اللامـنتمـي

 

كولن ولسون ، دار الآداب، الطبعة الرابعة، بيروت، حزيران 1989.

تلخيص: لمى إ. فياض ، صيدا، لبنان، تموز 2014

 لتحميل الملخص بصيغة ال pdf على الرابط التالي:

http://www.4shared.com/office/UHzBc_vMce/__-___-___.html

اللامنتمي هو الإنسان الذي يدرك ما تنهض عليه الحياة الإنسانية من أساس واهٍ، والذي يشعر بأن الإضطراب هما أعمق تجذراً من النظام الذي يؤمن به قومه.

الجو الذي يتميز به عالم اللامنتمي المعاصر، جو كريه جداً. إن هؤلاء الأشخاص لا يرفضون الحياة فحسب، وإنما يعاديها الكثير منهم، إن عالمهم مجرد من القيم.

أهم ما يشغل بال اللامنتمي هو عدم رغبته في أن يكون لامنتمياً، إلا أنه لا يستطيع أن يتخلى عن كونه لامنتمياً لأنه لا يريد أن يكون برجوازياً عادياً.

إن اللامنتمي ليس مجنوناً، إنه فقط أكثر حساسية من أولئك الأشخاص المتفائلين صحيحي العقول. ويريد اللامنتمي أن يكون حراً، وهو يرى أن صحيح العقل ليس حراً. كما يرى اللامنتمي أن الدين لا يمكن أن يكون جواباً على مشكلته.

يجلس في غرفته وحيداً متأملاً. وليس لدى هذا الرجل شيء من النبوغ، لا غاية يحققها، لا مشاعر ذات قيمة ليمنحها: “لا أملك شيئاً، ولا أستحق شيئاً، وبالرغم من ذلك، أشعر بالحاجة إلى تعويض”. وهو لا يكترث للدين.

حالة اللامنتمي ضد المجتمع واضحة كل الوضوح، وهو لامنتمٍ لأنه يريد أن يجد الحقيقة. تلك هي حالته، إلا أن شذوذه وانطوائه يقللان من ظهورها.

إن القرد والإنسان يستقران في جسد واحد، فإذا تحققت رغبات القرد، اختفى ليحلّ محله الإنسان الذي يشمئز من شهوات القرد.

إنه لا يملك نبوغاً ما، لا رسالة يقوم بتحقيقها، قد يكون اللامنتمي فناناً، إلا أنه ليس من الضروري أن يكون الفنان لامنتمياً.

واللامنتمي إنسان لا يستطيع العيش في عالم البرجوازيين المريح المنعزل، أو قبول ما يلمسه ويراه في الواقع. إنه يرى أكثر وأعمق من اللازمن وإن ما يراه لا يعدو الفوضى. إن البرجوازي يرى العالم مكاناً منظماً تنظيماً جوهرياً يوجد فيه عنصر مقلق مرعب غير متعقل. أما اللامنتمي فإنه لا يرى العالم معقولاً ولا يراه منظماً.

إن اللامنتمي إنسان استيقظ على الفوضى، ولم يجد سبباً يدفعه إلى الإعتقاد بأن الفوضى إيجابية بالنسبة إلى الحياة، بأنها جرثومة الحياة.

يدّعي اللامنتمي بأنه هو وحده الذي يستطيع أن يرى. إنه يردّ على من يتهمه بالمرض والنورالجيا قائلاً: “الأعور في بلاد العميان ملك”. إن حالته هي في الواقع كونه الوحيد الذي يعرف بأنه مريض في حضارة لا تعلم بأنها مريضة.

الفصل الثاني: عالم بلا قيم

يميل اللامنتمي إلى التعبير عن نفسه بمصطلحات وجودية، ولا يهمه التمييز بين الروح والجسد، أو الإنسان والطبيعة، ذلك أن مثل هذه الأفكار تنتج تفكيراً دينياً وفلسفة في حين أنه يرفضهما معاً، إن التمييز الذي يهمه هو بين الوجود والعدم.

إن الطعام والشراب ونور الشمس تؤلف في نظره أشياء كثيرة.

