استراتيجية التدقيق الشاملة

 

لمى فياض

صيدا، لبنان

 

email-retention-strategy-audit

استراتيجية التدقيق الشاملة

     يقصد باستراتيجية التدقيق الشاملة الخطة التي يضعها المدقق بهدف إنجاز عملية التدقيق خلال الفترة المحددة، ويعمد المدقق إلى تقسيم العمل بين فريق التدقيق بحسب طبيعة عمليات المشروع، عن طريق برنامج تنفيذي يعكس أهداف الخطة على شكل إجراءات عملية يمكن متابعتها والإشراف على تنفيذها.

copyscape-seal-black-120x100

الرجاء عند النسخ أو الاقتباس ذكر مصدر ورابط المقال، ومصدر المدونة.

تغطي استراتيجية التدقيق النطاق والتوقيت والتوجيه المتوقع للتدقيق ومسيرة عملية التدقيق ابتداء من معرفة طبيعة عمل العميل حتى تحضير التقرير، وترشد تطوير خطة التدقيق الأكثر تفصيلاً، إذ يجب أن يحتوي كشف استراتيجية التدقيق الشاملة على تفاصيل كافية للاسترشاد بها عند وضع خطة التدقيق. تكون استراتيجية التدقيق شاملة، فمثلاً بالنسبة إلى التحقق من الأصول الثابتة، يتم تحديد متى سيتم ذلك ومن هو الموكًل بذلك وعدد الساعات المتوقعة للقيام بهذا العمل. والأهداف الرئيسية لاستراتيجية التدقيق هي:

  • تحديد وبرمجة نطاق وطبيعة وتوقيت إجراءات التدقيق التي ستُنجز.
  • تنسيق العمل الذي سيًُنجز.

     لضمان عملية تدقيق كافية وفعالة، يجب أن يُخطّط للتدقيق بشكل سليم بحيث يُنجز عمل التدقيق بطريقة نظامية. يحضّر استراتيجية التدقيق عادة مدير التدقيق أو المدقق الرئيسي، حسب حجم وتعقيدات العمل، وتُوثّق في مذكرة التخطيط (Planning Memorandum). قد يرغب المدقق بمناقشة أجزاء من استراتيجية التدقيق الشاملة وبعض إجراءات التدقيق مع لجنة الرقابة في المنشأة أو الإدارة أو الموظفين، وذلك لتطوير فعالية وكفاءة عملية التدقيق ولتنسيق إجراءات التدقيق مع أعمال موظفي المنشأة. ومع ذلك فإن استراتيجية التدقيق الشاملة وخطة التدقيق تبقيان من مسؤولية المدقق.

     إن التحديد الدقيق لشكل ومضمون الاستراتيجية سوف يختلف استناداً إلى حجم المنشأة وطبيعة عملها، وتعقيدات عملية التدقيق، والمنهجية والتقنية الخاصة المستعملة من قبل المدقق. إن استراتيجية التدقيق الشاملة تمر في مرحلتين متتاليتين:

  • مرحلة الإعداد (Establishment).
  • مرحلة التطوير (Developing).

إعداد إستراتيجية التدقيق الشاملة

    ماذا يتضمن إعداد استراتيجية التدقيق الشاملة ؟؟

يتضمن ما يلي :

    (أ) تحديد خصائص التكليف التي تعرّف نطاقه، مثل:

  • إطار الإبلاغ المالي المستخدم، إذ من الضروري الاطلاع على بيئة الإبلاغ ومعرفة التأثيرات الخارجية التي تؤثر على الإدارة عند تهيئة البيانات المالية التي ستخضع للتدقيق، بما في ذلك أية حاجة لمطابقات مع إطار إبلاغ مالي آخر.
  • متطلبات الإبلاغ الخاصة بالصناعة، بما في ذلك تحديد التقارير المطلوبة من قبل منظمي الصناعة، وبيان أي تعامل ضريبي وتحديد أي قوانين أو أنظمة خاصة تحكم هذا القطاع، سواء أكان قطاعاً صناعياً أو تجارياً.
  • مواقع أجزاء المنشأة وعددها، بما في ذلك تحديد موقع مركز الشركة وموقع فروعها وأقسامها ومستودعاتها والمنشآت التابعة لها.

(ب) تأكيد أهداف الإبلاغ للتكليف من أجل تخطيط توقيت التدقيق وطبيعة الاتصالات المطلوبة، مثل:

  • الجدول الزمني للإبلاغ لدى المنشأة، كالمواعيد النهائية للتقارير المرحلية والنهائية.
  • تنظيم الاجتماعات مع الإدارة والمكلفين بالرقابة وتعيين المواعيد الأساس للاتصالات المتوقعة معهم من أجل مناقشة طبيعة وتوقيت وعمل التدقيق، ونوع وتوقيت التقارير التي ستُصدر، والاتصالات المتوقعة حول حالة عمل التدقيق خلال التكليف، واتصالات أخرى من ضمنها تقرير المدقق والكتب إلى الإدارة.

