الاستراتيجية والميزة التنافسية

لمى فياض

يمنع نشر المقال الحاضر من دون التقيّد بشرط: ذكر اسم المؤلف ووضع رابط الـمدونة الإلكتروني (HTML Link) الذي يحيل الى مكان المصدر، تحت طائلة تطبيق احكام قانون حماية الملكية الفكرية.

 

أولاً: تعريف الإستراتيجية

      إن كلمة استراتيجية هي مصطلح مستقى من العلوم العسكرية حيث يقصد في اللغة اليونانية بأنه: “يركز على الدهاء في المناورة العسكرية للتضليل أو الخدعة أو المباغتة أو المفاجأة للعدو لتحقيق الانتصار”. وقد ظهر المصطلح في القرن التاسع عشر علي يد ممارسي العلوم والفنون العسكرية، ثم انتقلت في القرن العشرين إلى الدراسات الأكاديمية، وأسهم حقل الدراسات في إدارة الأعمال بشكل عام في تفجير وتجذير مصطلح الإستراتيجية الإدارية.

      ويقصد بالاستراتيجية الإدارية أنها أسلوب أو وسيلة تنبع من تفكير خلاق وابتكاري وإبداعي. وتُبنى من جراء تصنيف الأحداث ومزج المتضادات بطريقة قيادية ونقلها إلى حيز التنفيذ عن طريق إعداد الأهداف والأغراض والخطط والسياسات والإجراءات. فهي مناورة أو مباغتة ومفاجأة مقصودة ضد المنافسين في السوق وصولاً إلى هدف في زيادة الحصة السوقية. وهي كذلك أفكار وقرارات يتم اتخاذها بمعزل عن توافر المعلومات بأكملها، وتتميز بالمخاطرة وعدم التأكد.

ثانياً: مستويات الإستراتيجية

     كما هو معروف فأن مؤسسة العمل تشتمل على ثلاثة مستويات إدارية، يتضمنها عادة ما يسمى بالهرم التنظيمي. فالهرم التنظيمي يتكون من ثلاثة مستويات إدارية هي مستوى الإدارة العليا ومستوى الإدارة الوسطى ومستوى الإدارة الدنيا. وفيما يلي مستويات الإستراتيجية الثلاث المتوائمة مع مستويات الهرم التنظيمي الثلاثة ومجالات تطبيقها وأهدافها:

مستوى الإستراتيجية العليا Corporate strategy:

     على هذا المستوى يتم ممارسة الفعل الإستراتيجي التخطيطي للمؤسسة ككل من قبل الإدارة العليا، ويتم التركيز على تطوير مزيج من النشاطات والاتجاهات الإدارية التي تتعلق بكل ما يجري في المؤسسة من نشاطات وممارسات إدارية وإنتاجية. كما يتم التركيز على اتخاذ القرارات ذات العلاقة بعمل المؤسسة ومنتجاتها وأسواقها القائمة والمستقبلية، ومستويات التدفقات المالية من الوحدات الإنتاجية وإليها، وعلاقة المؤسسة مع الأطراف الأخرى في البيئة الخارجية.

مستوى الإستراتيجية الوظيفية Functional strategy:

      يتمحور هذا المستوى من النشاط الإستراتيجي في الأقسام الإنتاجية الأخرى أو الفروع أو الخطوط الإنتاجية للمؤسسة متعددة المنتجات، وتسمى هذه الأقسام عادة بوحدة العمل الإستراتيجية. وينصب الاهتمام الرئيسي لهذا المستوى من الاستراتيجية على تحسين الموقف التنافسي لمنتجات المؤسسة في أسواقها التقليدية. إن الوحدات العليا للمؤسسات الكبيرة تتعامل مع هذه الوحدات كما لو أنها مؤسسات شبه مستقلة وتتيح لها المجال لبلورة الاستراتيجيات الخاصة بها ضمن الإطار العام للإستراتيجية الكبرى التي تطور على مستوى الإدارة العليا.

مستوى الإستراتيجية التشغيلية Operational strategy

   على هذا المستوى الإداري يتم بلورة بعض أشكال الإستراتيجيات الهادفة إلى تعظيم إنتاجية التكنولوجيا والموارد الأخرى في ظل الاستراتيجيات التي تطور على مستوى الإدارة الوسطى. إن الهدف الرئيسي للممارسة الإستراتيجية على هذا المستوى هو زيادة فعالية الأداء في المؤسسة بما يخدم أهداف الاستراتيجيات التي تطور على مستوى الإدارة الوسطى والعليا.

     وهنا لا بد من ملاحظة أن هذه المستويات الثلاث من الاستراتيجيات يجب أن تتفاعل مع بعضها البعض بصورة تكاملية من أجل تحقيق الأهداف الاستراتيجية للمؤسسة.

ثالثاً: الاستراتيجية التنافسية والميزة التنافسية

      هي أضيق في المجال من استراتيجيات الأعمال، وتتضمن الاستراتيجية التنافسية القيام بمبادرات من أجل:

– جذب وإرضاء الزبائن.

– مقاومة وتحمل الضغوط التنافسية.

– تقوية المركز في السوق.

كما تتضمن القيام بحركات هجومية ودفاعية من أجل:

– معاكسة أفعال المنافسين.

– تبديل الموارد لتحسين الموقع في السوق على المدى الطويل.

– الاستجابة لشروط السوق السائدة.

وتهدف الاستراتيجية التنافسية إلى تحقيق المزايا التالية:

– بناء ميزة تنافسية.

– زبائن ذو ولاء.

– هزم المنافسين.

أما مفاتيح الحصول على ميزة تنافسية فتتجلى في تحقيق:

– قيمة أفضل.

– سعر أقل.

– منتج أفضل (التميز).

copyscape-seal-black-120x100

رابعاً: الاختيار الاستراتيجي

      إن الاختيار الاستراتيجي يحدد كيفية اختيار الاستراتيجية التنافسية المناسبة في ظل العناصر الاستراتيجية في البيئتين الخارجية والداخلية، إنها عملية تمازج بين الفرص المتاحة والمخاطر في البيئة الخارجية مع عوامل القوة وعوامل الضعف في البيئة الداخلية بحيث يكون الناتج عن هذه العملية مجموعة من البدائل الاستراتيجية المناسبة.

 – بدائل استراتيجية تركز على استخدام عوامل القوة في البيئة الداخلية للمؤسسة وذلك بالاستفادة من الفرص المتاحة في البيئة الخارجية للمؤسسة.

