هكذا تكلم زرادشت

فريدريك نيتشه

ترجمة: فليكس فارس

لتحميل الملف بصيغة pdf على الرابط التالي: http://www.4shared.com/office/ZcxkMfUjce/___-____-__-_.html

ولد نيتشه  عام 1844 في بلدة روكن – إلمانيا، كان أبوع واعظاً بروتستينياً من أسرة بولونية هجرت بلادها في القرن 18. ما بلغ فريدريك الخامسة من عمره حتى مات أبوه فكفلت أمه تربيته وتربية أخته فأرسلته إلى مدرسة نورمبورغ ثم انتقل منها سنة 1864 إلى كليتي بون وليبسيك حتى إذا بلغ الخامسة والعشرين من عمره سنة 1869 تجلى نبوغه فعيّن أستاذاً للفلسفة في كلية بال.

بعد سبع سنوات أي سنة 1876 ظهرت عليه أعراض “الزهري الوراثي” فحكمه صداع شديد أضعف بصره، فبقي يلقي الدروس حتى سنة 1879 إذ اضطر إلى الاستعفاء ليذهب متنقلاً بين روما وجنوى ونيس وسيل ماريا، وهو يعمل الفكر ويكتب مصارعاً علته عشر سنوات، فلا هو يبرأ منها فيحيا ولا هي تجتاح دماغه الجبار فيموت. إلى أن جاءته سنة 1889 بالفالج مقدمة للجنون، فتوارى سنة 1900 بعد أن سبقته إلى الموت عبقريته العليلة وإرادته الوثابة الجبارة.

مقتطفات:

الكتاب الأول: كتاب للمجتمع لا للفرد

– إذا كان لا بد لك من العطاء، فلا تمنح الناس إلا صدقة على أن يتقدموا إليك مستجدين أولاً.

– ما كانت تلك الروح إلا على مثال ما تشتهي لجسدها.

– ما الإنسان إلا حبل منصوب بين الحيوان والإنسان المتفوق، فهو الحبل المشدود فوق الهاوية. إن في العبور للجهة المقابلة مخاطرة، وفي البقاء وسط الطريق خطراً، وفي الإلتفات إلى الوراء، وفي كل تردد وفي كل توقف خطراً في خطر. إن عظمة الإنسان قائمة على أنه معبر وليس هدفاً، وما يستحب فيه هو أنه سبيل وأفق غروب.

– أحب من تفيض نفسه حتى يسهو عن ذاته، إذ تحتله جميع الأشياء فيضمحل ويفنى بها.

– ليس من شيطان وليس من جحيم، إن روحك ستموت بأسرع من جسدك فلا تخشَ بعد الآن شيئاً.

– إن من يشبع الجياع، يولي نفسه قوة.

– إن المبدع لا يتخذ له رفاقاً إلا من كانوا مثله مبدعين، إنه يتخذهم ممن يحفرون سنناً جديدة على ألواح جديدة.

– إن الاستيلاء على حق إيجاد سنن جديدة يقضي بالجهاد العنيف على العقل الخشوع الصبور، ولا ريب أن في هذا الجهاد قسوة لا يتصف بها الحيوانات المفترسة.

– وتحت جنح الظلام، أستعرضُ ما فكرتُ فيه وما فعلته في يومي فأنطوي على نفسي كالحيوان الصبور وأسائلها عما قهرت به أميالها عشر مرات، وعما عقدت به الصلح مع ذاتها عشر مرات، وعن الحقائق العشر وعن المسرات العشر التي أفعمت بها.

– لا ينتشي المتألم بمسرة أشد من مشرته حينما يعرض عن آلامه وينسى نفسه.

– لقد علمتني ذاتي عزة جديدة أعلمها الآن للناس: علمتني ألا أخفي رأسي بعد الآن في رمال الأشياء السماوية، بل أرفعها رأساً عزيزة ترابية تبتدع معنى الأرض.

– إن الجسد السليم يتكلم بكل إخلاص وبكل صفاء، فهو كالدعامة المربعة من الرأس حتى القدم وليس بيانه إلا إفصاحاً عن معنى الأرض.

– ما الجسد إلا مجموعة آلات مؤتلفة العقل، ومظاهر متعددة لمعنى واحد، إن هو إلا ميدان حرب وسلام، فهو القطيع وهو الراعي.

– إن في جسدك من العقل ما يفوق خير حكمة فيك، ومن له أن يعلم السبب الذي يجعل جسدك بحاجة إلى خير ما فيك من حكمة.

– إنني أبغض كل قارئ كسول لأن من يقرأ لا يخدم القراءة بشيء.

– من يحوم فوق أعالي الجبال يستهزأ بجميع مآسي الحياة ويستهزئ بمسارحها بل بالحياة نفسها.

– على من حرّر عقله أن يتطهر مما تبقى فيه من عادة كبت العواطف والتلطخ بالأقذار، لتصبح نظراته براقة صافية.

– لقد عرفت من الناس كراماً دلت طلائعهم على أنهم سيبلغون أسمى الأماني، فما لبثوا أن هزأوا بكل أمنية سامية، فعاشوا تسير الوقاحة أمامهم، وتموت رغباتهم قبل أن تظهر، فما أعلنوا في صبيحتهم خطة إلا شهدوا فشلها في المساء.

وهكذا طوت الفكرة فيهم جناحيها فتحطموا، فبقيت هي تزحف زحفاً وتدنس جميع ما تتصل به.

لقد فكر هؤلاء الناس من قبل أن يصيروا أبطالاً، فما تسنى لهم إلا أن يصبحوا متنعمين، يحزنهم شبح البطولة ويلقي الخوف في روعهم. أستحلفك بحبي لك وأملي فيك ألا تدفع عنك البطل الكامن في نفسك إذ عليك أن تحقق أسمى أمانيك.