(ج) مراعاة العوامل الهامة التي ستحدد نقاط التركيز في جهود فريق التكليف، مثل:

  • تحديد مستويات الأهمية النسبية الملائمة من أجل تحديد الأجزاء الهامة وأرصدة الحسابات التي ستُدرس، وتقرير طبيعة وتوقيت ومدى إجراءات التدقيق، ولاكتشاف كمية ونوعية المعلومات الخاطئة الجوهرية وتقييم تأثيرها.

     من الأمثلة على نوعية المعلومات الخاطئة هو الوصف غير الملائم أو غير المناسب لسياسة محاسبية عندما يكون من المرجح أن يضلل مستخدم البيانات المالية بهذا الوصف، وكذلك عند الإخفاق في الإفصاح عن عدم تطبيق المتطلبات النظامية عندما يكون من المرجح بأن العبء الناتج عن التقييدات النظامية سوف يضعف إلى حد كبير قابلية التشغيل.

     يُعرّف مجلس معايير المحاسبة المالية الأمريكي (FASB) الأهمية النسبية بأنها عبارة عن: “قيمة السهو أو التحريف الذي لحق بالمعلومات المحاسبية والذي يجعل من الممكن – في ضوء الظروف المحيطة – أن يتغير أو يتأثر حكم الشخص العادي الذي يعتمد على هذه المعلومات، نتيجة لهذا السهو أو التحريف”. وهو يعني أن المعلومة تُعدّ ذات أهمية لو كان الإفصاح عنها في التقرير أو عدمه يؤثر أو يغير في أحكام وتقديرات متخذي القرارات، وفي هذا الصدد تتوقف مدى الأهمية النسبية للمعلومة على الحكم النسبي لها بالمقارنة مع البنود الأخرى للمعلومات.

     ويتطلب مفهوم الأهمية النسبية من المدقق أن يقوم بدراسة كل من الظروف المحلية بالمنشأة واحتياجات مستخدمي المعلومات الذين سوف يعتمدون على البيانات المالية التي تم تدقيقها نظراً لأن المقدار الذي يعتبر جوهرياً للبيانات المالية لإحدى المنشآت قد لا يكون جوهرياً بالنسبة للبيانات المالية لمنشأة أخرى ذات حجم أو طبيعة مختلفة، هذا بالإضافة إلى أن ما يعتبر جوهرياً للبيانات المالية لإحدى المنشآت قد يتغير لنفس المنشأة من فترة لأخرى.

     يتخذ المدقق أحكاماً مبدئية بشأن مستويات الأهمية النسبية عند تخطيط عملية التدقيق، والتي عادة ما يشار إليها بالأهمية النسبية المخططة. مع ملاحظة أن الأهمية النسبية المخططة قد تختلف كلياً عن مستويات الأهمية النسبية المستخدمة في نهاية عملية التدقيق عند تقييم نتائج التدقيق، وهو الأمر الذي يمكن إرجاعه إلى تغير الظروف المحيطة من ناحية، أو الحصول على معلومات إضافية أثناء أداء عملية التدقيق من ناحية أخرى.

     ويجب على المدقق – عند تخطيط عملية التدقيق – أن يمارس أحكام الأهمية النسبية عند مستويين هما :

أ – مستوى البيانات المالية: حيث أن رأي المدقق عن عدالة التمثيل والعرض تمتد إلى البيانات المالية كوحدة واحدة. وعند تخطيط عملية التدقيق يجب أن يحدد المدقق ما يسمى ببداية الأهمية النسبية وذلك باختيار قيمة نقدية معينة ، فإذا كان إجمالي الأخطاء والمخالفات أعلى من هذه القيمة فإن البيانات المالية تكون محرفة تحريفاً جوهرياً. وفي هذا الخصوص يجب أن يعترف المدقق بإمكانية وجود أكثر من مستوى واحد للأهمية النسبية بالارتباط بالبيانات المالية. فبالنسبة لقائمة الدخل يجب أن ترتبط الأهمية النسبية بإجمالي الإيرادات، صافي الدخل من النشاط الجاري أو صافي الدخل السنوي. أما بالنسبة لقائمة المركز المالي فيمكن أن تعتمد الأهمية النسبية على إجمالي الأصول أو الأصول المتداولة أو رأس المال العامل أو إجمالي حقوق ملكية حملة الأسهم. وحال اتخاذ الحكم المبدئي المرتبط بالأهمية النسبية ، يحدد المدقق مبدئياً المستوى الإجمالي للأهمية النسبية لكل قائمة.

