العوامل المؤثرة على تخطيط عملية التدقيق

لمى فياض

يمنع نشر المقال الحاضر من دون التقيّد بشرط: ذكر اسم المؤلف ووضع رابط الـمدونة الإلكتروني (HTML Link) الذي يحيل الى مكان المصدر، تحت طائلة تطبيق احكام قانون حماية الملكية الفكرية.

 

audit
planning the audit تخطيط عملية التدقيق

هناك عدة عوامل تتداخل لتؤثر على تخطيط عملية التدقيق في جميع مراحله، وعلى الأخص فيما يتعلق بتحديد طبيعة ونطاق وتوقيت عملية التدقيق، ومن أبرز هذه العوامل ما يلي:

  • تفضيلات الشركاء للكفاية أو الفعالية (Partner Preferences): قد يواجه المدققون ضغوط هامة لتخفيض التكاليف نتيجة للمنافسة بين شركات التدقيق، هذه الضغوط التنافسية قد تؤدي إلى تخفيض في ساعات ونطاق اختبارات التدقيق مما يضرّ بفعالية التدقيق ويعرّض الشركة إلى احتمال مقاضاتها والإساءة إلى سمعتها. تتأثر تفضيلات الشريك بعدة عوامل أهمها: الربحية المحققة من العميل، نسبة الشراكة، إيرادات الشركة من العميل، واهتمام الشريك بالمقاضاة (Litigation). ولقد أظهرت بعض الدراسات أن:

-المدققين يخصّصون ساعات أكثر (أقل) استجابة لتفضيل الشريك للفعالية (للكفاية).

-عدد اختبارات التدقيق المخطط لها يكون أكثر (أقل) استجابة لتفضيل الشريك للفعالية (للكفاية).

-هناك علاقة إيجابية (سلبية) بين موازنة الساعات المتوقعة وبين الخطر المقيّم إذا كان هناك تفضيل للشريك للفعالية (للكفاية).

-هناك علاقة إيجابية (سلبية) بين الاختبارات المخطط لها وبين الخطر المقيّم إذا كان هناك تفضيل للشريك للفعالية (للكفاية).

 

  • هدف التدقيق (Audit Objective): إن غرض التدقيق أو هدف  التدقيق قد يحدِّد غالباً نطاق الاختبار وكذلك الخطوات المطلوبة لإنجاز الهدف. يمتد هدف التدقيق من جمع بيانات معينة فقط إلى إبداء الرأي حول البيانات المالية للشركة. وإن حاجات المستخدمين المحتملين يجب تحديدها في طلب التدقيق، كما يجب أخذها بعين الاعتبار عند تحديد هدف التدقيق وبالتالي نطاق التدقيق.
  • نوع التدقيق (Type of Audit): يؤثر نوع التدقيق في ما إذا كان تدقيقاً مكرراً (Recurring) أو أولياً (Initial) على تخطيط عملية التدقيق. وفي التدقيق الأولي قد يحتاج المدقق إلى التوسع بنشاطات التخطيط كونه لا يملك خبرة سابقة مع المنشأة، كما يجب عليه اعتبار مسائل إضافية عند تطوير استراتيجية التدقيق الشاملة وخطة التدقيق، وذلك فيما يتعلق بـ:

-الاتصال وإجراء الترتيبات مع المدقق السابق، مثلاً، من أجل الاطلاع على أوراق عمل المدقق السابق.

-مناقشة المسائل الهامة (بما في ذلك تطبيق مبادئ المحاسبة أو التدقيق ومعايير الإبلاغ) مع الإدارة والمكلفين بالرقابة، وكيفية تأثير هذه المسائل على استراتيجية التدقيق الشاملة وعلى خطة التدقيق.

-إجراءات التدقيق المخططة للحصول على أدلة تدقيق ملائمة وكافية فيما يخص الأرصدة الافتتاحية.

-توزيع الأفراد في شركة التدقيق بالتناسب مع المستويات الملائمة للقدرات والجدارات استجابة للمخاطر الهامة المتوقعة.