– بدائل استراتيجية تستفيد من عوامل القوة في البيئة الداخلية للتغلب على المخاطر في البيئة الخارجية للمؤسسة.

– بدائل استراتيجية تؤدي إلى تعظيم الاستفادة من الفرص المتاحة وذلك بالتغلب على عوامل الضعف في البيئة الداخلية للمؤسسة.

– بدائل استراتيجية دفاعية الطابع تهدف إلى تقليل التأثير المتوقع لعوامل الضعف في البيئة الداخلية في نفس الوقت الذي تؤدي فيه إلى تحييد المخاطر في البيئة الخارجية للمؤسسة قدر الإمكان.

      إن من أهم فوائد استخدام هذه الطريقة هي إتاحة الفرصة للمؤسسة لتوليد أكبر قدر ممكن من البدائل الاستراتيجية للاختيار من بينها فيما بعد، ومن الفوائد الأخرى أيضاً أن من الممكن أن تستخدم لتوليد البدائل الاستراتيجية على مستوى الإدارة العليا أو على مستوى وحدات العمل الاستراتيجية.

     وانطلاقاٌ من هذا الموقف المتعدد الأبعاد، فإن المؤسسة تتبنى واحدة أو أكثر من الاستراتيجيات التالية وتبعاً لطبيعة الموقف ونوعية الاستجابة المرغوبة.

 – الاستراتيجية الهجومية. Offensive strategy

– الاستراتيجية الدفاعية. Defensive strategy

– استراتيجية الدفاع المرن. Flexible defense strategy

1- الاستراتيجية الهجومية:

      تنطلق هذه الاستراتيجية من مبدأ الهجوم كوسيلة لتغيير اتجاهات الأحداث لصالح أهداف المؤسسة. وتتركز هذه الاستراتيجية على مبدأ تجميع إمكانيات المؤسسة المادية والمعنوية التكتيكية والاستراتيجية (عوامل القوة) وتوجيهها بأعلى درجات التنظيم والفاعلية إلى حالة خطر محددة سعياً وراء هزيمتها وإزالتها. وتستخدم هذه الاستراتيجية لبناء موقع في السوق جديد أو أقوى وأو خلق ميزة تنافسية. وإن فرص نجاح مبادرة هجومية تزيد عندما تقوم على نقاط قوة موارد الشركة وعلى القدرات والجدارات الأقوى.

      إن الاستراتيجية الهجومية التي تقدم الأساس الأقوى للميزة التنافسية تستلزم عادةً:

× تصميم منتج منخفض الكلفة.

× القيام بتعديلات في عمليات الإنتاج، تخفّض التكلفة أو تحسًن التميز.

× تطوير خصائص في المنتج تعطي أداء متفوق أو كلفة أدنى للمستخدم.

× الاستجابة أكثر لخدمة الزبون.

× زيادة جهود التسويق.

× زيادة شبكة توزيع جديدة.

× البيع مباشرة للمستخدمين النهائيين.

     أما بالنسبة لمن نختار للهجوم علية فيمكن أن نختار من بين المجموعات التالية:

v رائدي السوق.

v الشركات الصاعدة.

v المنافسين الذين يصارعون لعدم التراجع.

v الشركات المحلية الصغيرة التي لا تقوم بعمل جيد لزبائنها.

وإن الاستراتيجيات المعتمدة من أجل Stay-on-the-offensive فهي:

qأن يكون المتحرك الأول (First Mover)، وقيادة التغيير في الصناعة.

qالدفاع الأفضل هو هجوم جيد.

qالنمو بشكل أسرع من الصناعة، أخذ حصة السوق من المنافسين.

qدفع المنافسين لكي يتدافعوا من أجل البقاء عالياً.

qطرح مبادرات من أجل إبعاد المنافسين عن التوازن.

qمتابعة لا تلين للتحسين والابتكار المستمر.

أما بالنسبة للخيارات لاعتماد الهجومات الاستراتيجية فتشمل:

– المبادرات لموازاة أو تجاوز قوة المنافس.

– المبادرات للرأسملة على نقاط ضعف المنافس.

– المبادرات المتوالية على عدة جبهات.

– الإضرابات الشفعية. Preemptive strikes

الهجوم على نقاط قوة المنافس:

      يهدف هذا الأسلوب إلى ربح حصة في السوق عن طريق منافسة نقاط قوة المنافسين الأضعف. وإن تحدي المنافسين الأقوياء عبر سياسة السعر الأدنى هو تهور ومجازفة إلا إذا كان المتهجم يملك ميزة تكلفة أو ميزة قوة مالية أعظم. أما بالنسبة للخيارات في الهجوم على نقاط قوة المنافس فتشمل:

– تقديم منتج مساوي بسعر أدنى.

– تطوير حد لتكلفة منخفضة ثم استخدامه للبيع بسعر أدنى من المنافسين.

– إضافة خصائص جديدة وجذابة.

– تطوير خدمة زبون أفضل.

– تقديم خط إنتاجي أوسع.

– القفز نحو التقنيات المستقبلية.

الهجوم على نقاط ضعف المنافس:

      يهدف هذا الأسلوب إلى تركيز موارد ونقاط قوة الشركة مباشرة ضد نقاط ضعف المنافس. أما بالنسبة لنقاط الضعف الممكن الهجوم عليها فأهمها:

– المناطق الجغرافية التي يكون فيها المنافس ضعيفاً.

– المنافسون بمهارات تسويقية أضعف.

– قطاعات يهملها المنافس.

– المنافسون الذين لا يوفرون خدمة للزبون بشكل أساسي.

– الزبائن الذين لا يتمتع المنافس بالقدرة على خدمتهم.

القيام بهجومات متوالية على عدة جبهات

     يهدف هذا الأسلوب إلى طرح عدة مبادرات أساسية على:

– زعزعة ميزان المنافسين.

– تشتيت انتباههم.

– إجبارهم على استخدام الموارد الأساسية من أجل حماية موقعهم.

هجومات End run: وتهدف إلى تجنب المواجهات المباشرة التي تزيد من الحدة التنافسية أو خطر منافسة قطع العنق (Cutthroat)، وإلى الشروع في المناورة حول المنافسين الأقوياء بالتركيز على المساحات في السوق حيث المنافسة هي الأضعف. أما بالنسبة للمناحي الاختيارية في هجومات End run فتشمل:

– إدخال منتجات جديدة تعيد تحديد السوق وشروط المنافسة.

– بناء حضور في المساحات الجغرافية التي يملك فيها المنافسون حضور ضعيف.