أما معنى اللاحقيقية لدى اللامنتمي فإنه يبتر حريته من جذورها، فيجد أن ممارسته لهذه الحرية مستحيلة في عالم لاحقيقي، كإستحالة القفز حين يكون المرء في حالة السقوط إلى أسفل.

هناك أيضاً البحث الدائم عن الدافع، وتحليل قوى الأشخاص الآخرين وقوته الجبارة.

هنالك رغبة عند كل اللامنتميين في “التقدم”.

 الفصل الثالث: اللامنتمي الرومانسي

إن محيط اللامنتمي الوجودي كريه جداً. إن هؤلاء الناس مقيتون، ضد الحياة، لأنهم يجلسون في غرفهم، مجردين من الدوافع، يظنون أنه ليس هناك من سبب معقول لفعل شيء آخر. إن هذا العالم المجرد من القيم، هو عالم بالغين في أساسه.

إن اللامنتمي مريض الروح، يرى أن هذا العالم الجديد إنما يبعث على الرعب. اللامنتمي هو ذلك الشخص الذي لا يستطيع ان يكون متشائماً نهيلستياً، ولم يستطيع أن يعتقد بأن الخطأ كامن في الطبيعة الإنسانية، بالإضافة إلى نفيه كل ما كان شائعاً من العقائد الخاطئة كعقيدة الخطيئة الأولى مثلاً.

إن اللامنتمي الرومانسي يحلم بعوالم جديدة، إنه ليس فعالاً، لأنه حالم بطبيعته ولأنه “المغني الخامل في يوم من أيام الفراغ”.

إن الإنسان يصبح لامنتمياً حين تعيش في إدراكه بضعة أسئلة دعوناها بمشاكل اللامنتمي.

إن الرومانسي غالباً ما يجد في نفسه في ربقة اليأس والتشاؤم معادياً للحياة، لإصراره الشديد على أهمية الحياة.

قد نجده إنساناً منطوياً على نفسه، يعيش في غرفته، بين الكتب، لا يجد نفسه مضطراً إلى مبارحة غرفته للعمل. لأنه يملك إيراداً خاصاً كافياً. إنه يحس بأن هنالك نقصاً ما، ولكن ما هو؟

إن اللامنتمي هو رجل موزع النفس، وعليه فإنه ينشد التوحيد النفسي. وهو أناني بقدر أنانية من تؤلمه إحدى أسنانه طيلة حياته. إن اللامنتمي لا يمكن أن يكون موحداً وسعيداً إن لم يشعر بقوته.

يقول هاللر أن اللامنتمي هو مبعث وجود البرجوازي، إذ لولاه لم يكن هنالك بورجوازي، وإن حيوية أعضاء المجتمع العاديين تعتمد على لامنتمي هذا المجتمع. وقد يوحد بعض اللامنتميين أنفسهم، ويدركونها باعتبارهم شعراء او قديسينن بينما يبقى الآخرون موزعين توزعاً محزناً مجردين من الإنتاج، رغم أنهم يقدمون إلى المجتمع نشاطاً روحياً يطهّر الفكر، ويمنع عالم البورجوازي من أن يغرق في طبيعته الميتة. إن هؤلاء اللامنتمين هم دينامو المجتمع الروحي.

حتى إذا اشتهر اللامنتمي كعبقري عالمي، فإن ذلك راجع إلى “مقدرته العظيمة على التسليم ومعاناة العذاب، وإلى عدم اكتراثه للمثل البورجوازية، ولصبره على تلك الوحدة المتطرفة التي تضفي صفة الندرة على العالم البورجوازي وتجعله نوعاً من الأثير البارد حول أولئك الذين يقاسون من أجل أن يصبحوا بشراً، تلك الوحدة التي تشبه وحدة المسيح معلقاً على صليبه”.

بالنسبة إلى طريق الخلاص الذي يبحث عنه اللامنتمي: “إنه يقبض على هذه اللحظات بقوة، هذه اللحظات التي يدرك فيها اتجاهه وهدفه، ولا بد أنه في مثل هذه اللحظات يقوم بوضع القواعد التي ستساعده في التقدم نحو هدفه رغم أنه يضيع الاتجاه”.