-إجراءات أخرى مطلوبة من نظام رقابة الجودة للشركة بالنسبة للتكليف لأول مرة (كإشتراك شريك آخر في مراجعة استراتيجية التدقيق الشاملة قبل الشروع في إجراءات التدقيق الهامة أو في مراجعة التقارير قبل إصدارها).

  • خبرة التدقيق (Audit Experience): عند تحديد نطاق التدقيق يجب مراجعة الملف الدائم وأوراق عمل التدقيق السابقة لتحديد ما هي البيانات المتوفرة وما هي خطوات التدقيق المنجزة في السابق والاكتشافات من هذه الخطوات ونتائج عمليات التدقيق السابقة التي تتضمن تقييم الفعالية التشغيلية لنظام الضبط الداخلي بما في ذلك طبيعة نقاط الضعف المحددة والأفعال المتخذة لتصحيحها، مما قد يساعد في تحديد المساحات التي تتطلب عمل تدقيق إضافي (المساحات العالية الخطر) أو أين يمكن تقليص نطاق التدقيق (المساحات المنخفضة الخطر).

 

  • حالات القصور المعروفة (Known Deficiencies): قد تفصح مراجعة عمليات التدقيق السابقة عن قصور ما. جميع حالات القصور يجب أخذها بعين الاعتبار عند إعداد خطة التدقيق مع توجيه انتباه خاص إلى تلك التي تملك تأثيراً محتملاً على مساحة التدقيق، لذا يجب اتخاذ خطوات تدقيق إضافية وكافية للتأكد مما إذا كان القصور ما زال موجوداً وتأثير ذلك على نتائج التدقيق (قد لا يكون العميل قد قام بأفعال تصحيحية أو قد قام بها ولكنه لم يصحّح المشاكل بالشكل الملائم).

 

  • خبرة المدقق مع المنشأة ومعرفته بطبيعة العمل: إن الحصول على معرفة بطبيعة العمل هو جزء مهم من تخطيط العمل. وتساعد معرفة المدقق لطبيعة العمل بتشخيص الأحداث والمعاملات والممارسات التي يكون لها تأثيراً أساسياً على البيانات المالية. وكلما زادت خبرة المدقق مع المنشأة ومعرفته بطبيعة العمل كلما ساهم ذلك في تسهيل عملية التخطيط وأثّر بالتالي على توقيت ونطاق عملية التدقيق.
  • حجم المنشأة وتعقيداتها (Size and Complexity of the Entity): إن طبيعة ونطاق نشاطات التخطيط تتغير تبعاً لحجم وتعقيدات المنشأة. عند تدقيق المنشآت الصغيرة فإن حجم فريق التدقيق يكون أصغر وبالتالي فإن التواصل والتنسيق بين أفراد فريق العمل يكونا أسهل، كما إن إعداد استراتيجية التدقيق الشاملة لا يحتاج ليكون معقداً أو يستهلك الكثير من الوقت، كذلك فإن الإشراف وتوجيه أفراد فريق العمل ومراجعة عملهم لا يكون معقداً كما هو الحال مع المنشآت الكبيرة الحجم.

     بالتالي فإن تعقيدات العمل وتعقيدات الهيكل التنظيمي في المنشأة واعتماد المنشأة مثلاً أكثر من خط إنتاجي واحد، وعدم تماثل منتجاتها النهائية وتعقيدات مواصفاتها وطول الفترة الزمنية وتعدد المراحل لتصنيعها، بالإضافة إلى امتلاك المنشأة لفروع في مناطق جغرافية متفرقة وبعيدة عن مركزها أو امتلاكها لشركات تابعة أو أن يكون المصنع بعيد عن المركز، كل ذلك يزيد من تعقيد عملية التدقيق.

     كذلك قد تظهر عقبات تدقيق خاصة على علاقة بطبيعة نشاط المنشأة، كالتعامل بشكل مكثف بالنقدية كما في السوبرماركت والتعاونيات والكازينو، أو وجود مخزون مهم في عهدة فريق آخر، أو لدى المنشأة إنتاج قيد التشغيل طويل الأمد، أو إنتاج المنشأة عرضة للتقادم بشكل سريع مثلاً الكمبيوتر والألبسة.