     ويستخدم المدقق الأهمية النسبية في تخطيط عملية التدقيق نظراً لوجود علاقة عكسية بين القيم التي يعتبرها المدقق مهمة في البيانات المالية ومقدار أعمال الفحص اللازمة لإبداء الرأي بخصوص عدالة البيانات المالية.

ب- مستوى رصيد الحساب : حيث يتحقق المدقق من أرصدة الحسابات بغية التوصل إلى نتيجة شاملة عن عدالة تمثيل وعرض البيانات المالية. ومن الطبيعي أن يتضمن هذا المستوى أيضا أنواع المعاملات مثل المبيعات ، المشتريات 00الخ.

     تمثل الأهمية النسبية للحسابات الفردية الحد الأقصى للتحريف الذي يمكن أن يوجد في رصيد بند معين قبل أن يتم اعتباره محرفاً بشكل جوهري. ويطلق على الأهميـة النسبية عند هذا المستوى التحريف المقبـول أو المسمـوح بـه Tolerable Misstatement حيث يعتبر الخطأ المقبول مقياساً للدقة المستخدمة في تقييم مخاطر التدقيق ويعرف بأنه “أقصى خطأ في التأكيد يمكن للمدقق أن يقبله مع استخلاص أن نتيجة الاختبار قد حققت هدف التدقيق”.

     ويجب عدم الخلط بين مفهوم الأهمية النسبية عند مستوى رصيد البند وبين اصطلاح رصيد بند. فهذا الاصطلاح الأخير يشير إلى حجم رصيد البند المسجل بالدفاتر، في حين أن مفهوم الأهمية النسبية يتعلق بمقدار البيان غير الصحيح الذي قد يؤثر على قرار مستخدم البيانات المالية. ويمثل الرصيد المسجل لأحد البنود بصفة عامة الحد الأقصى لمبلغ المغالاة في رصيد البند، ونتيجة لذلك فالحسابات التي لها أرصدة أقل من مستوى الأهمية النسبية قد تُعدّ غير مهمة فيما يتعلق بخطر المغالاة في قيمتها.

      إن تقدير المدقق للأهمية النسبية المتعلقة بأرصدة حسابات معينة أو بمجموعة من المعاملات، تساعده على اتخاذ قرار بمسائل منها البنود التي سيقوم بفحصها وهل سيقوم باستعمال العينات وإجراءات التحليل، مما سيساعد المدقق على اختيار إجراءات التدقيق والتي بمجموعها، يُتوقع أن تؤدي إلى تخفيض مخاطر التدقيق إلى مستوى منخفض مقبول، حيث أن هناك علاقة عكسية بين الأهمية النسبية وبين مستوى مخاطر التدقيق، أي كلما ارتفع مستوى الأهمية النسبية كلما انخفضت مخاطر التدقيق والعكس بالعكس.

  • التحديد الأولي للمساحات حيث إمكانية وجود مخاطر أعلى للمعلومات الخاطئة الجوهرية على ضوء مستويات الأهمية النسبية ونتائج الإجراءات التحليلية وإجراءات تقييم المخاطر.

 

copyscape-seal-black-120x100

الرجاء عند النسخ أو الاقتباس ذكر مصدر ورابط المقال، ومصدر المدونة.

الإجراءات التحليلية:

 

(Analytical Procedures) الإجراءات التحليلية هي “تحليل النسب والمؤشرات المهمة، ومن ضمنها نتائج البحث للتقلبات والعلاقات التي تكون متعارضة مع المعلومات الأخرى ذات العلاقة، أو تلك التي تنحرف عن المبالغ المتنبأ بها”. بالتالي تهدف إجراءات المراجعة التحليلية إلى استخدام النماذج الكمية من نسب ومؤشرات وغيرها لمعرفة أرصدة معينة أو نتائج محددة ومقارنتها مع واقع المشروع الذي تتم مراجعته، ثم وضع فروض تفسر الانحرافات واتخاذ إجراءات للتحقق منها.

     تمكن الإجراءات التحليلية من بناء استراتيجية التدقيق الشاملة وخطتها التنفيذية على أساس فهم ظروف المشروع العامة بالمقارنة مع عدة مؤشرات منها: ما كان عليه الحال في الأعوام الماضية، أو ما كان مخططاً من قبل الإدارة، أو ما كان متوقعاً من قبل المراجع نفسه.