إن شقاءه هو نتيجة لميله الذي لا يمكنه أن يتخلص منه إلى الإتفاق المذعن مع كل ما هو بورجوازي، مفضلاً ما في ذلك من مدنية واعتدال. أما خلاصه فهو كامن في التطرف – في الحر والبرد، في الروح والطبيعة.

إن مشكلة اللامنتميين هي لاحقيقية حياتهم، وهم يدركون ذلك فعلاً حين يكون سبباً في إيلامهم. إلا أنهم لا يدركون مصدر هذا الألم. إن هذا العالم الإعتيادي المألوف يفقد قيمه بالنسبة إليهم، كما هي الحال مع شخص يتمرض لمدة طويلة جداً، وتتسم الحياة بطابع الكابوس أو بما يشبه شاشة السينما حين تكون بيضاء، إذ يدرك هؤلاء الأشخاص فجأة إن ما كانوا يشاهدونه من آمال ورغبات لا يعدو فيلماً مصوراً على الشاشة، فيسألون: من نحن؟ ماذا نصنع هنا؟ وبينما ينتهي وهم الشاشة وينقطع سيل حوادثها العرضية ومصادفاتها فجأة، يجدون أنفسهم وجهاً لوجه أمام حرية مرعبة. ويعبّر سارتر عن ذلك بقوله: “إنهم محكوم عليهم بالحرية”.

اللامنتمي نذير شؤم يلفت أنظارنا إلى مشاكل لا يمكن أن تُحلّ.

 الفصل الرابع: محاولة السيطرة

إنه أول ما يجب أن ينصرف إليه اللامنتمي هو معرفة النفس.

إن خلو “ت.ي.لورنس” من غرور العبقري هو من الأسباب الأساسية التي أدت إلى مأساة ضياعه.

إن واجب اللانتمي هو أن يجد الإتجاه الذي يؤدي فيه أعماله ويشعر فيه بأنه نفسه على أشدّ ما يكون، أي يحقق فيه أعلى ما يكون من التعبير النفسي (فرض الذات).

إن اللامنتمي غالباً ما يصل إلى مرحلة من الجهد لا يستطيع أن يتعداها، مرحلة تكون فيها التعقيدات أكثر من اللازم، وهنا لا يعود اللامنتمي يطلب شيئاً غير الراحة.

إن اللامنتمي هو ذلك الشخص الذي لا يستطيع أن يقبل الحياة كما هي، والذي لا يستطيع أن يعتبر وجوده أو وجود أي فرد آخر ضرورياً. إنه يرى أعمق وأكثر مما يجب، وهكذا فالمشكلة ما تزال مشكلة تعبير ذاتي.

يجب أن يعرف اللامنتمي نفسه أكثر.

يعذب شعوره بأن لديه هدفاً، إلا أنه لا يعرف ما هو هذا الهدف.

إن الفكرة الدينية البدائية عن علاقة الإنسان بخالقه تتهاوى أمام نقد اللامنتمي، وهكذا يرجع اللامنتمي إلى عدم استطاعته أن يجد إيماناً جديداً، ولأنه يميل إلى اعتبار جحوده وإنكاره كنتيجة لخطيئة ما.

يميل الفنان اللامنتمي أحياناً إلى التفكير بالإنتحار، إلا أنه قبل أن يصل إلى هذه النقطة يحسّ بأن الكون صار يعني شيئاً من جديد، ويدرك شيئاً من الهدف.

هو حائر في اتجاه إدراكه… أين يجب أن يوجه قواه؟ وغالباً ما نراه ما يقلل من قيمة نفسه ويرفع من قيم الآخرين.

إن غوتيه قد بنى حول نفسه، حين تقدّم به العمر، جداراً عقلياً، لم يستطع الآخرون أن ينفذوا منه سواء أكانوا مادحين أو قادحين. ولو فعل لورنس وفان غوغ ما فعله غوتيه ، لأخذت الحياة بالنسبة إليهما طريقاً آخر إلى اتجاه مختلف عن الإتجاه الذي انتهيا إليه.

إن اللامنتمي يجب أن يبدأ بشيء من الشك بقدر ما يعني الأمر الدين، إلا أنه يجب أن لا يبدأ بالدين، وإنما بأساس يمكنه أن يقبله ويفهمه، بالعالم والحياة الإنسانية.