 

  • ملاءمة وتعقيد الأنظمة والسياسات والإجراءات وأنظمة الضبط الداخلي لدى العميل (Adequacy and Complexity of the Contractor’s Systems, Policies, Procedures and Internal Controls): إن وجود أنظمة ضبط ملائمة والتنفيذ الفعال للسياسات والإجراءات الموضوعة يساهم في زيادة اعتماد المدقق على أنظمة الضبط الداخلي ويسمح بتقليص نطاق التدقيق. كما إن وجود أنظمة رسمية، للمحاسبة وللشراء مثلاً، مع ضبط ذاتي قوي قد يخفف من جهود التدقيق. بالمقابل فعدم وجود أنظمة أو وجودها بشكل ضعيف أو الاعتماد فقط على أنظمة الضبط الخارجية، وأيضاً عدم اعتماد مبدأ فصل السلطات أو اعتماده بشكل ضعيف، وتكرار التغيير في نظام الضبط الداخلي، وعدم وجود أدلة على التزام الإدارة بتصميم وتشغيل نظام ضبط داخلي سليم وبالتالي توثيق نظام الضبط الداخلي، كل ذلك يستدعي التوسع في نطاق التدقيق.

 

  • درجة التكنولوجيا والآلية (Degree of Technology and Automation): كلما زادت درجة اعتماد المنشأة على التقنيات والآلية الحديثة في أعمالها وكلما زادت درجة حداثة الوسائل التقنية المستخدمة، كلما زادت إمكانية الاعتماد على البيانات الناتجة عنها.

     لكن على المدققين التنبه إلى المخاطر المحتملة المرتبطة ببيانات الحاسب الآلي (Computer- Based Data)، إذ قد لا يمكن الاعتماد عليها دائماً. والمدقق الذي يستخدم هذه البيانات لدعم اكتشافاته، عليه أولاً أن يتأكد من صلاحيتها وإمكانية الاعتماد عليها. وهذه العقبات الخاصة ببيئة المعالجة الآلية للبيانات ستؤثر بالتأكيد على تخطيط عملية التدقيق ويضطر معها المدقق إلى تعديل طبيعة وتوقيت ومدى إجراءات التدقيق المفروض اتباعها أو قد يضطر إلى اتخاذ إجراءات إضافية.

     من هذه العقبات، عدم القدرة على استخلاص المعلومات من ملفات الحاسب الآلي نتيجة لعدم توفر التوثيق لمحتويات السجلات أو البرامج أو لعدم تحديثها، أو وجود أعداد كبيرة من التغييرات في البرامج لم يتم توثيقها واعتمادها واختبارها، أو عدم كفاية الرصيد الكلي لعمليات الحاسب الآلي وقواعد البيانات مع الحسابات المالية.

     للحكم المهني للمدقق في الاعتماد على أنظمة الضبط واختيار وتحديد طرق ومدى اختبار البيانات، أهمية كبيرة في ضمان نزاهة عمليات التدقيق. لذا يجب الأخذ بعين الاعتبار الأمور التالية عند تدقيق أي عملية تدقيق قد تتضمن بيانات الحاسب الآلي:

-مدى اعتماد الهدف على بيانات الحاسب الآلي؟

-ماذا نعرف عن البيانات والنظام الذي ينتجها؟

-هل نحن متأكدون بأن البيانات كاملة ودقيقة بشكل معقول؟

  • أنواع ومصادر والجودة النسبية لأدلة التدقيق (Types, Sources and Relative Quality of Audit Evidence   ): إن جودة أدلة التدقيق المتوفرة تؤثر في تخطيط نطاق التدقيق، فكمية صغيرة من الأدلة العالية الجودة قد تشكل أساساً مقبولاً لتكوين رأي، مقارنة بكمية واسعة من الأدلة بجودة أقل.