     يجب على المدقق تطبيق الإجراءات التحليلية في مرحلة التخطيط لمساعدته في فهم الأعمال وتحديد مناطق الخطورة المحتملة، مما سيساعده في تحديد طبيعة وتوقيت ومدى إجراءات التدقيق الأخرى.

     إذاً فالغرض من تطبيق الإجراءات التحليلية عند تخطيط عملية التدقيق هو المساعدة في تخطيط طبيعة و توقيت و مدى إجراءات التدقيق التي ستستخدم للحصول على أدلة إثبات لأرصدة حسابات معينة أو لأنواع معينة من العمليات ولتحديد نواحي مخاطر التدقيق التي تتطلب من المدقق عناية خاصة. ولتحقيق ذلك، يجب أن تركز الإجراءات التحليلية التي تستخدم في تخطيط عملية التدقيق على (أ) تعزيز فهم المدقق لأعمال العميل والعمليات والأحداث التي وقعت منذ تاريخ آخر عملية تدقيق، (ب) تحديد النواحي التي قد تمثل مخاطر محددة لها علاقة بعملية التدقيق، وهكذا، فإن الهدف من الإجراءات هو تحديد بعض الأمور مثل وجود عمليات وأحداث غير عادية، ومبالغ ونسب واتجاهات قد توضح بعض الأمور التي لها علاقة بالقوائم المالية وتخطيط عملية التدقيق.

     الإجراءات التحليلية التي تُستخدم في تخطيط عملية التدقيق تستخدم بصفة عامة بيانات تم تجميعها على مستوى إجمالي. وبالإضافة إلى ذلك، فإن درجة تعقيد ومدى توقيت الإجراءات – التي تخضع لتقدير المدقق – قد تتغير في حدود واسعة ويتوقف ذلك على حجم العميل ودرجة تعقيد عملياته. فبالنسبة لبعض المنشآت، قد تتكون الإجراءات من دراسة التغيرات في أرصدة الحسابات من المدة السابقة إلى المدة الحالية باستخدام دفتر الأستاذ العام أو ميزان المراجعة المبدئي، أو غير المعدل الخاص بالمدقق. وعلى العكس من ذلك، فبالنسبة لمنشآت أخرى، قد تتضمن الإجراءات تحليلاً على نطاق واسع للبيانات المالية الربع سنوية. وفي كلتي الحالتين، فإن الإجراءات التحليلية مقترنة بمعرفة المدقق بأعمال المنشأة، تستخدم كأساس لأي استفسارات إضافية وللتخطيط الفعال.

وُتتبع الخطوات التالية في إنجاز الإجراءات التحليلية:

  • تحديد الحسابات (Calculations) والمقارنات التي ستنفذ.
  • تطوير التوقعات.
  • إنجاز الحسابات / المقارنات.
  • تحليل البيانات وتحديد الاختلافات الهامة.
  • التحقق من اختلافات هامة غير متوقعة.
  • تحديد التأثيرات (Effects) على تخطيط عملية التدقيق.

وتتضمن الإجراءات التحليلية في مرحلة التخطيط القيام بما يلي:

  • مراجعة البيانات المالية للمنشأة مع التركيز على الربحية والسيولة ومقارنتها بـ:
  • أداء الشركات المشابهة في نفس الصناعة.
  • البيانات غير المالية، مقالات في الدوريات عن أداء ومطامح صناعة المنشأة.
  • فحص النسب المالية الأساسية للمنشأة (مثل، نسبة هامش الربح ونسب السيولة) للسنوات السابقة ومقارنتها مع البيانات المالية للسنة الحالية.
  • مقارنة موازنة السنة الحالية مع أداء ونتائج السنة السابقة، مما قد يحدد المساحات التي تتطلب انتباهاً خاصاً.
  • معلومات غير مالية مرتبطة بالموضوع، على الرغم من أن الإجراءات التحليلية التي تُستخدم في التخطيط كثيراً ما تقتصر على بيانات مالية، إلا أنه في بعض الأحيان قد يؤخذ في الاعتبار أيضاً معلومات غير مالية مرتبطة بالموضوع. ومن أمثلة ذلك، عدد الموظفين، ومساحة أقسام البيع، وحجم الإنتاج، وأي معلومات مماثلة قد تساهم في تحقيق الغرض من الإجراءات.

إجراءات تقييم المخاطر:

     أما بالنسبة لإجراءات تقييم المخاطر (Risk Assessment Procedures) فإنه عند تطوير استراتيجية التدقيق الشاملة، على المدقق تقدير المخاطر الملازمة على مستوى البيانات المالية، وعند تطوير خطة التدقيق، على المدقق ربط هذا التقدير بأرصدة حسابات أساسية وطائفة من المعاملات بمستوى التوكيدات، أو الافتراض بأن المخاطر الملازمة مرتفعة بالنسبة للتوكيدات.