أكبر مشاكل اللامنتمي، التفاهة الذاتية.

إن بصيرة اللامنتمي عميقة وشديدة، يشعر باشمئزاز من البشر الفارغين، الذين يفكرون دون أن يشعروا بالحاجة إلى التراجع إلى أعماق نفوسهم، ولهذا فإنهم لا يقدمون أفكاراً خاصة بذواتهم.

إن اللامنتمي هو الذي يريد أن يبذل جهده من أجل إيجاد تعبير عن الانفعالات التي تريد الظهور وكأنها الرصاص من المدفع الرشاش.

رغبة اللامنتمي الرئيسية هي في أن يكفّ عن كونه لامنتمياً. وهو لا يستطيع أن يكفّ عن كونه لامنتمياً ليصبح بورجوازياً عادياً، فإن هذا إنما يعيده إلى الوراء بمراحل، “إلى الذئب أو الطفل”، وإن هذا الطريق ليس عملياً، وليس حلاً لمشاكل اللامنتمي. إن مشكلته إذن هي في: “كيف يخطو إلى الأمام؟”.

الفصل الخامس: فاصل الألم

إن اللامنتمي ليس مجنوناً وإنما هو أكثر حساسية من صحيح العقل. واللامنتمي يرفض أن يقرّ بأن صحيح العقل يملك ديناً ما.

إن اللامنتمي والحرية هما اصطلاحان مترابطان دائماً.. إن مشكلة اللامنتمي هي مشكلة الحرية. إن الإنسان يصبح لامنتمياً حين يبدأ بالتذمر تحت وطأة شعوره بأنه ليس حراً.

لا يظن بأن وجوده ضرورياً.

يجب على اللامنتمي أن يجعل وضعيته أكثر إيجابية.

ذلك هو تطرف اللامنتمي: إنه يفضل أن لا يؤمن، ولا يريد أن يشعر بتلك التفاهة تتحكم في الكون. إن طبيعة الإنسان تريد أن تجد شيئاً تتفق معه كل المرافقة، إلا ان أمانته تمنعه من قبول حلّ لا يبحثه عقلياً. أما سؤاله التالي فهو بالطبع: على فرض أنه يوجد حلّ ما في مكان ما، لا يمكنني أن أحلم به، لا يمكنني أن أفهمه، فهل أستطيع أن أن آمل في أن يفرض نفسه عليّ يوماً ما بدون أن أسلم نفسي مقدماً إلى إيمان أولي، “وذلك ما لا أستطيع أن أقدم عليه”؟

إن قول “نعم” يعتمد على إرادة الحياة، إلا أن إرادة الحياة تعتمد على الإنسان نفسه، ويمكن أن تزداد إرادة الحياة عمقاً وسعة بالتأمل، والكفاح الذهني المستمر والإيمان الذي يرتكز على إثبات الحياة مهما كلّف الأمر. أما التجربة فإنها العدو، ولا يمكن التغلب عليها بالهرب منها أو تحويل الوجه عنها، وإنما يكون ذلك بتشرّبها والإشتراك بها. وهكذا، فعندما تكون التجربة هي العدو، يكون السؤال أنذاك: شيد أم عبد؟ سيد التجربة أم عبدها؟

إن مشاكل اللامنتمي هي مشاكل حقيقية وليست ضلالات نورالجية (خاصة بالاضطرابات العصبية) كما أنها ليست بالمشاكل التي تُجابه كل يوم.

إن اللامنتمي يتدهور ويتذمر بسبب الشعور بالتفاهة الإنسانية، بالحمق والحقارة الإنسانيين.

إن هذا العالم الذي يولد فيه اللامنتمي هو دائماً عالم بلا قيم، إن هذا العالم بالنسبة إلى الأهداف والشهوات التي يتصورها اللامنتمي، لا يمكن أن يسمى حياة، إنه تيار فحسب. وهذا هو سر شقاء اللامنتمي، لأن في البشر جميعاً شيئاً من فطرة القطيع، التي تقودهم إلى الاعتقاد بأن ما يفعله معظمهم يجب أن يكون صحيحاً. فإذا لم يستطع اللامنتمي أن يخلق قيماً جديدة تتماشى مع الشدة التي تتميز بها أهدافه، فإنه من الأفضل أن يلقي بنفسه تحت عجلات الأتوبيس، لأنه سيكون منبوذاً دائماً، ولن يناسب المجتمع قط. ولكنه إذا استطاع أن يجد الهدف، استطاع أن يتغلب على نصف الصعوبات، فلندع اللامنتمي يتقبل ما يلي بلا أدنى تردد: “إنني مختلف عن الآخرين، لأنني مدفوع إلى شيء أعظم”.