 

     قد تظهر عقبات في الحصول على أدلة تدقيق كافية وملائمة،  كعدم وجود سجلات كافية، ملفات ناقصة، تعديلات كثيرة على الدفاتر والحسابات، عدم وجود توثيق كاف للعمليات، عدد كبير من الاختلافات بين السجلات المحاسبية وبين خطابات تأييد الحسابات من جهات مستقلة، والتناقض في أدلة التدقيق، وقد تكون عقبات تضعها الإدارة مراوغة منها، هذه العقبات قد تدفع المدقق إلى تعديل طبيعة وتوقيت ومدى إجراءات التدقيق المفروض اتباعها.

     لقد أشار المعيار الدولي للتدقيق رقم 500 “أدلة التدقيق” (Audit Evidence) إلى أمور تساعد على تقدير موثوقية أدلة التدقيق وهي:

 

-أدلة الإثبات المستلمة من المصادر الخارجية (مثلاً التأييدات المستلمة من طرف ثالث) هي أكثر موثوقية من تلك الصادرة داخلياً.

-أدلة الإثبات الصادرة داخلياً أكثر موثوقية عندما يكون النظام المحاسبي ونظام الرقابة الداخلية، ذوي الصلة، فعالين.

-أدلة الإثبات التي يحصل عليها المدقق مباشرة أكثر موثوقية من تلك التي يحصل عليها من المنشأة.

-أدلة الإثبات على شكل وثائق أو المكتوبة أكثر موثوقية من تلك الشفهية (والوثيقة الأصلية أكثر موثوقية من النسخة).

  • التحديد المبدئي لمستويات الأهمية النسبية الملائمة ولمساحات التدقيق العالية الخطر: إن تحديد مستويات الأهمية النسبية الملائمة، والتحديد المبدئي للمساحات التي قد تظهر بها مخاطر عالية لوجود معلومات خاطئة جوهرية، والتحديد المبدئي للعناصر وأرصدة الحسابات الهامة، كلها تعتبر عوامل هامة ستحدد نقاط التركيز في جهود فريق عمل التدقيق. وكلما زاد الخطر المقيّم للمعلومات الجوهرية الخاطئة في مساحة التدقيق، كلما زاد المدقق من نطاق وتوقيت التوجيه والإشراف على أفراد فريق عمل التدقيق ونفّذ مراجعة تفصيلية أكثر لعملهم.

 

  • فريق عمل التدقيق (Engagement Team)إن وجود عدد كافٍ من الأفراد في فريق عمل التدقيق وتوفر الجدارات والقدرات والخبرات لديهم، وتوفر التنسيق في العمل داخل الفريق وبين أفراده من جهة، وبين المدققين الداخليين والمدققين في الشركات التابعة والخبراء والإدارة من جهة أخرى، كذلك التوزيع السليم لمهام العمل على أفراد فريق العمل بالتناسب مع قدراتهم ومهاراتهم واستجابة للمخاطر الهامة المتوقعة مما يشجع التنسيق على جميع الأصعدة، فيتم تعيين الأفراد ذوي الخبرات الملائمة والمهارات العالية في المساحات حيث المخاطر العالية لوجود معلومات خاطئة جوهرية، جميع ذلك يسهل من تخطيط عملية التدقيق ويسهل التوجيه والإشراف على أفراد فريق العمل ومراجعة عملهم، وبالتالي يؤثر على تخطيط طبيعة وتوقيت ونطاق هذه المرحلة.

 

     إن الاستخدام الأمثل لجميع تقنيات التدقيق الحديثة من قبل فريق عمل التدقيق يزيد من فعالية وكفاية جهود التدقيق، ويؤثر على تخطيط نطاق وطبيعة وتوقيت عملية التدقيق. من ضمن هذه التقنيات استخدام العينات الإحصائية (Statistical Sampling) وتقنية المعلومات (Information Technology – IT)، وتقنيات التحليل البياني (Graphic and Computational Analysis Techniques) التي تساعد في تقديرات التكلفة المستقبلية وتوفر أساس في عملية انتقائية التدقيق التقليدية في مراجعة حسابات وعناصر تكلفة، كما توجه انتباه المدقق إلى عناصر دُققت ولم يكن يدرك أهميتها وأثرها، وأيضاً تقنيات منحنى التحسين (Improvement Curve Techniques).