– خلق قطاعات جديدة عبر إدخال منتجات بخصائص مختلفة لتلبية احتياجات المشتري بشكل أفضل.

– إدخال تكنولوجيا متقدمة لتجاوز المنافسين.

هجومات حرب العصابات Guerrila: تستخدم مبادئ المفاجئة ومبدأ الضرب والهرب (Hit-and-Run) للهجوم على مواقع وفي أزمان حيث الشروط مناسبة أكثر للمبادر. وهي مناسبة جداً للمتحدّين الصغار (Challengers) مع موارد محدودة ورؤية للسوق. أما بالنسبة لخيارات هجومات Guerrilla فتشمل:

– تحدي المنافسين فيما يتعلق بمسائل الجودة، ملاقاة أوقات التسليم أو توفير دعم تقني ملائم.

– حفظ أعمال شرعية تحمّلهم انتهاكات للثقة، إعلان غير مشروع، وتعديات على حقوق الاختراع.

– القيام بكبسات عشوائية ومتفرقة على زبائن الرائدين عبر:

qتخفيض السعر أحياناً.

qالتشديد الحاد على النشاطات الترويجية.

qحملات خاصة لجذب المشترين من المنافسين يعانون من مشاكل فيما يتعلق بجداول التسليم مثلاً.

الإضرابات الشفعية: Preemptive strikes

      يتضمن التحرك أولاً لتأمين موقع ممتاز أغلقه المنافسين سابقاً أو غير متشجعين خوفاً من الازدواجية. أما خيارات الإضرابات الشفعية فتشمل:

– بناء صورة في عقول المشترين متفردة أو يصعب نسخها.

– تأمين المواقع الجغرافية الأفضل.

– الحصول على أعمال مع زبائن معتبرين.

– التوسيع في القدرات لتلبية الطلب بهدف عدم تشجيع المنافسين من اللحاق بها.

– الحصول عل أغلب أو أفضل مصادر المواد الأولية الأساسية.

– تأمين دخول امتيازي وحصري ومسيطر على الموزعين الأفضل.

– الحصول على شركة لديها تحكم حصري بتكنولوجيا قيّمة.

2- الاستراتيجية الدفاعية:

      تنحو هذه الاستراتيجية منحى مختلفاً عن الاستراتيجية الهجومية، فبدلاً من المواجهة تتحصن المؤسسة خلق إمكانياتها وذلك لحمايتها من هجوم من قبل الآخرين. وتهدف إلى تحقيق الأهداف التالية:

– تحصين وتقوية موقع السوق الحالي.

– المساعدة في دعم أي ميزة تنافسية متوقفة.

– تشجيع المتحدّين على استهداف المنافسين الآخرين.

– صدّ أي هجوم يحدث.

– تقليل خطر التعرض للهجوم.

– حماية الميزة التنافسية.

– التمسك بحصة السوق الحالية.

– التصعيب على الشركات الجديدة للدخول والمتحدّين لربح مساحة في السوق.

أما الخيارات الاستراتيجية من أجل Fortify-and-Defend فتشمل:

– زيادة الإعلان والبحوث والتطوير.

– توفير مستويات أعلى من خدمة الزبون.

– إدخال علامات تجارية أكثر من أجل ملاقاة خصائص المنافسين.

– إضافة خدمات شخصية لتقوية ولاء المشتري.

– الحفاظ على الأسعار معقولة والنوعية جذابة.

– بناء قدرة جديدة أمام طلب السوق.

– الاستثمار بشكل كافٍ للإبقاء على ميزة التكلفة.

– تكنولوجيات بديلة إجرائية مسجل اختراعها.

– توقيع عقود حصرية مع أفضل الموزعين والممولين.

     وتتجه هذه الاستراتيجية نحو منحيين اثنين، حيث يتناول المنحى الأول إغلاق الطرق المفتوحة للمتحدّين، بينما يتناول المنحى الثاني الإشارة إلى المتحدّين إلى أن الثأر الشديد محتمل جداً.

إغلاق الطرق المفتوحة في وجه المتحدّين:

      قد تقوم المنظمة بإغلاق الطرق المفتوحة في وجه المتحدّين، وذلك عبر اللجوء إلى الأساليب التالية:

– المشاركة في تكنولوجيات بديلة.

– إدخال خصائص جديدة، إضافة نماذج جديدة، توسيع خط الإنتاج لردم ثغرات قد يلاحقها المنافسون.

– دعم نماذج مسعّرة اقتصادية. ((Economy-Priced

– زيادة تغطية الضمان والكفالة.

– تقديم تدريب مجاني وخدمات دعم.

– تخفيض أوقات التسليم للأجزاء الاحتياطية.

– القيام بإعلان مبكر عن منتجات جديدة أو تعديلات في السعر.

– تحدي الجودة أو عنصر الأمان في منتجات المنافسين باستخدام تكتيكات شرعية.

– توقيع اتفاقيات حصرية مع الموزعين.

الإشارة إلى المتحدّين إلى احتمال الأخذ بالثأر:

      ويمكن اللجوء إلى الأساليب التالية:

– الإعلان إعلامياً عن الالتزام القوي للإدارة لدعم حصتها في السوق الحالية.

– الإعلان إعلامياً عن الخطط لوضع طاقة ملائمة لتلبية الطلب المتوقع.

– تقديم معلومات مبكرة عن منتجات جديدة، خروقات تكنولوجية، وخطوات أخرى.

– التزام الشركة إعلامياً بسياسة موازاة أسعار وعروض المنافسين.

– دعم الاحتياطات النقدية.

3- استراتيجية الدفاع المرن:

     تعتمد هذه الاستراتيجية على أسلوب الكر والفر مستهدفة أشغال القوى المضادة وإرباكها بطريقة تسمح للمؤسسة بإعادة تجميع قواها لتوجيه ضربات سريعة محكمة ثم تسارع إلى العودة إلى موقف الدفاع، وهكذا..

     تهدف استراتيجية الدفاع المرن (Muscle-Flexing) إلى تحقيق الأمور التالية:

– لعب معركة تنافسية مع الخصوم الأضعف.

– الإشارة إلى المنافسين الأضعف الذين يقاطعوا عمل المنظمة ويصعب مكافحتهم.

– إقناع المنافسين بأن يتبعوا القائد أو الهجوم على بعضهم البعض، وذلك أفضل لقيادة الصناعة.

أما الخيارات الاستراتيجية لاستراتيجية الدفاع المرن فهي:

– السرعة في ملاقاة اقتطاع السعر عند المنافسين.