الفصل السادس: مسألة الذاتية

لا يعرف اللامنتمي من هو، أما هدفه الرئيسي فهو أن يجد طريقاً للعودة إلى نفسه.

إن اللامنتمي يسأل في مرحلة معينة: “ماذا يتعيّن عليّ أن افعل لكي أخلص؟”

يقول اللامنتمي أن الناس مسجونون وأنهم قانعون بسجنهم، واللامنتمي هو مسجون أيضاً، أما رغبته فهي الهرب، إلا أن تحطيم السجن ليس عملاً سهلاً، فيجب عليه أن يعرف كل ما في سجنه. هناك حل واحد فقط، إذ يجب عليه أن يدرس نقاط الضعف في استنتاجاته، ويضع خطة ليهرب وحده. (عملية معرفة الذات).

إن ما يجدى هنا هو العمل، إذ يستطيع الإنسان أن يغيّر من عاداته بتغيير طريقة حياته، وبإمكان عمل واحد أن يغير وجهة النظر الفكرية كلها. فقط يكرر عبارة “أنا أريد”، على شرط أن يحس بمعنى هذه العبارة إحساساً عميقاً. والأمر الرئيسي المطلوب هنا هو أنه يحس الإنسان بأن أي عمل من أعمال إرادته يجب أن يكون ثابتاً لا يمكن نقضه.

إن هدف اللامنتمي هو واضح بالنسبة إلى نفسه، أن يجد طريقاً إلى النهار حيث يستطيع أن نجد إرادة غير منقسمة: “إرادة نيتشه النقية التي لا تقيدها الفعاليات العقلية”. أما خطوته الأولى إلى ذلك فهي أن ينبذ نهار البورجوازي، أما خطوته التالية فهي أن يجد عملاً إرادياً، عملاً يهبه القوة على مواجهة شكوكه وفحوصه الذاتية.

عليّ أن أخلق نظامي الخاص، وإلا سأكون عبداً لنظام إنسان آخر.

قيم اللامنتمي هي في الحقيقة دينية.

إن التشبه بالأطفال لا يمكن أن يكون حلاً لمشاكل اللامنتمي.

الفصل السابع: التركيب العظيم

عظة للامنتمي: “إن من يفكرأكثر مما يجب غالباً ما يتطرف في أفكارهتطرفاً منهمكاً، إلى درجة أن العالم يلوح له معتركاً ظلالياً من الأفكار والأشباح، وعليه، إذا أراد أن يظل عالقاً، أن يحتفظ بصلته بالواقع.

إن الهوة تكمن وراء الإنسان، اللاشيء، ويعرف اللامنتمي هذا، أما غرضه فهو أن يتمسك بالحياة، ويعزز فيها مخالبه، أن يقبض عليها بأقوى مما يفعل البورجوازي اللامكترث، أن يبني وأن يريد برغم الهوة.

إن الصورة التي بنيناها عن اللامنتمي ترينا إياه واقفاً في منتصف الطريق نحو نوع أفضل من الإنسان، نوع أرقى من الفرد المولود مرة واحدة، معانياً من كل أنواع التوترات العصبية، قليل النوم، قليل الطعام.

يستطيع اللامنتمي أن يتخذ من شعوره المؤلم بخطورة الحياة مقياساً عضوياً يزسد به من قوته، أو بعبارة أخرى، ليجعله قادراً على أن يعيش حياة أكثر وفرة، وذلك هو ما توصل إليه ستيفن وولف.

لعل في إمكان اللامنتمي أن يحسّ بأعمق ما في شقاء البشر من معانٍ.

إن اللامنتمي شقي دائماً، إلا أنه السبب في سعادة غيره من ملايين المنتمين.