     يقوم المدقق بتقدير  مخاطر  وجود بيانات خاطئة جوهرية على مستوى كل من البيانات المالية ومستوى رصيد الحساب أو نوع العمليات:

 

مستوى البيانات المالية:

     يقوم المدقق بوضع تقدير عام لمخاطر وجود بيانات خاطئة جوهرية على مستوى البيانات المالية ككل. ويجب أن يدرك المدقق عند عمل هذا التقدير، إن بعض الأنشطة الرقابية قد يكون لها أثر واسع على كثير من تأكيدات البيانات المالية. فالبيئة الرقابية والنظام المحاسبي يكون لهما في كثير من الأحيان أثر واسع على عدد من أرصدة الحسابات وأنواع العمليات ولذلك فهي يمكن أن تؤثر على كثير من التأكيدات. ويؤثر تقدير المدقق للمخاطر على مستوى البيانات المالية في كثير من الأحيان على استراتيجية التدقيق الشاملة.

مستوى رصيد الحساب أو نوع العمليات:

 

     يقوم المدقق، عند مستوى رصيد الحساب أو نوع العمليات، بالقيام بإجراءات للحصول على أدلة إثبات وتقويم هذه الأدلة فيما يتعلق بتأكيدات الإدارة. ويقوم المدقق بتقدير المخاطر الرقابية لكل تأكيد من التأكيدات المهمة والقيام باختبارات رقابية لتأييد التقديرات بأقل من الحد الأقصى. ويستطيع المدقق، عند تخطيط الاختبارات الرقابية والقيام بها أن يأخذ في الاعتبار نتائج الإجراءات المخططة أو التي تم القيام بها بواسطة المدققين الداخليين.

     قد توفر بعض الإجراءات التي يقوم بها المدققون الداخليون أدلة إثبات مباشرة عن وجود بيانات خاطئة جوهرية في تأكيدات تتعلق بأرصدة حسابات محددة أو أنواع من العمليات. فعلى سبيل المثال، قد يقوم المدققون الداخليون كجزء من عملهم، بإرسال مصادقات عن بعض حسابات المدينين والقيام بملاحظة الجرد الفعلي لبعض المخزون. وتستطيع نتائج هذه الإجراءات أن توفر أدلة إثبات قد يأخذها المدقق الخارجي في الاعتبار في الحد من مخاطر الاكتشاف للتأكيدات ذات العلاقة. ونتيجة لذلك ، يستطيع المدقق الخارجي أن يغير من توقيت إجراءات المصادقات، أو من عدد حسابات المدينين التي سترسل بشأنها مصادقات، أو من عدد المواقع التي سيتم فيها ملاحظة الجرد الفعلي للمخزون.

     وكلما زادت الأهمية النسبية لمبالغ البيانات المالية وزادت أي من مخاطر وجود بيانات خاطئة مهمة أو درجة عدم الموضوعية، كلما زادت حاجة المدقق إلى القيام باختباراته للتأكيدات بنفسه. وكلما قلت هذه العوامل ، تقل حاجة المدقق إلى القيام باختباراته لهذه التأكيدات بنفسه.

  • التحديد الأولي للأجزاء الهامة وأرصدة الحسابات، مع مراعاة:
  • حسابات البيانات المالية المحتمل أن تكون عرضة للتحريف، مثلاً الحسابات التي تتطلب إجراء تسويات في الفترة السابقة أو تلك التي تتضمن درجة عالية من التخمين.
  • التعقيد في المعاملات الأساسية التي قد تتطلب استخدام خبير.
  • قابلية الأصول للخسارة أو الاختلاس، مثلاً الأصول المرغوبة بشكل كبير والقابلة للانتقال كالنقدية.
  • إتمام معاملات غير اعتيادية ومعقدة، خاصة في أو قرب نهاية الفترة المالية.
  • معاملات لم تخضع للمعالجات الاعتيادية.
  • تقييم ما إذا قد يخطط المدقق للحصول على أدلة بخصوص فاعلية نظام الضبط الداخلي،

 

     يجب على المدقق الحصول على فهم لنظام الضبط الداخلي بالدرجة الكافية لغرض التخطيط لعملية التدقيق، بالتالي يجب عليه التعرف على تصميم نظام الضبط الداخلي. وحيث أن أحد الأهداف الأساسية لكثير من وظائف التدقيق الداخلي هو فحص، وتقدير، ومراقبة الأنشطة الرقابية، لذلك فإن الإجراءات التي يقوم بها المدققون الداخليون في هذه الناحية قد توفر معلومات مفيدة للمدقق.