– الرد بحملات ترويجية عالية المقاييس إذا قوّى المنافسون إعلانهم.

– تقديم صفقات أفضل لأكثر وأكبر الزبائن للمنافسين.

– إقناع الموزعين بالعدول عن تحميل منتجات المنافسين.

– توفير رجال بيع مع وثائق حول نقاط ضعف المنتجات المنافسة.

– القيام بتقديمات جذابة للتنفيذيين الأساس للمنافسين.

– استخدام تكتيكات لوي الذراع (Arm-Twisting) للضغط على الزبائن الحاليين لألا يستخدموا منتجات المنافسين.

خامساً: أشكال العمل الاستراتيجي

      نتيجة لطبيعة العلاقة المعقدة بين المؤسسة والقوى الأخرى في بيئتها الخارجية، تتعدد تبعاً لذلك أشكال الاستراتيجيات المستخدمة لإحداث وإدامة التوازن الديناميكي. إن التوازن الديناميكي يعبر عن قدرة المؤسسة كنظام أن توجد وتحافظ على مستوى مقبول من الاستقرار الداخلي بين الأنظمة الجزئية في هياكلها المؤسسية الداخلية في نفس الوقت الذي تحافظ فيه على أعلى درجات التكيف مع البيئة الخارجية. إن المؤسسة غير المستقرة داخلياً أو غير المتكيفة خارجياً تصبح غير قادرة على مواجهة التحديات وبالتالي تأخذ مؤشرات الأداء الحيوية فيها بالتناقص تدريجياً مما يهدد بقاءها على المدى البعيد.

     إن من أهم أشكال العمل الاستراتيجي المستخدمة للمحافظة على درجة عالية من التوازن الديناميكي ما يلي:

1- استراتيجية الاستقطاب co-optation Strategy:

      تتضمن هذه الاستراتيجية أن تقوم المؤسسة باستيعاب المتغيرات الخارجية من خلال إيجاد قواسم مشتركة وخلق منافع متبادلة معها. إن الهدف من ذلك هو جعل هذه المتغيرات تفضل التعامل مع المؤسسة بدلاً من مواجهتها على قاعدة المنافع المتبادلة. وهذا يتطلب من المؤسسة أن تحاول خلق موقفاً جذاباً يجعل من مصلحة المتغيرات الخارجية التحول من الموقف المضاد إلى الموقف المتعاون معها.

 2- استراتيجية التحالف Coalition Strategy:

      ترتكز هذه الاستراتيجية على محاولة المؤسسة إحداث ظروف تؤدي إلى خلق جبهة مشتركة مع بعض المتغيرات الخارجية لمواجهة متغيرات أخرى لها تأثير سلبي مشترك. وتتطلب هذه الاستراتيجية تقديم تنازلات من جهتي التحالف للوصول إلى حل وسط يضمن حقوق الأطراف المتحالفة.

 3- استراتيجية الهدنة Cease-Fire Strategy:

      تتضمن استراتيجية الهدنة أن تقوم أطراف متصارعة بالاتفاق على وقف الصراع وتأجيله إلى مرحلة قادمة. وتعتبر هذه الاستراتيجية نوع من الخداع المتفق عليه بحيث يتم تأجيل الصراع لإعطاء فرصة لأطرافه لإحداث تغييرات في مواقفهم. ومن الشروط الواجب توافرها لإنجاح الهدنة أن تكون موازيين القوى النسبية لأطراف الصراع متعادلة. ويتبع عادة هذه الاستراتيجية استئنافاً للصراع إما باستخدام استراتيجية الهجوم أو الدفاع أو التحالف أو الاستقطاب حسب ما تمليه طبيعة علاقات القوة السائدة.

 4- استراتيجية الانسحاب Withdrawal Strategy:

      تتضمن استراتيجية الانسحاب أن تقوم المؤسسة بوقف الصراع من جانب واحد وذلك ناتج عن قناعة لديها بعدم جدوى الاستمرار فيه بأي شكل من الأشكال. ويكون الانسحاب إما تكتيكياً لفترة زمنية محددة انتظاراً لتغير بعض علاقات القوة السائدة، أو استراتيجياً حيث يتم قطع العلاقة بصورة كاملة مع المتغيرات الخارجية مع عدم توفر النية لاستئنافها في المستقبل.

 5- استراتيجية التنافس Competitive Strategy:

      ترتكز هذه الاستراتيجية الأكثر شيوعاً في عالم الأعمال على الإدارة الاستراتيجية للمؤسسة وذلك باستخدام أكثر الوسائل كفاءة وفاعلية في عملية التنافس مع المتغيرات المضادة. ويتضمن ذلك قيام المؤسسة بالتجميع المنظم لمواردها الإدارية والفنية والتكنولوجية والعلمية والتسويقية والبشرية ووضعها في إطار عال من التنظيم لإنجاز أهدافها في ظل توازن ديناميكي دقيق يحفظ للمؤسسة فاعليتها وقدرتها على التنافس.

———-

الاستراتيجيات التنافسية

 

أولاً: البدائل الاستراتيجية على مستوى الاستراتيجية الوظيفية

      تهدف هذه الاستراتيجيات إلى تحين الوضع التنافسي لوحدات العمل الاستراتيجية في المؤسسات متعددة المنتجات. وعلى هذا المستوى من الاستراتيجية في المؤسسة يتوفر ثلاث أنواع من البدائل الاستراتيجية:

1- استراتيجية القيادة بالكلفة المنخفضة Low Overall Cost Leadership

      تتضمن هذه الاستراتيجية تخفيض كلفة الإنتاج حتى يكون بالمستطاع بيع المنتجات -التي تتصف بالتواضع من حيث الجودة- بسعر يقل عن سعر المنتجات المنافسة في أسواق المؤسسة. ولتحقيق هذه الغاية تلجأ المؤسسة إلى إحكام رقابة مشددة على كلفة النشاطات الإدارية وتخصص الحد الأدنى من الموارد للبحث والتطوير والدعاية والإعلان والنشاطات الأخرى. وتعتبر هذه الاستراتيجية واحدة من أهم خطوط الدفاع الاستراتيجية ضد المؤسسات المنافسة، حيث أن الكلفة المنخفضة تتيح لها الاستمرار في تحقيق الأرباح بغض النظر عن شدة التنافس الذي يواجه منتجاتها في الأسواق.

