطف، يمكنك تعلّم تجاوز هذه الحالة، ومن خلال تطبيق قانون أو مجموعة من القوانين، يمكن لك أن تخرج من الوضع الاجتماعي الحالي لتصل الى القمة.

كتاب “33 استراتيجية للحرب”

كتاب “ثلاثة وثلاثون استراتيجية للحرب” (The 33 Strategies of War) (Making sense of the 33 strategies of war) أيضاً من تأليف روبرت غرين (Robert Greene) ويتعلق بموضوع الحروب والمعارك التي تُطبق على الإنسان أيضاً في حياته اليومية التي أصبحت ساحة للقتال.

يمنح الكتاب القارئ معرفة عمليّة لمحاربة الجنود الذين يهاجموه في معارك حياته اليوميّة بجميع نواحيها الاجتماعية والأخلاقية والدينية وغيرها، وتأتي أهمية الكتاب من كونه مُعتمد في قواعده على ممارسات أبرز الجنرالات وأدهاهم على مدى التاريخ ;نابليون، جنكيز خان، الاسكندر العظيم والكثير من عباقرة الحروب.

سواء إذا كنت في موقف حيث كنت في حاجة إلى مقاومة عدو عنيد، سواء كان ذلك في استحواذ الشركات لشركتك أو في محاولة لممارسة الضغط لإجبارك لقبول شيء غير مقبول مثل التحسين القسري أو محاولة الغش، سوف تعرف بسرعة جدا لما الحرب جيدة. وتحت هذه الظروف قد يكون من الحكمة أن تتحول إلى كتاب روبرت غرين الثالث، “33 استراتيجية للحرب”.

ركز الكتاب على الحرب، ففي بعض الظروف، لا مفرّ من الحرب حتى في أكثر البيئات السلمية. يأتي هذا الكتاب “33 استراتيجية للحرب” في 674 صفحة، وهو من الكتب الهامة كمقدمة لفهم “استراتيجيات الحروب” ونظراً لطول الكتاب فقد حاول اختصاره قدر المستطاع واستخلاص الحكم وخلاصة التجارب الواردة فيه. هذا الكتاب كما جاء في مقدمته “هو تكثيف للحكمة العابرة للأزمان التي تتضمنها دروس الحرب ومبادئها، وقد صمم الكتاب لكي يسلحك بمعرفة عملية، ستمنحك خيارات وميزات لا تحصى في التعامل مع المحاربين الخفيين الذين يهاجمونك في معركة الحياة اليومية”.

كل فصل فيه هو كناية عن استراتيجية تهدف إلى حل مشكلة محددة ستواجه أي شخص غالباً، مشكلات كهذه تتضمن القتال مع جيش يقف وراءك من دون أن يملك الحافز، هدر الطاقة في القتال على جبهات كثيرة في وقت واحد، الإحساس برهبة الاحتكاك، التناقض بين الخطط والواقع، الدخول في مواقف لا يمكنك الخروج منها، ومع ذلك من الأفضل أن تتمكن من قراءة كافة الاستراتيجيات، وأن تستوعبها، وأن تسمح لها بأن تصبح جزءاً من ترسانتك العقلية. حتى وأنت تحاول تجنب حرب ما، وعدم خوضها، فإن العديد من هذه الاستراتيجيات تستحق الاطلاع عليها لأهداف دفاعية ولكي تجعل نفسك واعياً لما قد يكون الطرف الآخر ناوياً عليه.

ومما يقول روبرت غرين فيه: “لقد أصبح العالم على نحو متزايد تنافسياً. وفي الملعب في السياسة والأعمال وحتى الفنون، فإننا نواجه المعارضين الذين سوف يفعلون أي شيء تقريباً للحصول على مكانة. والمعارك التي نواجهها مع أولئك الذين من المفترض أن يكونوا في صالحنا هي الأكثر إثارة للقلق والأكثر تعقيداً، ومع ذلك، هناك أولئك الذين يلعبون ظاهرياً لعبة فريق، الذين يتصرفون بوديّة للغاية، ولكن يخربون لنا وراء الكواليس، فيستخدمون المجموعة لتعزيز مصالحهم الخاصة. هناك آخرون يصعب رصدهم يلعبون مباريات خفيّة من العدوان السلبي، فيقدّمون المساعدة التي لا تأتي أبداً، ويغرسون الشعور بالذنب كسلاح سري. على السطح يبدو أن كل شيء سلمي بما فيه الكفاية، ولكن تحت السطح ما هو أخطر.”