  • مشاركة الخبراء (Experts): إذا كان من الضروري الاســتعانة بمهارات وبمستشارين من خارج فريق العمل تبعاً لطبيعة بعض قطاعات العمل التي يجب تدقيقها والتي تستدعي الحاجة إلى معرفة مختصة، عندها يجب التأكد من تمتعهم بالمعرفة اللازمة والخبرة الملائمة لمساحة التدقيق، ومن قدرتهم على التكيف مع جدول التدقيق. لذا يجب اعتماد الدقة في اختيارهم، وتوثيق عملية تقييمهم وقرار تعيينهم في أوراق العمل.

 

     يشير معيار التدقيق الدولي رقم 620 “الاستفادة من عمل خبير” (Using the Work of an Expert) أنه قد يحتاج المدقق، خلال عملية التدقيق، إلى أن يحصل على أدلة إثبات بالتعاون مع المنشأة أو بصورة مستقلة، على شكل تقارير أو آراء أو تقييمات أو بيانات من خبير. إلا أنه عند التخطيط للاستفادة من عمل الخبير، على المدقق تعديل توقيت ونطاق التدقيق ليشملا إجراءات إضافية تتعلق بتقييم الكفاءة المهنية والموضوعية للخبير، وبالحصول على أدلة إثبات كافية وملائمة بأن العمل المنجز بواسطة الخبير كافٍ لأغراض عملية التدقيق.

  • مشاركة مدققين آخرين في تدقيق المشاركات: عند استفادة المدقق الرئيسي من عمل المدقق الآخر، فإن عمل المدقق الآخر سيؤثر على عملية التدقيق. لذا على المدقق الرئيسي توسيع نطاق التدقيق ليشمل إجراءات الحصول على أدلة إثبات كافية وملائمة بأن عمل المدقق الآخر ملائم لأغراض المدقق الرئيسي في سياق المهمة المحددة، كما عليه دراسة النتائج المهمة لعمل المدقق الآخر.
  • استخدام المدققين الداخليين لتوفير مساعدة مباشرة للمدقق الخارجي: قد يطلب المدقق الخارجي، عند القيام بعملية التدقيق، مساعدة مباشرة من المدققين الداخليين. وتتعلق هذه المساعدة المباشرة بعمل يطلب المدقق الخارجي من المدققين الداخليين القيام به بالذات لإكمال بعض نواحي عمله. فعلى سبيل المثال، قد يقوم المدققون الداخليون بمساعدة المدقق الخارجي في الحصول على فهم للرقابة الداخلية أو في القيام باختبارات رقابية أو اختبارات تحقق. وعند تقديم مساعدة مباشرة يجب على المدقق الخارجي تقدير كفاءة وموضوعية المدققين الداخليين، وأن يشرف، ويفحص، ويقوِّم ويختبر العمل الذي قام به المدققون الداخليون إلى المدى الملائم وفقا للظروف. مما يعني ذلك القيام بإجراءات إضافية، وبالتالي زيادة توقيت ونطاق التدقيق.

 

قد يؤثر عمل المدققين الداخليين على طبيعة، وتوقيت، ونطاق التدقيق، بما في ذلك :

-الإجراءات التي يقوم بها المدقق الخارجي للحصول على فهم للرقابة الداخلية للمنشأة.

-الإجراءات التي يقوم بها المدقق الخارجي لتقدير المخاطر.

-إجراءات التحقق التي يقوم بها المدقق الخارجي.

  • التغيرات في الظروف التي تحدث خلال عملية التدقيق: إن طبيعة ونطاق نشاطات التخطيط تتغير تبعاً للتغيرات في الظروف التي تحدث خلال عملية التدقيق. هذه الأحداث أو الظروف قد تؤثر بشكل عكسي على قدرة المدقق على تخطيط وإنجاز عملية التدقيق.