     تختلف طبيعة وتوقيت ومدى الإجراءات الضرورية للحصول على فهم لنظام الضبط الداخلي، ويتوقف ذلك على أشياء عديدة من بينها:

  • حجم وتعقيد المنشأة ونظام الحاسب الآلي المطبق فيها.
  • نوع الضوابط الداخلية ذات العلاقة.
  • اعتبارات الأهمية النسبية.
  • طبيعة التوثيق في المنشأة لضوابط داخلية معينة.
  • تقدير المدقق للمخاطر الملازمة.

     يقوم المدقق بالتقدير الأولي لمخاطر الرقابة الذي هو عملية تقييم فعالية النظام المحاسبي ونظام الضبط الداخلي للمنشأة بمنع حدوث معلومات خاطئة أساسية، أو اكتشافها وتصحيحها. حيث هناك دائماً إمكانية وجود بعض مخاطر للرقابة بسبب التقييدات الملازمة لأي نظام محاسبي أو لأي نظام ضبط داخلي.

     وإن بعض الإجراءات التي يتم القيام بها للحصول على فهم للنظام المحاسبي ولنظام الضبط الداخلي قد لا تكون مخططة بشكل خاص كاختبارات للرقابة، ولكن قد توفر أدلة إثبات على فعالية تصميم وعمل الضوابط الداخلية الملائمة لبعض التوكيدات، وبناء على ذلك فإنه يصلح كاختبارات للرقابة. وكلما انخفض تقدير مخاطر الرقابة، كلما كان على المدقق أن يحصل على سند بأن النظام المحاسبي ونظام الضبط الداخلي قد صمما بشكل مناسب وأنهما يعملان بفعالية.

 

  • تحديد الصناعة وخصائص خاصة بالصناعة هامة وحديثة، حيث إن معرفة المدقق لعمل المنشأة وصناعتها وبيئتها ومدى أهمية التأثيرات الاقتصادية عليها، تساعده عند إعداد استراتيجية التدقيق الشاملة، في تحديد المساحات التي ستحصل على اعتبارات تدقيق خاصة، وتقييم معقولية كل من التقديرات المحاسبية وإقرارات الإدارة، واتخاذ الأحكام بخصوص مدى ملائمة السياسات المحاسبية والإفصاحات.

     ومن الأمور التي يمكن أن يطلع عليها المدقق بخصوص صناعة المنشأة، ما يلي:

  • مرحلة النمو التي يواجهها قطاع المنشأة، ما إذا كانت مرحلة نمو أو توسع سريع أو انحدار أو ثبات.
  • إذا كانت الصناعة على مستوى دولي أو محلي.
  • أهم الأسواق التي تشتري منتجاتها.
  • سيطرة منشآت محددة على هذا القطاع (إن وجدت).
  • دخول منشآت جديدة إلى القطاع، هل هي سهلة أم يوجد عوائق تحول دون ذلك.
  • وجود إمكانيات للمنشأة للتوسع، وقدرتها على التعامل مع هذا التوسع.
  • إمكانية وجود منافسة حادة للمنشأة.
  • وضع المنشآت المنافسة للمنشأة.
  • أنواع المصروفات المهمة.
  • الامتيازات، الترخيصات وبراءات الاختراع.
  • الأبحاث والتطوير.
  • البضاعة المخزنية (مثلاً المواقع والكميات).
  • موقع معدات الإنتاج، المخازن والأبنية الإدارية.
  • العوامل الاقتصادية التي تؤثر بشكل خاص على القطاع، مثل نسبة الفائدة وسعر صرف العملات الأجنبية.
  • القوانين والأنظمة وأي تعامل ضريبي خاص بهذا القطاع.
  • وجود متطلبات محاسبية خاصة بهذا القطاع.
  • وجود عقبات تدقيق خاصة بالقطاع، مثلاً الحسابات السرية في المصارف أو مشاكل تدقيق في شركات التأمين.
  • متطلبات الإبلاغ الخاصة بالصناعة، مثل التقارير المطلوبة من قبل منظمي الصناعة.