الكتاب مقسّم إلى خمسة أجزاء، كل جزء يتناول مجموعة من الاستراتيجيات تتوافق مع الحالة المعينة. وفيما يلي سرد لهذه الاستراتيجيات الواردة في الكتاب:

الجزء الأول: الحرب على الذات
1- استراتيجية التضاد: أعلن الحرب على أعدائك.
2- استراتيجية حرب الأعصاب الذهنية: لا تخُض الحرب الأخيرة.
3- استراتيجية التوازن: في خضمِ الاضطراب لا تفقد حضورك الذهني.
4- استراتيجية أرض الموت: أُخلق الإحساس بالإلحاح واليأس.
الجزء الثاني: الحرب المنظمة(مع فريق عمل)
5- استراتيجية القيادة والسيطرة: تفادى فخاخ التفكير الجماعي.
6- استراتيجية الفوضى المُسيطر عليها: وزِع قواك.
7- استراتيجية الروح المعنوية: حول حربك إلى حملة مقدسة.
الجزء الثالث: الحرب الدفاعية
8- استراتيجية الاقتصاد التام: اختر معاركك بعناية.
9- استراتيجية الهجوم المضاد: اقلب الطاولة.
10- استراتيجية الردع: أوجد وضعاً مهدِدَاً.
11- استراتيجية فض الاشتباك: قايض المكان بالزمان.
الجزء الرابع: الحرب الهجومية
12- الاستراتيجية الشاملة: اخسر المعارك لكن اربح الحرب.
13- استراتيجية الاستخبارات: اعرف عدوَك.
14- استراتيجية الهجوم الخاطف: تغلَب على المقاومة بالسرعة والمباغتة.
15- استراتيجية الضغط: سيطر على الديناميكية.
16- استراتيجية مركز الجاذبية: اضربهم حيث يؤلم.
17- استراتيجية فرِق تسد: اهزمهم بالمفرِق.
18- استراتيجية الالتفاف: اكشف وهاجم الخاصرة الضعيفة لعدوِك.
19- استراتيجية التدمير: حاصر العدو.
20- استراتيجية الثمار اليانعة: ناورهم حتى يضعفوا.
21- استراتيجية الحرب الدبلوماسية: فاوض أثناء التقدٌم.
22- استراتيجية الخروج: اعرف كيف تنهي المسائل.
الجزء الخامس: الحرب غير التقليدية
23- استراتيجية التصوُرات الخاطئة: اصنع خليطاً متيناً من الواقع والخيال.
24- استراتيجية (الاعتيادي-الاستثنائي): اسلك الطريق غير المتوقع.
25- استراتيجية زعم الحق: سيطر على التفوُق الأخلاقي.
26- استراتيجية الفراغ: احرمهم من الأهداف.
27- استراتيجية التحالف: اظهر بمظهر من يعمل من أجل مصالح الآخرين بينما تعزِز مصالحك.
28- استراتيجية التفوق على الآخر: قدِم لأعدائك حبلاً كافياً لكي يشنقوا أنفسهم بأنفسهم.
29- استراتيجية الأمر الواقع: خذ قضمات صغيرة.
30- استراتيجية التواصل: اخترق عقولهم.
31- استراتيجية الجبهة الداخلية: دمِر من الداخل.
32- استراتيجية العُدوانية المستكينة: سيطر بينما تظهر بمظهر الخاضع.
33- استراتيجية رد الفعل المتسلسل: ازرع بذور القلق والذعر عبر أعمال إرهابية.

الإعلانات