ينظر اللامنتمي إلى الأمور بعين تستطيع أن تنفذ إلى صميم خداع النفس المألوف، إلى ما يعمي الرجال والنساء عيونهم به من مشاعر وانفعالات.

إذا اشتدّ إدراك اللامنتمي عمقاً، فإنه لا يعود يرى البشر ملايين الملايين من الأفراد، وإنما يرى إرادة العالم التي تسوقهم كالنمل في خلية كبيرة، ويعلم أنهم لا يستطيعون الفرار من ضلالهم وحماقاتهم، وإنه ليس في إمكان النطق أو المعرفة أن تجعل الناس أكثر من حشرة.

إن اللامنتمي مولع بالسرعات اشديدة والضغط العالي، وإنه ليفضل أن يفكر في الانسان الذي يبدأ شريراً جداً أو خيراً جداً، أكثر من تفكيره في المواطن الصالح الذي ينظر إلى كل الأمور بإعتدال.

إن اللامنتمي ينظر إلى البشر دائماً باعتبارهم يمثلون الفشل، بل إنه ليشعر بأن كل إنسان عاش على هذه الأرض كان فاشلاً.

إن حياة اللامنتمي دائرة دائماً حول عقله ومشاعره، وإنه ليعود إلى غرفته الكئيبة ناسياً أن لديه جسداً.

اكتشافان عن طريق اللامنتمي:

  • إن خلاصه كامن في التطرف.
  • إن فكرة الخروج إنما تأتيه على شكل “رؤى”، ولحظات من الشدة.

الفصل الثامن: اللامنتمي كإنسان يرى رؤى

إن همّ اللامنتمي أن يجد من يفهمه، وينظر إلى روحه ليصلح ما فيها من أخطاء بلطف ورقة. ويتعلم كيف أن عليه هو أن يعمل من أجل خلاصه.

اللامنتمي هو في الحقيقة ذلك الإنسان القادر على رؤية فساد “العالم” وضلالاته.

إن هدف اللامنتمي هو أن يميز بين الحقيقية واللاحقيقية، والضروري وغير الضروري.

يعتقد اللامنتمي بأن الحياة تهدف إلى حياة أكثر، إلى شكل أعلى من أشكال الحياة.

اللامنتمي هو ذلك الإنسان الذي يفكر على الطريقة الصينية. أما ثورته ضد المقاييس الغربية فإنها تأخذ شكل الإحساس بتفاهة هذه المقاييس.

اللامنتمي لا يفهم العيش أمراً سهلاً، وإنما يفهمه درباً طويلاً حافلاً بالمشاق، إذا كان على أفضله، أما إذا كان على أسوأه، فإنه رداء من اللهب لا يحتمل ارتداءه إنسان.

الفصل التاسع: تحطيم الحلقة المفرغة

يقول تراهيرن: “عشت على عشرة باوناتفي السنة وارتديت الجلودواكلت الخبز المبلول بالماء، وكل ذلك لأني أردت أن يكون وقتي كله ملكي…” هذا قرار لاإنتمائي.

إن اللامنتمي يعرف نفسه فجأة.

إن هناك بشراً آخرين دعوناهم باللامنتمين، يتصل وجودهم المدرك بوجودهم اللامدرك دائماً، وهكذا تظل عقولهم المدركة شاعرة دائماً بالحاجة إلى مضاعفة الإهتمام بتحقيق “حياة أكثر وفرة”، والتقليل من الاهتمام بالراحة والتوازن وغيرهما من الأشياء التي يتعلق البورجوازي بها.

إن اللامنتمي في حاجة إلى اكتشاف طريقة يستطيع بواسطتها أن يمدّ يداً للقوى الموجودة في أعماقه ليساعدها في كفاحها، ومن الواضح أنه إذا كان يدرك هذه القوى إدراكاً غامضاً، فإن الأمر المعقول الذي يجب عليه أن يفعله هو أن يزيد من إدراكه لها ليكتشف ما تهدف إليه، ويبدأ اللامنتمي عادة بقوله: “يجب أن أحصل على الإنفراد الذي يمكنني من النظر في أعماق نفسي”.

إن مشكلة اللامنتمي تصل به إلى طريقة في النظر إلى العالم يمكن أن تدعى “تشاؤمية”.