     يظهر في هذه الاستراتيجية منحيين اثنين:

 v المنحى الأول: القيام بعمل أفضل من المنافسين بتأدية نشاطات سلسلة القيمة بكفاية وبتكاليف فعالة، أي التحكم بمسببات التكلفة وذلك يكون عبر:

– ضبط وفورات الحجم، وتجنب المساوئ الاقتصادية للحجم.

– ضبط تأثيرات منحنى التعلم والخبرة.

– إدارة تكاليف مدخلات الموارد.

– مراعاة الروابط مع النشاطات الأخرى في سلسلة القيمة.

– إيجاد فرص مشتركة مع وحدات العمل الأخرى.

– مقارنة الدمج/التوحيد العامودي مع التمويل الخارجي.

– تقدير حسنات المتحرك الأول (First Mover) مع السيئات.

– ضبط النسبة لاستخدام الطاقة.

– القيام بخيارات استراتيجية حذرة نسبةً إلى العمليات.

v المنحى الثاني: تجديد وترميم سلسلة القيمة لدمج نشاطات إنتاج التكلفة التي تضيف قيمة من وجهة نظر المشتري، ويكون ذلك عبر:

– ترك طرق العمل التقليدية والتبديل لتقنيات العمل الإلكترونية واستخدام الإنترنت.

– استخدام طرق البيع والتسويق مباشرة للمستخدم الأخير.

– تبسيط تصميم المنتج.

– تقديم منتج إضافي بدون أي إضافات.

– التحول إلى عملية تكنولوجية مرنة، أبسط وأقل تركيزأ على كثافة رأس المال.

– إيجاد طرق لتجاوز استخدام المواد الأولية العالية التكلفة.

– استبعاد مبدأ “شيء لكل شخص” والتركيز على منتج/خدمة محدّد.

– إعادة هندسة عمليات العمل الأساس (Core Business).

   وإن مفاتيح النجاح في استراتيجية قيادة الكلفة المنخفضة هي:

– تفحّص كل نشاط يخلق تكلفة، وتحديد مسببات التكلفة.

– استخدام المعرفة حول مسببات التكلفة لإدارة تكاليف كل نشاط سنة بعد سنة.

– إيجاد طرق لإعادة هندسة كيفية أداء وتنسيق النشاطات، طرح التكاليف لخطوات العمل غير الضرورية.

– الإبداع في استبعاد النشاطات التي تضيف قيمة قليلة من نظام سلسلة القيمة، إعادة ابتكار سلسلة القيمة للصناعة.

أما شروط نجاح استراتيجية قيادة الكلفة المنخفضة فهي:

– منافسة السعر شديدة.

– المنتج موحد أو متوفر من قبل عدة موردين.

– هناك طرق قليلة لبلوغ التميز الذي له قيمة للمشترين.

– أغلب المشترون يستخدمون المنتج بنفس الطرق.

– المشترون يستهدفون تكاليف تحول لمنتج آخر منخفضة.

– المشترون كثر ولديهم قوة مساومة ذو أهمية.

– الدخلاء الجدد إلى الصناعة يستخدمون أسعار افتتاحية/استهلالية منخفضة لجذب المشترين وبناء قاعدة الزبون.

بالنسبة لميزات استراتيجية قيادة الكلفة المنخفضة فهي:

– ثقافة الشركة ووعيها حول الكلفة.

– مشاركة المستخدمين في جهود ضبط الكلفة.

– الجهود المستمرة في تكاليف علامات الإسناد (Benchmark).

– تفحص مكثف لاحتياجات الموازنة.

– برامج تعد بتحسين مستمر للتكلفة.

وتواجه هذه الاستراتيجية المخاطر التالية:

qالتشدد المبالغ في تخفيض السعر.

qطرق الكلفة المنخفضة يمكن تقليدها بسهولة من قبل المنافسين.

qالخروقات التقنية تفتح المجال أمام تخفيضات الكلفة للمنافسين.

qالتركيز على تخفيض الكلفة وإهمال:

– اهتمام المشتري في مجالات إضافية.

– انخفاض حساسية المشتري للسعر.

– التغيرات في كيفية استخدام المنتج.

2- استراتيجية التفرد Differentiation

      تتطلب هذه الاستراتيجية إنتاج منتج يتميز بكونه الأفضل من حيث الجودة بلا منازع في السوق. ومن الممكن أن يكون الأفضل بصفة ما أو مجموعة من الصفات كالتكنولوجيا المستخدمة في إنتاجه أو بعلامته التجارية المعروفة أو تميزه بسمة استخدامية معينة لا توجد في المنتجات المنافسة أو بخدمة ما بعد البيع. وتعتبر هذه الاستراتيجية من الاستراتيجيات المدرة للربح لأن ولاء المستهلك لسلعة يؤدي إلى تخفيض مستوى حساسيته تجاه سعرها. وتستطيع استراتيجية قيادة الكلفة المنخفضة أن تتفوق على استراتيجية التفرد عندما يرضى المشترون بمنتج موحد ولا يرون خصائص متميزة إضافية تستحق أن يدفعوا لقاءها.

إن مفاتيح النجاح في هذه الاستراتيجية تتمثل فيما يلي:

× عدم الإنفاق أكثر لبلوغ التفرد أكثر مما يمكن تحميل السعر الأولي.

× إيجاد طرق تفرد تخلق قيمة للمشتري ولا يمكن مباراتها بسهولة أو نسخها من قبل المنافسين.

فالتفرد يمكن بلوغه بطرق حيث أن:

× المشترون يرونه قيّم ومستعدون للدفع مقابل الحصول عليه.

× لا يستطيع المنافسون بسهولة منافسته أو نسخه.

× يمكن إدخاله بكلفة أقل من السعر الأصلي الذي سيدفعه المشترون.

إن المنتج/الخدمة الذي يتمتع بخصائص جذابة أو منفردة يسمح للشركة بأن:

¨ تضع علاوة على السعر الأصلي (Premium Price).

¨ زيادة مبيعات الوحدة.

¨ تعزيز الولاء للماركة.

– مما يعني ذلك اكتساب ميزة تنافسية.

ويمكن بلوغ التميز عبر الأساليب التالية:

– ما لا يستطيع المنافسون تقليده أو منافسته.

– ما سيجده المنافسون الأكثر جاذبية.

والخيارات الأفضل لتحقيق استمرارية أطول وحدّ تنافسي أكثر ربحاً تتمثل في:

– نوعية منتج جدير بالثقة.

– ابتكار منتج جديد.

– تفوق تكنولوجي.

– خدمة زبون متفهمة.

– قدرات تنافسية متفردة.