 

  • تحديد إطار الإبلاغ المالي والنظام المحاسبي المستخدم، من الأمور التي على المدقق معرفتها في هذا الجانب، ما يلي:

 

  • نوع وتوقيت التقارير المطلوب إصدارها.
  • كيفية مسك السجلات المحاسبية، يدوياً أم بواسطة الحاسب الآلي.
  • طريقة توزيع الوظائف الأساسية في قسم المحاسبة.
  • الميزات الأساسية للنظام المحاسبي للمنشأة، مثل استخدام برامج لضبط حركة المخزون أو لضبط المخزون المودع لدى فريق آخر.
  • نقاط الضعف الأساسية في النظام المحاسبي.
  • طوائف المعاملات الرئيسية لعمليات المنشأة.
  • السجلات المحاسبية المهمة والمستندات المساندة.
  • تحديد تطورات ملائمة أخرى، إذ يجب على المدقق تحديد أية تغييرات حديثة جرت في المنشأة مثل:

 

  • بيع أو شراء فروع أو منشآت تابعة أو مستودعات.
  • تغيير موقع مركز المنشأة، مع تحديد سبب التغيير، مثلاً وجود مخططات توسع أو بهدف تحسين مظهر المنشأة أو للحد من المصاريف، بالإضافة إلى تقدير إمكانية تحمل المنشأة لأعباء هذا التغيير.
  • أي تغيير أساسي على النظام المحاسبي ونوعه، على سبيل المثال، تطبيق الاقتراحات الواردة في كتب الإدارة، الانتقال من النظام اليدوي إلى الكمبيوتر، أو خلق لامركزية محاسبية.
  • تحديد أهداف التدقيق (Audit Objectives) ، حيث إن الهدف الأساسي هو إبداء الرأي حول صحة وعدالة البيانات المالية، مع وجود أهداف فرعية أخرى مثل اكتشاف الخطأ والاحتيال، وأهداف تدقيق تفصيلية لكل قسم منفرد من عمل التدقيق. كما أن لكل عنصر من ميزان المراجعة أو حساب الأرباح والخسائر، يتم اشتقاق هدف تدقيق. نتيجة لذلك، سيكون هناك أهداف تدقيق للأصول الثابتة، المبيعات والذمم المدينة، الصندوق والبنك، المشتريات والمدفوعات. قد تكون أهداف التدقيق على شكل أسئلة حول الاستراتيجية، يسعى المدققون للإجابة عليها. هذه الأهداف تُوضع بناء على عملية تقييم المخاطر، التي تحدد مساحات الضعف الأساسية.
  • مراعاة استمرارية المنشأة (Going Concernعند التخطيط لعملية التدقيق، على المدقق أن يأخذ في الاعتبار أحداث أو ظروف قد تثير شكاً حول قدرة المنشأة على الاستمرار. لأن هذا الاعتبار يتيح إجراء مناقشات في أوقات مناسبة أكثر مع الإدارة وتدقيق خطط الإدارة وحل أية مسائل تم تحديدها خاصة باستمرارية المنشأة. ويقوم المدقق بتقييم تقديرات الإدارة لقدرة المنشأة على الاستمرار.
  • وضع منهجية التدقيق (Audit Methodologyعلى المدققين تصميم منهجية لتوفير أدلة كافية وملائمة لإنجاز أهداف التدقيق. بالنسبة لوثيقة منهجية التدقيق فهي تتضمن ما يلي:
  • مقدمة: معلومات عن المؤسسة، مخاطر محددة، مساحات سيُركز عليها، نتائج الدراسات المسحية، نتائج المناقشات مع الإدارة.
  • تحديد الحسابات التي سيتم التركيز عليها.
  • أهداف التدقيق للحسابات المذكورة.
  • تحديد إجراءات التدقيق التي ستُعتمد، أي برنامج التدقيق.
  • منهجية التدقيق: مصادر البيانات الإلكترونية، منهجية قياس النتائج، منهجية اختيار مواقع التدقيق.
  • الطريقة التي ستُعتمد في تقدير أو احتساب وانتقاء العينات مثلاً، اعتماد الرأي، اعتماد الطريقة الإحصائية.
  • مدى الاعتماد على نظام الضبط الداخلي.
  • النتائج المتوقعة (Expected Outcomes).
  • هدف التدقيق الشامل.
  • موازنة التدقيق.
  • الموافقة على استراتيجية التدقيق.

تطوير استراتيجية التدقيق الشاملة

     يتم تطوير استراتيجية التدقيق الشاملة فقط بعدما يجري فريق عمل التدقيق ما يكفي من تخطيط للعمل باستخدام تقنيات الدراسة الميدانية لضمان فهم المساحة التي ستُدقق، وأنظمة الضبط ذات العلاقة، وبعد تحديد الهدف الشامل لعملية التدقيق، الأهداف الفرعية، النطاق والمنهجية لبلوغ هذا الهدف، وإكمال إجراءات تقييم المخاطر. وتساعد عملية تطوير استراتيجية التدقيق الشاملة المدقق على تأكيد طبيعة وتوقيت ومدى الموارد الضرورية لإنجاز التكليف.

     عند تطوير استراتيجية التدقيق الشاملة، يأخذ المدقق بعين الاعتبار نتائج نشاطات التكليف التمهيدية، والخبرة التي يحصل عليها من عمليات التكليف الأخرى المنجزة للمنشأة.