– عليك بارتداء خير لباس أمام صديقك، لتهيب به إلى طلب المثل الأعلى: الإنسان المتفوق.

– ما الإنسان، أيها الرفيق، إلا كائن وجب عليه أن يتفوق على ذاته.

– إنكم تسيئون محبة أنفسكم، لذلك يصبح انفرادكم بمثابة سجن لكم.

– ليكن المستقبل والمقاصد البعيدة ما تصبو إليه في يومك.

– يجب عليك أن ترضى الاحتراق بلهبك إذ لا يمكنك أن تتجدد ما لم تشتعل حتى تصبح رماداً.

– إذا كان لكم عدو فلا تقابلوا شره بالخير لأنه يستصغر بذلك لنفسه، وإذا ما أنزلت بكم مظلمة كبيرة، فبادلوا المعتدي مثلها وارفقوها بخمس مظالم صغرى، لأنه ما من مشهد أشد قبحاً من مشهد من لا يخضع إلا للظلم.

الكتاب الثاني:

– ليس في غير الإبداع ما ينقذ الأوجاع ويخفّف من أثقال الحياة، غير أن ولادة المبدع تستدعي تحولات كثيرة، وتستلزم كثيراً من الآلام. أيها المبدعون ستكون حياتكم مليئة بمرير الميتات لتصبحوا مدافعين عن جميع ما يزول.

– بعداً وسحقاً لكل وهن وملال يشلّان الإرادة ويوقفان كل تقدير وإبداع.

– إذا نحن تعلمنا كيف نزيد في مسرتنا فإننا نفقد معرفتنا بالإساءة إلى سوانا وإختراع ما يسبب الآلام.

– إذا أساء إليك صديق فقل له: إنني أغتفر لك جنايتك عليّ ولكن هل يسعني أن أغفر لك ما جنيته على نفسك بما فعلت؟

– علينا أن نكبح جماح قلوبنا كي لا تجرّ عقولنا معها إلى الضلال.

– مرّ زمان طويل على إدراكي أسباب ما أرتأيه، وهل أنا خزانة تذكارات لأحفظ الأسباب التي بنيت عليها آرائي؟ إنما يكفيني عناء أن أحفظ هذه الآراء نفسها، أفليس في العالم عصافير تشرد من أماكنها؟

– دع القوة تسقطك لتعود إلى الحياة فترجع الفضيلة إليك.

الكتاب الثالث:

– إذا امتنع على الإنسان أن يبذل حبه فعليه أن يذهب في سبيله.

– من يريد أن يشعر من نفسه بخفة الطير فعليه أن يتوسل بالأنانية للإنعتاق من كثافته، ليحب الإنسان: هذا ما أعلّم به أنا.

تعلّموا الأنانية الصحيحة السليمة لتتمكنوا من من احتمال ذاتكم فلا تضلكم أنانيتكم، هذا هو تعليمي.

وما ضلال الأنانية إلا بذهابها إلى “محبة الغير”، فإن القائلين بالغيرية قد أتوا بأمهر تمويه، وما أرهق الغير أحد بمثل إرهاقهم.

– لا تولد الحقيقة إلا من تزاوج الوقاحة وسوء الظن والرفض القاسي والكره والشقاق في الحياة، وما أصعب أن تتوافق وتتحد جميع هذه المقدمات.

– عليكم أن تكفّروا أمام أبنائكم عن ذنب تحدركم من آبائكم، وبغير هذه الكفارة لن تنقذوا الماضي.

– لنعدّ كل يوم يمرّ بنا دون أن نرقذ فيه ولو مرة واحدة يوماً مفقوداً ولنعتبر كل حقيقة لا تستدعي ولو قهقهة ضحك بياناً باطلاً.

– انتبهوا لكل زواج تعقدونه واحذروا العقود الفاسدة لأنكم إذا تسرعتم بها لا تجنون غير حلها. على أن فسخ الزواج خير من تحمله بالمصانعة والمخادعة.

– أريد أن أتحول شمساً وإرادة شمس لا تتزعزع، فأكون مهيأ للإندثار في أفق الإنتصار.

هذا ما أطمح إليه، فلنضع حداً يا إرادتي لكل الصغائر، أنت مقصدي، فاحفظيني للظفر الأعظم.

الكتاب الرابع:

– إنني أحب رجال الاحتقار العظيم لأن على الإنسان أن يفوت ذاته ويتفوق عليها.

– إحذر أن يتسلط عليك إيمان جديد يضيق عليك المجال بأوهامه القاسية لأنك منذ الآن معرّض لإستهواء كل ضيق جديد.

– لقد عرفت الآن أن على الأقل من القليل يتوقف خير الشعور بالسعادة لأنها تقوم على ألطف الأشياء وأعمقها صمتاً، على حركة حرباء بين الأعشاب، على نسيم، على لحظة سكوت، على طرفة عين.

– إن مشهد اليائسين يدفع بكل إنسان إلى محاولة مواساتهم وتعزيتهم.

– إذا أردتم بلوغ الذرى فتسلقوها بأرجلكم، فلا تطلبوا أن تُحملوا إليها حملاً على ظهور الغير ورؤوسهم.

– أحيطوا أنفسكم بهذه الأشياء الصغيرة المتكاملة فإنها تنيل قلوبكم الشفاء بنضوجها فلا شيء يعلمنا الأمل إلا ما بلغ الكمال.

– إن الممكنات كثيرة، أيها الراقون، فتعوّدوا أن تضحكوا ولو علا ضحككم فوق رؤوسكم.

– إرفعوا قلوبكم أيها الراقصون المجيدون إلى ما فوق ولا تنسوا أن تضحكوا ضحكاً جميلاً.