يمكن بلوغ ميزة تفرد أساسية عبر:

¨ إدخال مجالات وخصائص للمنتج مع تكاليف إجمالية منخفضة للمشتري يتمكن من استخدام المنتج.

¨ إدخال خصائص ترفع من أداء حصول المشتري عليه.

¨ إدخال خصائص تحفز رضا المشتري بطرق غير ملموسة وغير اقتصادية.

¨ التنافس على أساسيات القدرات المتفوقة.

ونادراً ما يدفع المشتري ثمن قيمة لا يمكن إدراكها، لذا فإن إشارات القيمة قد تكون مهمة كما القيمة الحالية عندما:

– لا يمكن تقدير وزن أو نوع التفرد.

– يشتري المشترون لأول مرة.

– إعادة الشراء قليلة.

– المشترون غير سفسطائيون (Sophisticated).

تتجلى فرص التميز في سلسلة القيمة في النواحي التالية:

– نشاطات الشراء وتوريد المواد.

– نشاطات تصميم المنتج والبحوث والتطوير.

– عملية الإنتاج، النشاطات المرتبطة بالتكنولوجيا.

– نشاطات التصنيع/الإنتاج.

– النشاطات المتعلقة بالتوزيع.

– المبيع، التسويق، نشاطات خدمة الزبون.

أما شروط نجاح استراتيجية التفرد فهي عندما يكون:

qهناك عدة طرق يمكن تمييز منتج يملك قيمة ويرضي الزبائن.

qحاجات المشترين واستخداماتهم متنوعة.

qالقليل من المنافسين يسلكون اتجاه تفرد مشابه.

qالتغييرات التكنولوجية وابتكار المنتج تجري بسرعة.

أما مخاطر استراتيجية التفرد فهي التالية:

– محاولة التميز في مجال لا يدركه المشترون كتخفيض تكاليفهم أو تحسين رفاهيتهم.

– المبالغة في التميز بحيث أن مجالات المنتج تكون فوق حاجة الشاري.

– تحميل علاوة على السعر يراها المشترون عالية.

– الفشل في التأشير إلى القيمة.

– عدم فهم ما يحتاج المشترون أو يفضلون، والتميز في النواحي الغير صحيحة.

3- استراتيجية توفير الكلفة الأمثل Best Cost Provider Strategy

      تدمج هذه الاستراتيجية بين التشديد الاستراتيجي على الكلفة المنخفضة مع التشديد الاستراتيجي على التفرد. أي صنع منتج عالي الجودة بأقل تكلفة، ومنح الزبائن قيمة أكبر لقاء أموالهم.

تهدف هذه الاستراتيجية إلى:

× إيصال قيمة عليا عبر ملاقاة أو تجاوز توقعات المشتري عن خصائص المنتج والتغلب على توقعاتهم حول السعر.

× توفير الكلفة المنخفضة للمنتج مع خصائص جيدة إلى ممتازة، ومن ثم استخدام ميزة الكلفة للبيع بسعر منخفض مقارنة مع العلامات الأخرى المماثلة.

بالنسبة لشروط نجاح استراتيجية الكلفة الأمثل فهي التالية:

× الميزة التنافسية لموفر الكلفة الأمثل تأتي من المنافسة في خصائص المنتج وهزم المنافسين في السعر.

× يعتمد النجاح في امتلاك المهارات والقدرات لتوفير أداء جذاب ومجالات بكلفة أقل من المنافسين.

× تنجح أيضاً عندما:

– الخصائص الموحدة لا تلائم الاحتياجات المتنوعة للزبائن.

– الزبائن حساسون نحو القيمة والسعر.

أما المخاطر التي تواجهها هذه الاستراتيجية فهي:

× الانعصار بين استراتيجية التفرد واستراتيجية الكلفة المنخفضة:

– رائدو الكلفة المنخفضة قد يمتصوا الزبائن عبر السعر الأدنى.

– رائدو التفرد قد يسرقوا الزبائن عبر خصائص المنتج الأفضل.

     تختلف استراتيجية الكلفة الأمثل عن استراتيجية الكلفة المنخفضة من حيث الهدف. إذ تهدف استراتيجية الكلفة المنخفضة إلى بلوغ تكاليف أدنى من المنافسين الآخرين في الصناعة. بينما تهدف استراتيجية الكلفة الأمثل إلى صنع منتج عالي الجودة بأقل تكلفة من صانعي العلامات الأخرى ذو المجالات والخصائص المماثلة. إن موفر الكلفة الأمثل لا يمكن أن يصبح رائد الكلفة المنخفضة بسبب التكاليف الإضافية لإدخال مجالات إضافية وخصائص عالية الجودة لا يملكها منتج رائد الكلفة المنخفضة.

4- استراتيجية التركيز Focus Strategy

      تتضمن هذه الاستراتيجية قيام وحدة العمل الاستراتيجية في المؤسسة بالتركيز على مجموعة معينة من المستهلكين أو على خط إنتاجي معين أو على سوق معين بحيث توضع كافة الإمكانات في خدمته. إن المبرر الرئيسي لاتباع هذه الاستراتيجية هو القدرة المتوقعة للوحدة على خدمة هذا القطاع الصغير من عمل المؤسسة بدلاً من تبديد الجهود في خدمة قطاعات مختلفة.

      وتهدف هذه الاستراتيجية إلى خدمة زبائن القطاع أفضل من المنافسين. فيمكن بلوغ تكاليف منخفضة أكثر من المنافسين في خدمة القطاع عبر اعتماد استراتيجية الكلفة المنخفضة، كما يمكن تقديم لمشتري القطاع منتج مختلف عن المنافسين عبر اعتماد استراتيجية التفرد.

ومن الأمثلة على استراتيجية التركيز:

q مزاد علني Ebay Online.

qسيارات رياضية Porshe.

qربط المطارات الكبيرة بالمدن الصغيرة.

أما مفاتيح نجاح هذه الاستراتيجية فهي:

v اختيار قطاع من السوق حيث يملك المشترون تفضيلات متميزة، متطلبات خاصة، واحتياجات متفردة.

v تطوير قدرات متفردة لخدمة احتياجات زبائن القطاع المستهدف.

ماذا يجعل القطاع ناجحاً للتركيز عليه؟

– كبير كفاية ليكون مربحاً ويقدم معدل نمو محتمل جيد.

– ليس تقاطع نجاح لرائدي الصناعة.

– من المكلف والصعب لمنافسي القطاعات المتعددة أن يلاقوا الاحتياجات المتميزة لأفراد القطاع.