    إن تخطيط عملية التدقيق هي عملية مستمرة ومكررة خلال التكليف بالتدقيق، وبالتالي قد تحصل أحداث غير متوقعة، نتيجة لها قد يحتاج المدقق إلى تعديل استراتيجية التدقيق الشاملة وخطة التدقيق، وبنتيجة ذلك الطبيعة والتوقيت والنطاق المخطط لإجراءات التدقيق فيما بعد. فقد يسترعي انتباه المدقق معلومة ما تختلف بشكل هام عن المعلومة المتوفرة عندما خطّط المدقق إجراءات التدقيق. مثلاً، قد يحصل المدقق على أدلة تدقيق خلال تنفيذ إجراءات جوهرية تتعارض مع أدلة التدقيق التي سبق وحصل عليها في ما يخص اختبار الفعالية التشغيلية للرقابات. في مثل هذه الظروف، يعيد المدقق تقدير إجراءات التدقيق المخططة، على أساس اعتبار مراجعة المخاطر المقيَّمة على مستوى التوكيد لجميع أو بعض أصناف المعاملات أو أرصدة الحسابات أو الإفصاحات.

     إن عناصر استراتيجية التدقيق الشاملة وخطة التدقيق يجب تحديثها وتغييرها عند الضرورة خلال سياق التدقيق، لتعكس التغييرات الهامة. وتوثق هذه التغييرات الهامة وأسبابها في أوراق العمل. ومن العوامل التي تبرر التعديل: الشروط الاقتصادية، التغييرات في فريق العمل، تمدد أو تقلص النطاق، التغييرات في مطالب الإدارة، تغيير في شروط التكليف بالتدقيق، التغييرات في البيئة القانونية، تغييرات هامة في إطار الإبلاغ المالي مثل التغييرات في معايير المحاسبة، تطورات هامة في الصناعة كالتغييرات في أنظمة الصناعة ومتطلبات إبلاغ جديدة، تطورات هامة تؤثر على المنشأة بما في ذلك التغييرات في تقنية المعلومات وعمليات العمل والتغييرات في الإدارة وعمليات الاستحواذ والدمج والتجريد (Divestment).

  • استخدام المنشأة لمؤسسات خدمات: (The Entity’s Use of Service Organizations): مؤسسة الخدمات هي منشأة (أو في بعض الحالات، قطاع من منشأة) توفر خدمات مالية للمؤسسة المستخدم (The User Organization) أو خدمات تتعلق بإنجاز المعاملات والاحتفاظ بالحسابات المتصلة بها أو تسجيل المعاملات ومعالجة المعلومات ذات العلاقة (مثلاً مؤسسة خدمات لأنظمة الحاسوب). وفي حالة استعمال العميل لمؤسسة خدمات، فإن بعض السياسات والإجراءات والسجلات الممسوكة من قبل مؤسسة الخدمات قد تكون ذات صلة بعملية تدقيق البيانات المالية للعميل.

    

قد تقوم المؤسسة الخدمية بوضع وتنفيذ سياسات وإجراءات تؤثر على هيكلية النظام المحاسبي ونظام الرقابة الداخلية للعميل. وتكون هذه السياسات والإجراءات مستقلة مادياً وتشغيلياً عن مؤسسة العميل. وعندما تكون الخدمات المقدمة من المؤسسة الخدمية محدودة بتسجيل ومعالجة معاملات العميل، وإن العميل يبقى محتفظاً بالسلطة والمسآلة، فإن العميل قد يستطيع أن ينفذ سياسات وإجراءات فعالة داخل مؤسسته. أما عندما تقوم المؤسسة الخدمية بتنفيذ معاملات العميل والاحتفاظ بالمسؤولية، فأن العميل قد يعتقد بأن من الضروري الاعتماد على سياسات وإجراءات المؤسسة الخدمية.

    

     على المدقق تحديد ما إذا كان العميل يستخدم مؤسسة خدمات، وفي الحالة هذه، ما إذا كان هناك حاجة أو لا للحصول على تفهم لأنظمة الضبط لمؤسسة الخدمات. تنشأ الحاجة للحصول على التفهم فقط إذا:

-كانت المعاملات التي قامت بها مؤسسة الخدمات جوهرية.