     تتضمن مرحلة تطوير استراتيجية التدقيق الشاملة تخطيط العمل الميداني الذي يشتمل على المسائل الأساسية مثل الفروع أو المواقع التي ستحصل على التشديد الأكبر، والمناوبة المحتملة للتشديد على مساحات التدقيق المعينة. وتمكّن بالتالي من تحديد ما يلي:

) الموارد التي تُنشر في مساحات التدقيق المعينة، مثل استخدام أفراد الفريق ذوي الخبرة الملائمة للمساحات العالية الخطر أو اشتراك الخبراء في المسائل المعقدة؛ حيث يجب على المدقق الاستعانة بعمل خبير إذا تعرض أثناء عملية التدقيق لأمور معقدة أو تقديرية لها تأثير متوقع هام على البيانات المالية تتطلب مهارة أو معرفة خاصة لا تتوفر لدى المدقق. ما يجب تعيين المساعدين ذوي الخبرة الملائمة والكفاءة العالية في المساحات العالية الخطر لضمان إنجاز عملية التدقيق بكفاءة وفعالية.

(ب) حجم الموارد التي تُخصص لمسـاحات التدقيق المعينة، مثل عدد أفراد الفريق المعيّن لملاحظة جرد المخزون في المواقع   الهامة، مدى مراجعة عمل المدققين الآخرين في حالة عمليات التدقيق للفِرق, أو موازنة التدقيق بالساعات التي تُخصص للمساحات العالية الخطر؛

(ج) متى تُنشر هذه الموارد، مثل ما إذا كانت مرحلة تدقيق دورية أو مواعيد أساس مختصرة.

(د) كيفية إدارة وتوجيه والإشراف على هذه الموارد، مثل متى يُتوقع عقد اجتماعات الفريق الوجيزة والمطوّلة، كيف يُتوقع أن تكون مراجعات شريك التكليف والمدير (مثلاً، على الأرض أو لا)، وفيما إذا ستتم أعمال المراجعة للرقابة على جودة التكليف.

إن إعداد استراتيجية التدقيق الشاملة تؤسّس للمدقق ليكون قادراً على البدء بتطوير خطة تدقيق أكثر تفصيلاً من أجل توجيه المسائل المتنوعة المحددة في استراتيجية التدقيق الشاملة، لكن عليه الأخذ بالاعتبار الحاجة لإنجاز أهداف التدقيق من خلال الاستخدام الكافي لموارد المدقق. وإن إعداد المدقق لاستراتيجية التدقيق الشاملة يكون عادة قبل تطويره لخطة التدقيق المفصلة، وهذين النشاطين للتخطيط ليس بالضرورة منفصلين أو عمليتين متتابعتين وإنما هما جداً مرتبطان تبادلياً بالاستناد إلى أن التغييرات في الأول قد ينتج عنها تغييرات في الآخر.

موازنة التدقيق

     بالنسبة لموازنة التدقيق (Audit Budgeting) فهي تعكس إطار الوقت، الموارد، والتكاليف اللازمة لإنهاء عمل التدقيق، والأتعاب المهنية، وتتكون من المواعيد المتوقعة لإنهاء كل مرحلة تدقيق، برنامج عمل الفريق، التكاليف، الفريق المعيّن ومواقع التدقيق. وبالتالي فهي تتضمن ما يلي:

  • عدد الساعات المتوقعة لإتمام المهمة.
  • عدد الساعات الفعلية للسنة.
  • تاريخ بدء التدقيق الفصلي ومدته.
  • تاريخ بدء التدقيق النهائي ومدته.
  • تاريخ الانتهاء من أعمال التدقيق.
  • أنواع التقارير الواجب إصدارها.
  • تاريخ جهوزية كل من هذه التقارير.
  • الأتعاب المهنية المقدرة مقابل أعمال التدقيق، مع الأخذ بالاعتبار عقبات التدقيق المتوقعة (إن وجدت)، وأي أعمال إضافية قد يطلبها العميل.
  • فريق العمل الذي سيقوم بالتدقيق ومستوياتهم العلمية والعملية وخبرتهم في مجال عمل المنشأة.
  • التواريخ الهامة التي يتم الاتفاق عليها مع العميل أو ذات أهمية لإنجاز الأعمال في تواريخها، مثل:

    • تاريخ حضور الجردات وأماكنها.
    • تاريخ إرسال كتب تأييد أرصدة الزبائن.
    • تاريخ إرسال كتب تأييد أرصدة الموردين.
    • تاريخ إرسال كتب تأييد أرصدة المصارف.
    • تاريخ إرسال كتاب تأييد المحامي.