– يملك المركّز (Focuser) قدرات وموارد ليخدم بفعالية القطاع الجذاب.

– القليل من المنافسين يختصون في نفس القطاع.

– يستطيع المركّز مقاومة التحديات من خلال القدرة المتفوقة لخدمة أفراد القطاع.

بالنسبة لمخاطر استراتيجية التركيز فهي التالية:

qيجد المنافسون وسائل فعالة لمنافسة قدرات المركّز في خدمة القطاع.

qتتحول أذواق المشترين في القطاع نحو خصائص المنتج المرغوبة من قبل الأغلبية، فيصبح القطاع جزءاً من السوق الإجمالي.

qيصبح القطاع جذاباً جداً، فيصبح مزدحماً بالمنافسين، مما يدفع بأرباح القطاع لتكون موزعة ومبعثرة.

ثانياً: استراتيجيات التكامل العامودي Vertical Integration STRATEGIES

      تتضمن هذه الاستراتيجية قيام المؤسسة بالإضافة إلى دورها الإنتاجي بالسيطرة على مصادر التزويد أو السيطرة على قنوات التوزيع وربما يصل ذلك إلى إنشاء محلات البيع للمستهلك مباشرة دون وسيط. وتتألف هذه الاستراتيجية من بديلين:

الأول: التكامل العامودي الصاعد (Forward Vertical Integration)، وهو السيطرة على مصادر تزويد المؤسسة بالمواد الخام وقطع الغيار وخطوط نقل تلك المواد.

الثاني: التكامل العامودي النازل (Downward Vertical Integration)، وهو السيطرة على قنوات توزيع المنتجات إلى الأسواق أو السيطرة على منافذ التوزيع المباشر للمستهلكين.

أما الحسنات الاستراتيجية للتكامل العامودي النازل فتتجلى فيما يلي:

× توفير وفر في التكلفة فقط إذا كان الحجم المطلوب كبير كفاية لأسر عدد كاف من الموردين.

× يمكن أن ينتج ميزة تنافسية تقوم على التفرد وجودة أفضل.

× تخفيض خطر الاعتماد على الموردين للمواد الأولية والأجزاء.

× احتمال تخفيض التكاليف يوجد عندما:

– يملك الموردون هامش ربح هام.

– الصنف المستورد هو المكون الأساسي للكلفة.

– متطلبات الموارد يمكن تلبيتها بسهولة.

أما الحسنات الاستراتيجية للتكامل العامودي الصاعد فهي:

× إمكانية إقامة شبكة توزيع خاصة بالشركة عندما تقوّض قنوات التوزيع المستقلة عمليات الإنتاج الثابتة.

× نقص قطاع خط إنتاج كافي يبرر التكامل العامودي الصاعد ضمن عمليات التوزيع، قد تستطيع الشركة البيع مباشرة للزبائن.

× المبيعات المباشرة وخدمة الإنترنت قد:

– تخفّض تكاليف التوزيع.

– تنتج ميزة تنافسية للتكلفة بالنسبة للمنافسين.

– تخفّض الأسعار للمستخدمين النهائيين.

أما السيئات الاستراتيجية للتكامل العامودي فهي:

qالترويج لاحتياجات الموارد.

qالحجز والإغلاق على الشركة في نفس الصناعة.

qقد تتطلب مهارات وقدرات أساسية.

qتضع مشاكل لموازنة الطاقة في كل مرحلة من مراحل سلسلة القيمة.

qتخفيض مرونة التصنيع، فترة استمرار تصميم المنتج، والقدرة على إدخال منتجات جديدة.

qموارد محددة من الموردين وقلة مرونة في تلبية طلب المشتري حول التنوع في المنتج.

تتحدد مدى جاذبية استراتيجية التكامل العامودي نسبة إلى العوامل التالية:

¨ مدى تخفيض التكلفة وبناء الخبرة، زيادة التفرد، تحسين الأداء، النشاطات الاستراتيجية المتميزة.

¨ تأثيرها على تكلفة الاستثمار والمرونة.

¨ المساهمة في تقوية مركز الشركة في السوق وخلق ميزة تنافسية.

ثالثاً: استراتيجيات التمويل الخارجي والإفلات Unbundling and Outsourcing Strategies

      تتضمن استراتيجية الإفلات أو عدم التكامل تضييق مجال عمليات الشركة، والتركيز على أداء نشاطات سلسلة القيمة الأساسية، والاعتماد على الخارج في أداء نشاطات سلسلة القيمة الباقية.

متى يصنع التمويل الخارجي “الحس الاستراتيجي” ؟

qالنشاطات يمكن أن تُؤدى بشكل أفضل أو أرخص من قبل المختصين الخارجيين.

qالنشاط ليس متقاطعاً لبلوغ ميزة تنافسية مدعومة.

qالتعرض لخطر تغير التكنولوجيا أو تعير أذواق المشتري، أصبح منخفضاّ.

qتستطيع الشركة أن تركز على نشاطات سلسلة القيمة الأساسية التي تلائم بشكل أفضل قدراتها وقوتها الموردية.

qالعمليات هي انسيابية إلى:

– تسريع عملية اتخاذ القرار.

– تخفيض تكاليف التنسيق.

– تخفيض الدورة الزمنية.

بالنسبة للحسنات الاستراتيجية فهي:

× تحسين قدرة الشركة على الحصول على جودة عالية و/أو خدمات أرخص.

× تحسين قدرة الشركة على الابتكار من خلال التفاعل مع الموردين الأفضل.

× تحسين مرونة الشركة لتلبية التحولات المفاجئة في احتياجات الزبائن وشروط السوق.

× زيادة قدرة الشركة على جمع أنواع مختلفة من الخبراء بشكل أسرع وأكثر فعالية.

× السماح للشركة بتركيز مواردها على أداء هذه النشاطات داخلياً، التي يمكن تأديتها بشكل أفضل من الخارج.

أما مخاطر التمويل الخارجي فتتجلى في:

v استخدام أو استئجار الكثيرين أو النشاطات الخطأ:

مما يسيء إلى قدراتها.

وتفقد تأثيرها على النشاطات والخبراء التي تحدد نجاحها الإجمالي على المدى الطويل.