-كانت مؤسسة الخدمات هي جزء من نظام المعلومات للمؤسسة المستخدم.

-درجة التبادل (Degree of Interaction) بين مؤسسة الخدمات والمؤسسة المستخدم منخفضة. وتكون درجة التبادل منخفضة إذا كانت مؤسسة الخدمات تمارس حكم مستقل في مبادرة وإجراء والإبلاغ عن المعاملات بدون تصريح مسبق لها عن كل معاملة من قبل المؤسسة المستخدم.

     للحصول على هذا التفهم، على المدقق مراجعة عقد الاتفاق المتعلق بالخدمة المعنية وتقرير مدقق الخدمة (إن وجد). عند الضرورة، يجب مراجعة أي معلومة أخرى متوفرة لدى المؤسسة المستخدم، بما في ذلك الكتيب الخاص بالمستخدم، مواصفات النظام، الكتيبات التقنية، إجراءات وسياسات أخرى، وأي تقارير أعدها المستخدم أو المدققون الداخليون في مؤسسة الخدمات فيما يتعلق أنظمة الضبط الداخلي على المعاملات والعمليات. كذلك، عند الضرورة، ومع الإذن الملائم، قد يزور مدقق المستخدم مؤسسة الخدمات وينفذ إجراءات أو يطلب تدقيق مساعد. على المدقق تلخيص آثار هذه المراجعة على نطاق التدقيق.

  • إطار الإبلاغ والتقرير المالي الذي على أساسه تم إعداد المعلومات المالية التي ستُدقق، بما في ذلك أي حاجة للمطابقات مع إطار إبلاغ وتقرير مالي آخر، وطبيعة وتوقيت التقارير أو أية وسائل إبلاغ أخرى مع المنشأة متوقعة بموجب كتاب التكليف، كذلك متطلبات الإبلاغ والتقرير الخاصة بالصناعة، وعملة التقارير (Currency) التي ستُستخدم بما في ذلك أي حاجة لتحويل في العملات في المعلومات المالية المدققة، هي من المسائل الواجب اعتبارها عند تخطيط نطاق التدقيق.

 

  • الموازنة الزمنية للتكليف بالتدقيق (Engagement Time Budgeting): يتضمن ذلك الأخذ بعين الاعتبار لحجم الوقت الملائم الذي يجب ادخاره للمساحات حيث احتمال وجود مخاطر عالية لمعلومات خاطئة جوهرية، بالإضافة إلى جدول المنشأة الزمني للإبلاغ مثل المراحل الدورية والنهائية، وتوقيت اللقاءات مع الإدارة والمكلفين بالرقابة، وتوقيت الاتصال المتوقع بين أفراد فريق عمل التدقيق وتوقيت لقاءاتهم وتوقيت المراجعة للعمل المنجز.

 

  • الاتصال (Communication): يعتبر الاتصال سواء مع الإدارة والمكلفين بالرقابة أو مع مدققي الأجزاء أو مع أطراف أخرى أو بين أفراد فريق عمل التدقيق، من الأمور التي يجب مراعاتها عند وضع أهداف الإبلاغ للتكليف بالتدقيق وتخطيط توقيت عملية التدقيق وطبيعة الاتصالات. إن تنسيق الاتصال بين المدقق والأطراف الأخرى ضروري جداً من أجل تسهيل تخطيط وتنفيذ عملية التدقيق، ويتضمن ذلك:

 

-تنظيم اللقاءات مع الإدارة والمكلفين بالرقابة لمناقشة طبيعة ونطاق وتوقيت عمل التدقيق، والنوع والتوقيت المتوقعان للتقارير التي ستُصدَر، واتصالات أخرى مكتوبة وشفهية بما فيها تقرير المدقق والكتاب إلى الإدارة والاتصالات مع المكلفين بالرقابة، أيضاً لمناقشة الاتصالات المتوقعة حول وضع عمل التدقيق خلال التكليف، والتسليم المتوقع لنتائج إجراءات التدقيق. وقد تُواجه المدقق صعوبات تنعكس سلباً على تخطيط التدقيق، إذ قد تمتنع الإدارة عن مناقشة بعض النقاط مع فريق التدقيق.

-الاتصالات مع مدققي الأجزاء بخصوص الأنواع والتوقيت المتوقع للتقارير التي ستُصدَر واتصالات أخرى لها علاقة بعملية تدقيق الفروع.

-طبيعة وتوقيت الاتصالات المتوقعان بين أفراد فريق عمل التدقيق، بما في ذلك طبيعة وتوقيت لقاءات الفريق وتوقيت مراجعة العمل المنجز.

-أي اتصالات أخرى متوقعة مع طرف ثالث، بما في ذلك أية مسؤوليات إبلاغ قانونية أو تعاقدية تنشأ عن عمل التدقيق.

  • شروط التكليف بالتدقيق (Terms of Audit Engagements): تعتبر شروط التكليف بالتدقيق من الأمور الواجب مراعاتها عند تخطيط عملية التدقيق، وأي تغيير في شروط التكليف بالتدقيق أو تغيير التكليف بالتدقيق إلى تكليف بالخدمات ذات العلاقة مثلاً أو وجود ظروف تتطلب فهماً خاصاً، سيؤثر بالتالي على تخطيط طبيعة وتوقيت ونطاق التدقيق.

 

  • الأطراف ذات العلاقة (Related Parties): على المدقق إنجاز إجراءات التدقيق المصممة للحصول على أدلة إثبات كافية وملائمة تتعلق بتحديد الأطراف ذات العلاقة والإفصاح عنها من قبل الإدارة وتأثير المعاملات المهمة للأطراف ذات العلاقة على البيانات المالية. إن وجود الأطراف ذات العلاقة يؤثر على توقيت ونطاق عملية التدقيق، إذ إن على المدقق إنجاز إجراءات معدلة أو توسيع أو إضافة الإجراءات حسبما هو مناسب.

 

  • الغش والاحتيال والخطأ (Fraud and Error) : قد يواجه المدقق أثناء عملية التدقيق ظروفاً تشير إلى أن البيان المالي قد يحتوي على تحريف مادي ناتج عن احتيال أو خطأ. هذه الظروف ستؤثر بالتأكيد على توقيت ونطاق التدقيق، إوبالتالي على المدقق قبل إنهاء عملية التدقيق أن ينظر فيما إذا كان تقييم مكونات مخاطرة التدقيق الذي أجري خلال التخطيط لعملية التدقيق يحتاج للتعديل أم لا، وما إذا كانت طبيعة وتوقيت إجراءات المدقق الأخرى بحاجة إلى إعادة النظر فيها، كما قد ينظر في تعيين أعضاء فريق التدقيق الذي يكون مناسباً في هذه الظروف.
  • العلاقة بين الإدارة والمدقق الحالي: إن التعاون الفعال بين المدقق الحالي والإدارة يساهم في تسهيل تخطيط التدقيق، أما إذا كانت العلاقة متوترة بينهما فإن ذلك سيؤثر على جودة ونطاق التدقيق. ومن مظاهر التوتر ما يلي:

-وجود نزاعات متكررة مع المدقق الحالي أو السابق حول الأمور المتعلقة بالمحاسبة أو التدقيق أو تقديم التقارير.

-طلبات غير معقولة من المدقق، بما في ذلك حدود زمنية غير معقولة لإكمال عملية التدقيق أو إصدار تقرير التدقيق.

-وجود قيود رسمية أو غير رسمية على المدقق والتي تحد بشكل غير مناسب من قدرة المدقق على الوصول للناس أو للمعلومات أو تحد من قدرته على الاتصال بشكل فعال مع الأشخاص المكلفين بالرقابة.

-سلوك مسيطر من ناحية الإدارة في تعاملها مع المدقق خصوصاً فيما يتعلق بمحاولتها التأثير على نطاق عمل الدقيق.

 

الإعلانات