     يصبح للتمويل/التصنيع الخارجي معنى استراتيجي عندما يستطيع الخارجيون (Outsiders) تأدية بعض النشاطات بتكلفة منخفضة و/أو قيمة مضافة أعلى. وإن التمويل الخارجي للنشاطات غير الحرجة (Non-critical) يسمح للشركة بتكثيف طاقاتها ومواردها على تلك نشاطات سلسة القيمة حيث:

qتستطيع أن تخلق قيمة فريدة.

qتستطيع أن تكون الأفضل في الصناعة.

qتحتاج الرقابة الاستراتيجية من أجل:

– بناء الجدارات الأساس.

– بلوغ ميزة تنافسية.

– إدارة علاقات الزبون- الممول-الموزع الأساسية.

أما الميزات المحتملة للتمويل الخارجي للنشاطات غير الحرجة فهي التالية:

– تخفيض البيروقراطية الداخلية.

– جعل هيكل المنظمة أكثر تفلطحاً (Flat).

– تسريع عملية اتخاذ القرار.

– توفير تركيز استراتيجي عال للشركة.

– تحسين الطاقة الابتكارية للشركة.

– زيادة الاستجابة التنافسية.

رابعاً: استراتيجية المتحرك الأول First Mover Strategy

 

× متى القيام بحركة استراتيجية غالباً ما يتقاطع مع ما الخطوة الواجب القيام بها.

× التحرك الأول قد يعطي احتمال لميزة تنافسية في بعض الحالات، ولكن ليس في حالات أخرى.

× اللحاق الأسرع قد يعطي نتيجة مساوية للتحرك الأول.

× كون المتحرك الأخير قد يكون أو قد لا يكون مهلكاً، هذا يعتمد على الظروف.

تزيد حسنات المتحرك الأول عندما:

– الريادة تساعد في بناء صورة وسمعة الشركة.

– الولاء عند المشتري لأول مرة عالي.

– التحرك أولاً قد يكون إضراب شفعي.

– الالتزامات المبكرة بالتكنولوجيات الجديدة، الأسلوب الجديد لقنوات التوزيع قد ينتج ميزة التكلفة.

أما سيئات المتحرك الأول فتتجلى في:

v التحرك مبكراً قد يكون سيئة (أو الفشل في إحداث حسنة) عندما:

– تكاليف الريادة عالية وولاء المشتري لأول مرة ضعيف جداً.

– منتجات المبتكرين بدائية ولا تلائم توقعات المشتري.

– التغير التكنولوجي السريع يسمح للاحقين (Followers) لتجاوز الرائدين.

 —–

الـخـاتـمــة

 

تناولت هذه الدراسة أبرز النقاط التالية:

1- الاستراتيجية هي مناورة أو مباغتة ومفاجأة مقصودة ضد المنافسين في السوق وصولاً إلى هدف في زيادة الحصة السوقية.

2- إن مستويات الاستراتيجية هي ثلاث: الاستراتيجية العليا وتكون على مستوى الإدارة العليا، الاستراتيجية الوظيفية وتكون على مستوى وحدات العمل الاستراتيجية، الاستراتيجية التشغيلية وتكون على مستوى الإدارات الدنيا. ولا بد لهذه المستويات الثلاث من الاستراتيجيات من أن تتفاعل مع بعضها البعض بصورة تكاملية من أجل تحقيق الأهداف الاستراتيجية للمؤسسة.

3- تهدف الاستراتيجية التنافسية إلى: بناء ميزة تنافسية، زبائن ذو ولاء، وهزم المنافسين.

3- تستطيع المنظمة الاختيار بين الاستراتيجية الهجومية والاستراتيجية الدفاعية واستراتيجية الدفاع المرن، وذلك بعد إجراء دراسة تحليلية للبيئة الخارجية والبيئة الداخلية للمنظمة، وعلى ضوء نقاط القوة والضعف في البيئة الداخلية والفرص المتاحة والمخاطر والتهديدات في البيئة الخارجية، يمكن اختيار الاستراتيجية المناسبة للمنظمة.

4- بالنسبة للبدائل الإستراتيجية على مستوى الاستراتيجية الوظيفية، يمكن للمنظمة أن تختار بين استراتيجية قيادة الكلفة المنخفضة، استراتيجية التفرد، استراتيجية الكلفة الأمثل، واستراتيجية التركيز.

5- تعمل استراتيجية قيادة الكلفة المنخفضة على تخفيض كلفة الإنتاج للمنتج لبيعه بسعر يقل عن سعر المنتجات المنافسة في أسواق المؤسسة، بهدف حصد أرباح حصة السوق.

6- تتطلب استراتيجية التفرد إنتاج منتج يتميز بكونه الأفضل من حيث الجودة، مما يدفع المشتري لتفضيل منتج/خدمة الشركة على منتجات المنافسين.

7- بينما تجمع استراتيجية الكلفة الأمثل بين استراتيجية قيادة الكلفة المنخفضة واستراتيجية التفرد، أي أنها أنها تهدف إلى صنع منتج عالي الجودة بأقل تكلفة ممكنة.

8- تتضمن استراتيجية التركيز تركيز الاهتمام على جزء ضيق من السوق الإجمالي. وتهدف إلى خدمة زبائن القطاع بشكل أفضل من المنافسين، وذلك بالاعتماد على إحدى الاستراتيجيات الثلاث السابقة.

9- تتضمن هذه الاستراتيجية قيام المؤسسة بالإضافة إلى دورها الإنتاجي بالسيطرة على مصادر التزويد أو السيطرة على قنوات التوزيع وربما يصل ذلك إلى إنشاء محلات البيع للمستهلك مباشرة دون وسيط.

10- تتضمن استراتيجية الإفلات أو عدم التكامل واستراتيجية التكامل العامودي تضييق مجال عمليات الشركة، والتركيز على أداء نشاطات سلسلة القيمة الأساسية، والاعتماد على الخارج في أداء نشاطات سلسلة القيمة الباقية.

11- وأخيراً، تهدف استراتيجية المتحرك الأول إلى القيام بمبادرات من أجل ريادة الصناعة وقيادة التغيير ومواكبة التغير التكنولوجي السريع.

——

 لائــحـة المصـادر والمـراجـع

الكتب:

د. أحمد القطامين، الإدارة الإستراتيجية – مفاهيم وحالات تطبيقية، الطبعة الأولى، دار مجدلاوي للنشر والتوزيع، عمان، 2002.

 Arthur A. Thompson, JR & A.J. Strickland, III, Strategic Management, concepts and cases, 13th edition, the University of Alabama, 2001.

 المجلات:

د. وحيد بن أحمد الهندي، “استراتيجية الإدارة اليابانية”، الإدارة العامة، مجلد 41، عدد 4، يناير 2002.